حوار خاص مع ابو مرزوق حول المفاوضات والخلافات والهجرة والعملاء والقضاء...

حاوره/ يوسف حماد

تمسك موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بتصريحه المثير للجدل حول عدم حرمة المفاوضات المباشرة مع اسرائيل من الناحية الشرعية، وأن حركته قد تجد نفسها مضطرة لخوض غمار هذه التجربة، التي سبقتها اليها حركة فتح، رغم الانتقادات اللاذعة التي اثارها هذا الموقف في الاوساط الفلسطينية .

وقال ابو مرزوق في حوار مطول مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" في مقر اقامته بمدينة غزة " بغض النظر عن التصريح المشار اليه والذي يعتبر (الاول من نوعه) ، كل جهة تقرأ التصريح كما تحب ان تقرأه" مستدركا بالقول " ولكن التصريح كان فيه تأكيد على سياسية الحركة وعلى القصة المتعلقة بالمفاوضات".

واضاف مجددا " المفاوضات ليست حرام لان من يفاوض بالسِنان يفاوض بالكلام، وكل واحد هو حر كيف يقرأ هذا التصريح".

رفع الحصار

وحول حيثيات اتفاق وقف اطلاق النار والتوافق على اعادة اعمار غزة بالتعاون بين الامم المتحدة واسرائيل والسلطة الفلسطينية قال ابو مرزوق الذي يربو على الـ 6 عقود ونيف من العمر "نحن نرحب بتصريح الامم المتحدة وسنتعاون معها في اعادة الاعمار، نريد ان نطمئن شعبنا ان مواد البناء دخلت وان بوسعهم اعادة البناء".

وقال " اعتقد بان ذلك تضمنته الاتفاقية التي وقعت بين السلطة واسرائيل والامم المتحدة لإدخال مواد البناء، والسلطة ستنشر عناصرها على المعابر لتسهيل دخول مواد البناء والمساهمة في ذلك".

وعن امكانية رفع الحصار بصورة كاملة عن قطاع غزة حسب ما ورد في اتفاق وقف اطلاق النار الذي وقع بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل برعاية مصرية 26 اب الماضي قال ابو مرزوق " لا لن ترفع اسرائيل الحصار عن قطاع غزة حتى بعد وقف اطلاق النار".

الخلافات الداخلية

وبشأن وجود خلافات داخلية في حماس حول وقف اطلاق النار نفى ابو مرزوق الذي كان ضمن الوفد الفلسطيني في القاهرة اثناء المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل هذا الامر بشكل قاطع وقال " هذا كلام فاضي، لم يكن هناك خلافا ابدا على وقف اطلاق النار داخل حماس".

وفيما يخص ما يثار عن خلافات بين قيادة حماس في الداخل والخارج خاصة بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي المقيم في الدوحة والقيادي البارز في غزة محمود الزهار قال ابو مرزوق الذي اظهر امتعاضا من السؤال " لا املك اجابة حول هذا الامر، ولكن بإمكانك سؤال الاخ محمود الزهار"، ثم ابتعد عن الامر قليلا وقال "استطيع ان اقول انه لا يوجد اي اجراء في قطر تجاه حركة حماس او قيادتها، كل ما قيل في هذا الاطار تكهنات فردية واعلامية فقط".

وبسؤاله عن اللقاء المرتقب بين حركتي فتح وحماس قال ابو مرزوق الذي كان هادئا في حديثه"هناك صحيح لقاء هنا في غزة او القاهرة حسب ما نتفق عليه مع الاخوة في فتح".

المصالح العامة

وبالنسبة للملفات التي سيناقشها اللقاء قال ابو مرزوق الذي كان أول رئيس للمكتب السياسي لحركة حماس بالانتخاب في العام 1992 " بلا شك الجدول مفتوح ويستطيع أي طرف وضع النقاط التي يراها مناسبة، للوصول الى توافق ونسيج وطني مقبول وجيد وصالح لعمل كل شيء".

وتطرق ابو مرزوق الذي كان يناديه حراسه (ابوعمر) الى قضية معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر والذي يعتبر مثار خلاف بين فتح وحماس قائلا " كل مصلحة للشعب الفلسطيني مقدرة ونقدرها بعناية لأنه في النهاية المصالح العامة مقدمة على المصالح الذاتية، لأي فصيل فلسطيني"، موضحا بالقول " هناك اتفاقية بيننا وبينهم (فتح وحماس) ومن المفترض ان يتم تنفيذ هذه الاتفاقية وربما جاري العمل على ذلك".

وقال " كانت الاتفاقية تنص على ان يتم نشر 3000 عنصر يتبع الامن الوطني او حرس الرئيس يتم اختيارهم من قبل ابو مازن(  الرئيس محمود عباس) حتى يعودوا لاستلام اعمالهم ومواقعهم على معبر رفح والحدود".

هذا ما نطلبه

وحول سماح حماس بانتشار هذه القوات في ظل اتهامها من قبل الرئيس الفلسطيني باقامة حكومة ظل في قطاع غزة قال ابو مرزوق الذي انهى دراسته العليا في الولايات المتحدة الامريكية واعتقل فيها " هذا ما نطلبه من السلطة الفلسطينية، نحن دعونا حكومة (الوفاق الوطني) ان تنتقل بكامل اعضائها لغزة لتمارس مهامها ولحل كل الاشكالات الموجودة".

وقال " اننا سنعمل كل جهدنا من اجل ان لا يكون هناك مشكلة في الشتاء والصيف بسبب العدوان، لاننا معنيون بشعبنا وقضاياه وهمومه ومستقبله وعودته وحريته وكرامته ايضا".

واضاف " نعد شعبنا بان نعمل على كل ذلك،  لانه ليس هناك من شيء سيحول بيننا وبين ما نحبه لشعبنا وما يريده، هذا الشعب الذي احتضن المقاومة بصورة غير مسبوقة بين الشعوب رغم كثرة الدماء والحجارة المتناثرة" واكمل حديثه بالقول "هذا الشعب لا يمكن الا ان نقف امامه بكل اعتزاز واكبار ولن نبخل عيله بشيء، مع ان  هناك صعوبات في تحقيق ما نريد سواء في حريته بالحركة والسفر او حريته في الاستيراد والتصدير، ولكني اعتقد  ان شعبنا سيحصل  على كل ما يتمناه".

هجرة الشباب

وحول ازدياد ظاهرة هجرة الشباب "غير الشرعية" من قطاع غزة بصورة لافته خلال الفترة الماضية وفقدان العشرات منهم في عرض البحر المتوسط، قال ابو مرزوق "هذا الامر ليس حديثا بل هو منذ ثمانينات القرن الماضي، ومحاولات الهجرة بين ابناء شعبنا مستمرة، حيث خرج الفلسطيني من العراق ولبنان وسوريا، هاجروا الى اوروبا وكان لهم نفس المصائب، التي نعانيها ".

وتابع  ابو مرزوق الذي عمل في مدينة الامارات في شركة نفط عملاقة في ثمانينات القرن الماضي" ولكن الهجرة الان في فلسطين خاصة من قطاع غزة اول مرة تكون بهذا الشكل(..) دائما المهاجر مصنف على درجة عالية من الكفاءة والمهنية اما اليوم عموم الناس يخرجون ويغرقوا بهذا الحجم هذا امر مؤسف".

وقال " ما استطيع قوله اني اناشد اهلنا في غزة ان لا يفعلوا ذلك(..) لان هذا فيه ضرب في الوطنية الفلسطينية واستهانة بما نملكه من وطن، وفيه هجرة الى المجهول ولا نحب ذلك لأبناء شعبنا"، مضيفا " لكن ايضا المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية عليهم مطالب واشياء لا بد من فعلها لأبناء غزة (..) هناك تأخير للاعمار، رغم شدة التدمير في العدوان الصهيوني الاخير على غزة للمساكن والمصانع وهناك دوافع اقتصادية واجتماعية والحصار ايضا من اهم المسائل".

