المصالحة تدفع ثمن علاقات حماس ومصر المتأزمة..!

يبدو أن العلاقة بين حركة حماس والنظام المصري الحالي، ما زالت متوترة جداً، ويحيط بها الكثير من العقبات والشوائب، خاصة بعد الحديث عن رفض الأخير إستضافة لقاءات المصالحة الفلسطينية على أراضيه، وذلك بحسب ما نُشر على لسان قيادي بارز في حركة حماس.

تلك التصريحات التي نفتها مبدئياً حركة "فتح" أثارت حالة من البلبة السياسية في الساحة الداخلية، وتوقع مراقبون أن تتأثر المصالحة سلباً بعد رفض مصر لإجراء جولات حوارية تكون حماس طرفاً فيها، فيما ذهبت آراء أخرى إلى أن مصر لا تريد فشلاً جديداً خاصة بعد حديثها أن الحركتان غير جاهزتين للمصالحة في الوقت الراهن".

وكشف عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال، فجر اليوم، أن مصر اعتذرت بشكل رسمي عن استضافة لقاءات الحوار بين حركتي حماس وفتح، بحسب ما تم إبلاغ حركته بذلك عن طريق عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة بحركة فتح، وقال نزال في تصريح له: "أنه تم الاتفاق المبدئي على أن تجرى لقاءات الحوار في قطاع غزة، بعد اعتذار القاهرة، دونما أن يحدد موعد اللقاءات بعد".

مؤشر سلبي

زياد أبو عين، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" أكد أن:" رفض جمهورية مصر العربية لإستقبال حركتي"فتح وحماس" وإستضافة لقاء المصالحة المقبل بين الحركتين جاء بسبب مواقف حركة حماس من النظام السياسي الحاكم في مصر".

وأوضح أبو عين، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن: "مصر مستاءة من بعض التصريحات التي خرجت من قبل قادة حركة حماس، والتي اعتبرتها بأنها مسيئة وبمثابة تدخل غير مقبول في السياسية الداخلية لجمهورية مصر العربية".

وأشار أبو عين، إلى أن:" مصر هي الراعي الوحيد لملف المصالحة الفلسطينية الداخلية، وستبقى كذلك كون الرعاية جاءت بتوافق فلسطيني وعربي كبير، مشيراً إلى أن: "خلافات مصر مع أي فصيل فلسطيني داخلي يجب أن لا تنعكس سلباً على رعاية ملف الحوار الداخلي".

وشدد عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، أن: "مصر ستبقى الراعي الوحيد لملف المصالحة الفلسطينية الداخلية كونها حصلت على هذا الدور بتوافق وتكليف عربي وفلسطيني، ولا يجب أن تتنازل عنه في هذه المرحلة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني".

ولفت أبو عين، إلى أن: "عدم عقد اللقاء الحواري بين حركتي "فتح وحماس" ليس بالعقبة الكبيرة، ويمكن تجاوزها خلال عقد أي لقاء جديد بين الحركتين في أي مكان داخل فلسطين أو خارجها، موضحاً أن: "اللقاء سيتم خلال الفترة المقبلة".

وذكر أبو عين، أن: "الإتصالات ما زالت مستمرة حتى اللحظة بين حركتي"فتح وحماس" لتحديد مكان وزمان عقد اللقاء المقبل، الذي وصفه بـ "الهام" لتجاوز كل عقبات المصالحة الداخلية التي أثرت سلباً خلال الفترة الأخيرة على أجواء الحوار الوطني".

وتوقع أبو عين، أن: "يتم التنسيق لزيارة الوفد الفتحاوي الخماسي لغزة خلال الـ48 ساعة المقبلة".

يذكر أن حركة "فتح" وعلى لسان أكثر من مسؤول فيها، نفت تصريحات نزال واعتبرتها تصب في خانة الإنقسام ولا تخدم المصالحة وجهودها تحريك عجلتها من جديد.

وكانت حركة "فتح" قد شكلت وفدًا قياديًا يضم 5 أعضاء لجنتها المركزية، وهم "عزام الأحمد، و جبريل الرجوب، وصخر بسيسو، وحسين الشيخ، ومحمود العالول"، بغرض استئناف مباحثات الحوار بين الحركتين بشان تطبيق ملفات المصالحة العالقة.

تطور خطير

بدوره، وصف قيادي بارز في حركة حماس قرار مصر برفض إستضافة لقاء المصالحة المقبل بأنه تطور خطير، سيؤثر سلباً على لقاءات الحوار الداخلي وملف المصالحة بشكل عام".

وقال القيادي في الحركة، الذي فضل عدم ذكر إسمه، لمراسل"وكالة قدس نت للأنباء"، إن: "مصر تواصل سياستها في عداء حركة "حماس" في قطاع غزة، وما صدر عنها مؤخراً برفض اللقاء الحواري يدلل على إستمرارها برفض التعاطي والتعامل مع الحركة".

واعتبر القيادي ذاته، بأن حماس متمسكة بمصر كراعي للحوار الوطني الداخلي، ولن تتنازل عنه مهما كانت حجم التغيرات السلبية التي طرأت على العلاقة بين حماس والنظام الحاكم في جمهورية مصر العربية".

وذكر القيادي، إنه في حالة توصلت كل الإتصالات في عقد اللقاء الحوار المقبل مع حركة فتح لطريق مسدود، فإن الحركة ستتجه إلى عقد اللقاء بأي مكان آخر غير القاهرة، متوقعاً أن يتم اللقاء في قطاع غزة وخلال أيام قليلة".

وتمنى القيادي في حركة حماس، أن:" ترفع مصر سياسة الحظر والحصار الذي تفرضه على قطاع غزة وحركة حماس منذ فترة طويلة، مؤكداً أن: "حركته حريصة على أن تكون علاقة الحركة بكل الدول العربية علاقة إيجابية مما يدعم الحقوق الفلسطينية المطالبة برفع الحصار عن القطاع".

ومن المقرر أن يبحث اللقاء المقبل بين الحركتين، كافة الملفات العالقة، خاصة تلك المتعلقة بالقرارات المصيرية كالمفاوضات وقرار الحرب والسلم وإعمار قطاع غزة، وكذلك ملف علاقة حماس بالإخوان المسلمين، وبرنامجها للمرحلة المقبلة، ووضع حكومة التوافق في القطاع وعملها المستقبلي".

الخوف من الفشل

المحلل السياسي، حسن عبدو، لم يستبعد أن يكون توتر العلاقات بين حركة حماس والنظام المصري الحاكم السبب المباشر والرئيسي لرفض القاهرة إستضافة جولة الحوار الفلسطيني الداخلي.

وأوضح عبدو، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن: "العلاقة بين حركة حماس ومصر متوترة بعض الشي، بسبب رفض الجانبين الإعتراف بكل منهما الأخر"، معتبراً أن: "مصر تنظر لحماس على أنها قوة فلسطينية لا تعترف بها ومعادية".

وأشار عبدو، إلى أن:" مصر كذلك ترفض أن يضاف فشل جديد لها، بعد إخفاقها في التوصل لإتفاق حقيقي يعالج ملفات المصالحة بين حركتي"فتح وحماس" وعدم التوصل لحل نهائي ينهي هذا الملف بأكمله".

ولفت المحلل السياسي، إلى أن: "مصر لديها خبرة كبيرة في رعاية جولات الحوار والمصالحة الفلسطينية الداخلية، وحرصها على نجاح أي لقاء حواري مقبل بين الحركتين دفعها إلى رفض الإجتماع كون الحركتين لا تزال أمامها فجوات كبيرة قبل الإتفاق".

ورأى عبدو، أن:" مصر لن تترك ملف المصالحة وستبقى متمسكة به، وستحاول عقد إجتماع جديد بين "فتح وحماس" فور نضوج وتوافق الحركتين على بنود إتفاق المصالحة التي جرى الإتفاق عليها وتوقيعها في السابق في غزة والقاهرة والدوحة".

وفي الاتفاق الأخير بين الحركتين الذي وقع في منزل القيادي إسماعيل هنية بمخيم الشاطئ بمدينة غزة، جرى التوافق على أن تتم الانتخابات بعد ستة شهور من تشكيل الحكومة، فيما أدت الحكومة القسم أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مطلع شهر حزيران / يونيو الماضي.

 

من/ نادر الصفدي ...

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -