تحت شعار "إنهاء الاحتلال".. يواصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تحركاته المكوكية على المستويين العربي والدولي لدعم الخطة التي طرحها مؤخراً، وتتعلق بتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ويعكف الرئيس عباس في لقائه الذي وصفه مراقبون بأنه "حاسم" مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المقرر عقده الثلاثاء المقبل، لكسب الموقف الأمريكي من خطته وشرح أسباب عرضها على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيكون اللقاء تحت عنوان إما "الدولة أو المواجهة".
وسيجري اللقاء بين كيري وعباس، بحسب مسؤولين فلسطينيين في نيويورك، قبل الإجتماع العربي المقرر بنفس اليوم للجنة مبادرة السلام العربية لطرح خطة الرئيس عباس ومقترحاته بشأن التحرك العربي والآفاق الممكنة لدعم هذا التحرك.
خطوات عاجزة
المحلل السياسي ناجي شراب، رأى في الحراك الدولي والعربي الذي يقوم به الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بأنه محاولة منه لضمان نجاح خطته التي سيعرضها على الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لإنقاذ العملية السلمية في المنطقة".
وأكد شراب، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" الرئيس عباس يحاول جاهداً حشد التأييد العربي والدولي لخطته التي طرحت في السابق وتتعلق بإنتهاء الاحتلال، موضحاً أن:" الخطة ما زالت قيد الدراسة والبحث في الكثير من الدول الأوروبية الكبرى".
وأشار شراب، إلى أن:" مدى نجاح وفشل خطة الرئيس عباس مرتبط بتبني المجتمع الدولي ومجلس الأمن لها، منوهاً إلى أن:" الخطة دون دعم دولي ستكون فاشلة ولن تحقق أي شي إيجابي لصالح الفلسطينيين ولا قضيتهم".
ولفت المحلل السياسي، إلى أن:" الإدارة الأمريكية أعلنت في السابق رفضها لخطة الرئيس الفلسطيني، إلا أن الرئيس عباس ما زال مصراً على عقد اللقاءات وإستمرار التحركات على المستوى الدولي لكسب التأييد والدعم قبل المواجهة مع الإدارة الأمريكية".
ورأى شراب، أن:"اللقاء المقبل بين أبو مازن ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري المقرر خلال أيام في نيويورك، سيكون لقاء هام وسيناقش خطة عباس والموقف الأمريكي منها"، معتبراً أن :" الإدارة الأمريكية لن تنصف الرئيس عباس وستحاول جاهدة عرقلة أي جهد أو خطة تؤثر سلباً على مصالحها ومصالح "إسرائيل" في المنطقة".
وقال شراب: "الرئيس عباس يريد فعلياً أن ينقل مسؤولية الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي إلى المجتمع الدولي"، موضحاً أن:" المعركة الدولية ستكون طويلة جداً وتحتاج لدعم عربي وأوروبي كبير لمواجهة أمريكا ونفوذها".
ومن المتوقع أن تشغل الخطة الفلسطينية مضمون خطاب الرئيس عباس الذي سيلقيه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال اجتماعها المقرر في الـشهر الجاري، من أجل التأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فيما تعقد لجنة مبادرة السلام العربية اجتماعا لها في نيويورك الثلاثاء لمناقشة خطة عباس ودعمها قبل عرضها على الأمم المتحدة.
ويفترض أن يتوجه الفلسطينيون للانضمام إلى كل المنظمات الدولية بما فيها الجنايات الدولية، والبدء في محاكمة قادة إسرائيل إذا فشلت تحركاتهم في مجلس الأمن.
ويعني ذهاب الفلسطينيين إلى المنظمات الدولية بما فيها الجنايات مواجهة مفتوحة مع إسرائيل والولايات المتحدة، كذلك قد تشمل وقف التحويلات المالية ومحاصرة السلطة في الضفة الغربية اقتصاديا وأمنيا وشل حركة رجالها.
عقبات أمريكية
بدوره، توقع المحلل السياسي، هاني البسوس، فشل خطة الرئيس عباس، بعد عرضها على الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، مؤكداً أن:" الخطة ستكون مفتقرة للدعم الدولي لتبنيها".
وقال البسوس، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن:" خطوة الرئيس عباس بطرق الأبواب الدولية بما فيها الجمعية العامة ومجلس الأمن، خطوة إيجابية ولكن تلك الخطوة بحاجة إلى دعم دولي وعربي وفلسطيني كبير لإنجاحها".
وأضاف البسوس، قيادة السلطة تعلم جيداً أن الإدارة الأمريكية ستستخدم حق النقض الفيتو ضده وستحاول جاهدةً إفشالها، معتبراً الموقف الأمريكي ليس بجديد بمثل تلك المواقف الهامة على الصعيد الدولي".
وذكر المحلل السياسي، أن:" دخول السلطة في مضمار المعركة الدولية مع الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، ستكون صعبة للغاية على السلطة ونتائج عكسية كبيرة تعود عليها"، مشيراً إلى أن:" الإدارة الأمريكية تضغط بشكل كبير لتوقف تلك المواجهة الدولية".
وأوضح البسوس، أن:" أمام السلطة والقيادة مراحل أكثر خطورة بعد الصدام مع الويلات المتحدة الأمريكية"، لافتاً إلى أن الحجم الدولي الداعم للحقوق الفلسطينية وخطة عباس لم يكتمل بعد ومتواصل، وبعض الدول تعتمد سياسية الخوف من الإدارة الامريكية.
واعتبر البسوس، أن:" اللقاء المقبل بين الرئيس عباس وجون كيري، سيخدم هذا الجانب من المباحثات الثنائية، قبل الدخول في معترك المحاكم والقوانين الدولية والمواجهة".
وتنص خطة الرئيس عباس على: "مطالبة من أميركا الإقرار العلني بحدود الـ ٦٧ للدولة الفلسطينية أو لا، ثم التفاوض على التفاصيل والتنفيذ خلال سقف زمني أقصاه ثلاث سنوات، وإذا رفضت فإنه سيتوجه بمشروعه إلى مجلس الأمن، فإذا استخدمت أميركا الفيتو فإنه سيتوجه إلى الانضمام إلى محكمة الجنايات، والمنظمات الدولية الأخرى، ولا مانع من حل السلطة، وتسليم المفاتيح للاحتلال أو الأمم المتحدة؟!.
يشار إلى أن مفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل برعاية أميركية توقفت أواخر أبريل/نيسان الماضي، مع تشكيل حكومة توافق وطني مع حركة "حماس" وامتناع إسرائيل عن الإفراج عن الدفعة الرابعة للأسرى الفلسطينيين.
من / نادر الصفدي ...