بيد انه شدد بقوله " ولكن للاسف الشديد هناك انتهازية غير عادية من بعض الفلسطينيين في تحميل حماس المسؤولية عن هجرة الشباب من غزة"، متسائلا كيف لحماس جهد في ذلك..؟ وهي ضد هذا الموضوع جملة وتفصيلا، من المخجل ان نصل الى هذا  المستوى من التراشق الاعلامي المعيب غير النزيه والنظيف".

الشقق الامنية

وعن ظهور احتجاجات من قبل مواطنين في قطاع غزة على وجود شقق امنية تتبع لوزارة الداخلية التي لازالت حركة حماس تديرها في ابراج سكنية ما يجعلها عرضة للقصف كما حدث في الحرب الاخيرة"الجرف الصامد" والتي استهدفت فيها اسرائيل جملة ابراج سكنية في القطاع قال ابومرزوق "المفترض ان هذه الاحتجاجات و المظاهرات التي ترفض وجود شقق في الابراج بغزة، ان تخرج ضد سياسية اسرائيل في قصف المنازل والابراج والمدنيين، وليس لمن يقوم بالواجب الوطني ويساند شعبه في مقاومة هذه الاحتلال".

وزاد ابو مرزوق " ان عقاب المقاومة مرتين من قبل الاحتلال بالقصف، ثم من بعض المواطنين ابناء شعبها للخروج من الابراج السكنية، هذه ظاهرة سلبية للغاية المفروض هذه المظاهرات ان تكون مركزة ضد سياسة اسرائيل في هدم المنازل وقصف الابراج".

ولكنه  قال "ويجب على  المقاومة ان تتحمل بعض المسؤولية فيما يتعلق بردع الاحتلال عن استهداف المنازل والابراج السكنية بهذا الشكل".

واستفاض ابو مرزوق بينما كان يتحدث وبجواره الناطق باسم حركة حماس سامي ابو زهري الذي نسق اللقاء لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء" حول القبول بوقف اطلاق النار بعد استهداف اسرائيل الابراج السكنية الكبيرة في غزة قائلا " بلا شك في الفترة الاخيرة من العدوان كانت هناك ظاهرة استخدام العنف المفرط والقوة الكبيرة في توجيه ضربات جوية قاسية ضد المدنيين من قبل اسرائيل، ما سبق قد يكون من العوامل الاضافية في تسريع وقف اطلاق النار من الوفد الفلسطيني مع هذه السياسية القاسية".

وقال " مثل هذه الطريقة فيها اجرام بشع من قبل الكيان الصهيوني(..) ولكنها لم تكن سبب اساسي لوقف اطلاق النار لان الامور وصلت الى درجة وجب فيها  ان يتم وقف اطلاق النار من الطرفين، والتي نفذت بالشروط التي تحدثت عنها  الخارجية المصرية."

اختراق امني

 وبسؤاله عن وجود اختراق امني في قيادة الصف الاول لكتائب القسام الجناح العسكري لحماس جعل قائدها العام محمد الضيف عرضة لمحاولة اغتيال اسرائيلية، اضافة الى استهداف قيادة القسام جنوب قطاع غزة قال ابو مرزوق " اكثر من سخافة ان نظن ان قيادة القسام مخترقة، اما وجدت العمى الصهيوني في التعامل مع القسام والقصف العشوائي في غزة، اسرائيل كانت تجهل كل شيء عن القسام، لأنه كان يعمل بطريقة احترافية وسرية كبيرة، اضافة لعمل متقن في مواجهة العدوان لذلك كان الاحتلال قصفه عشوائي غير مدروس".

وقال " بل انه( الاحتلال) كان يجهل كل شيء عن القسام  لذلك وجدنا مطالبة شعبية بالقصاص من العملاء والذين كانت مهمتهم رصد اماكن المقاومة وهذا  امر ممكن(..) رصد هذه الاماكن من قبل الاحتلال جعل هناك ضغط شعبي على المقاومة حتى تقتص من العملاء لكثرة الاضرار في الارواح ، وكان هناك غضب شعبي للاقتصاص من العملاء للضرر الذي نجم عنهم."

الاعدام

 وعن طريقة القصاص وانسانيتها من عدمه قال ابو مرزوق "طريقة القصاص كانت ضرورة في الحرب ولا جدال في ذلك، ومعظم هذا القصاص كان بعيدا عن اعين الناس، ومن اجتهد ان يكون امام الناس، كان يريد ارسال رسالة ردع للاخرين انه لا تهاون مع المتعامل مع الاعداء، الذي هو في الاصل فاقد لإنسانيته".

واثناء القدوم للقاء ابو مرزوق ذكرت تقارير صحفية ان الشرطة القضائية التابعة لداخلية غزة التي ما زالت تحت سيطرة حماس اقتحمت بنك فلسطين المحدود "فرع الرمال" واستولت على مبلغ مالي كبير من حسابات شركة "جوال" وبسؤاله عن الامر قال ابو مرزوق " لا ملك معلومات دقيقة عن الامر، ولكن ما اعرفه بانه كانت هناك قضية قضائية قانونية مرفوعة على شركة ما في غزة، والقاضي امر بالحجز على اموالها، واليوم كان التنفيذ الحكم،( الاربعاء) الماضي، وهذا امر قضائي والشرطة مسؤولة عن تنفيذ القرار، والقضاء حسم الامر واسترجعت الاموال".

مقاضاة حماس

وحول امكانية تقديم طلبات دولية لمقاضاة حماس على "جرائم حرب" على خلفية اطلاقها الصواريخ تجاه اسرائيل من قبل منظمات او دول قال ابو مرزوق "لن يستطيع احد رفع قضايا ضد حماس، اسرائيل غير منضمة لاتفاق روما بذلك لا تستطيع ان ترفع ضد احد قضايا جنائية، والمحكة المختصة لا تقبل دعاوى افراد بل دعاوي من دول".

وقال " والاصل ان السلطة الفلسطينية يجب ان ترفع قضايا ضد اسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها لان فلسطين اصبحت عضو مراقب في الامم المتحدة ويحق لها تقديم دعاوي قضائية ضد الاحتلال".

 وعاد بالحديث عن مقاضاة حماس قائلا "المفترض في المقاضاة الدولية اولا ان يكون هناك موضوعية للدعوة القضائية، بالاضافة الى ان اي قضية لا بد ان تكون مقاضاة محليا واذا لم يجري التعامل معها في النطاق المحلي ترفع الى المحاكم الدولية ".

عماد العلمي

وعن نبأ اصابة القيادي في حركة حماس عماد العلمي خلال الحرب العسكرية الاسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة والذي ذكره موقع "واللا" العبري ثم اكدته حركة حماس قال ابو مرزوق متهكما "ما نسقنا معهم ( يقصد اسرائيل) حتى يتحدثوا في الامر، ولكن نحن عبرنا بما يجب التعبير عنه في الوقت المناسب بغض النظر عن ما اشيع او قيل من أي جهة اخرى."

وحول الوضع الصحي للعلمي الذي حول للعلاج في تركيا التي تربطها علاقات وطيدة مع حركة حماس قال ابو مرزوق " لا يوجد اصابة جيدة في الحرب، عندما  يقصف الاحتلال احد فمن المؤكد ان اصابته تكون قوية".

الاقامة

 وعن اقامته في غزة التي أصبحت حديث وسائل الاعلام المصرية رفض ابو مرزوق الذي ينحدر مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين جنوب القطاع تأكيد او نفي بقائه في غزة .

واضاف ابو مرزوق الذي قال في سياق الحديث انه لا يتابع كرة القدم كثيرا ولكنه يشجع النادي الاهلي المصري بحفاوة "في النهاية قطاع غزة وطني واقامتي ما زالت في القاهرة بالإضافة الى غزة، انا الان موجود مقيم في غزة وكما اني مقيم في القاهرة".

 

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -