ما أن تُغلق أبواب العملية السلمية بوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بفعل التعنت الإسرائيلي الرافض لإنجاح المفاوضات، يعود "أبو مازن" للتلويح من جديد بحل السلطة أو الاستقالة، في رسائل مبطنة للاحتلال والإدارة الأمريكية.
تهديدات الرئيس عباس بالاستقالة وحل السلطة، جاءت على لسان أحد مقربيه، بعد إبلاغهم بصورة رسمية، إنه ينوي تقديم استقالته فور فشل الخطة التي سيطرحها على الجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلقة بتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية".
ومؤخرا هدد الرئيس عباس بأكثر من محفل سياسي بحل السلطة الفلسطينية، وتسليم مقاليد الأمور بالضفة الغربية المحتلة للاحتلال، في حال استمرار تعثر المفاوضات، الأمر الذي أثار تساؤلاً في أهمية هذا التهديد، ومدى واقعيته.
قرار فردي
نجاة أبو بكر، النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة "فتح"، أكدت أن:" الحديث الذي يدور عبر وسائل الإعلام المحلية، عن نية الرئيس عباس تقديم استقالته وحل السلطة الفلسطينية غير دقيق".
وأوضحت، أبو بكر، لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء"،أن:" الرئيس عباس فعلياً تحدث بأكثر من محفل سياسي انه لم يرشح نفسه لأي فترة رئاسية جديدة، لكن حتى هذه اللحظة فهو لم يقرر الاستقالة واعتزال العمل السياسي الفلسطيني".
وأشارت أبو بكر، إلى أن:" حل السلطة الفلسطينية، ليس قرار سهل اتخاذه من قبل رئيسها محمود عباس، كونها جاءت نتيجة اتفاقات سياسية موقعة مع الجانب الإسرائيلي وبرعاية وإشراف دولي، وبنيت عليها معاهدات واتفاقات في المنطقة".
وذكرت النائب في المجلس التشريعي، أن:" السلطة الفلسطينية لن تُحل بقرار من أي شخص كان من داخل المؤسسة وخارجها، وستبقى قائمة وتقوم بدورها وواجبها الوطني، ما دامت قائمة كافة الالتزامات الدولية المترتبة عليه وخاصة مع الجانب الإسرائيلي.
ولفتت أبو بكر، إلى أن:" المرحلة المقبلة يجب أن تكون بإعادة بناء السلطة الفلسطينية وهيكلتها وأجهزتها المختصة في خدمة الشعب الفلسطيني، ومواجهة مخططات الاحتلال العنصرية التي تحاك ضد الفلسطينيين، وتهدف لنيل من حقوقهم ".
ودعت أبو بكر، إلى بناء السلطة على أسس وطنية وواضحة تعتمد على الشراكة الوطنية والسياسية، وإعادة تفعيل دور المجلس التشريعي للإشراف على كل القوانين الفلسطينية وتشريعها بما يخدم مصالح المواطنين، ويساعد في ضبط الشارع الفلسطيني".
هذا وأكدت حركة "حماس" أن خطة الرئيس عباس تأتي في سياق مشروع "التسوية" ومسلسل المفاوضات مع الاحتلال، فيما تقول حركة فتح إن :"التحرك الجديد جاء لاستثمار التضحيات الفلسطينية بالعدوان الأخير على غزة، ووضع حد نهائي لاعتداءات الاحتلال بالضفة والقدس".
ومن المتوقع أن تشغل الخطة الفلسطينية مضمون خطاب عباس الذي سيلقيه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال اجتماعها المقرر في الـ26 من الشهر الجاري، من أجل التأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فيما تعقد لجنة مبادرة السلام العربية اجتماعا لها في نيويورك غداً الثلاثاء لمناقشة خطة عباس ودعمها قبل عرضها على الأمم المتحدة.
وكانت قد ألمحت مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور إلى أن واشنطن قد تعارض اتخاذ قرار في مجلس الأمن بشأن مبادرة فلسطينية تنص على إنهاء الاحتلال في غضون ثلاثة أعوام.
الخيار الوحيد
من جانبه المحلل السياسي، أكرم عطا الله، أن:" بقاء السلطة الفلسطينية على وضعها الراهن، خاصة بعد فشل المفاوضات ستكون مرفوضة شعبياً". وأوضح عطا الله، لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" من وظيفة السلطة الفلسطينية منذ نشأتها هو مفاوضة الاحتلال الإسرائيلي، على قضايا الصراع بين الجانبين، وتوقف تلك المفاوضات يعني أن السلطة لا دور لها على الساحة الفلسطينية".
وشدد عطا الله، على أن:" السلطة الفلسطينية تأخذ ألان الدور المظلم، عن الاحتلال الإسرائيلي، ودورها انحرف عن المهام التي كانت مكلفة بها بحسب الاتفاقات التي جرى التوصل لها في السابق مع الجانب الإسرائيلي.
واعتبر المحلل السياسي، أن:" خيار حل السلطة الفلسطينية قد يصبح مطلباً فلسطينياً مشروعاً، خلال الفترة المقبلة إن بقيت الأمور السياسية على وضعها الحالي"، موضحاً أن:" الجانب الإسرائيلي كان يسعى دائما لبقاء السلطة في موقف الضعيف أمام شعبها".
وقال عطا لله:" النهاية المتوقعة الآن للسلطة هو حلها، والتهديدات التي تخرج من قبل الرئيس عباس جدية، ويمكن أن تكون قابلة للتنفيذ بأي لحظة مقبلة".
مراوغة سياسية
يدروه، وصف يوسف رزقه القيادي البارز في حركة "حماس" تهديد الرئيس عباس بحل السلطة بأنها غير جديدة وليست جدية".وقال رزقة، في مقال له نشر في السابق تعقيباً على تهديدات الرئيس عباس:" مشروع الرئيس عباس الذي حمل مصطلح (المفاجأة) في أثناء الحرب على غزة، ما كان بالمفاجأة على الإطلاق، لأنه يسير داخل الإطار الذي تأسس في اتفاق أوسلو، والقائم على المفاوضات، وعلى الدور الأميركي، ومن ثمة كان إطلاقه في أثناء قصف غزة، وارتفاع وتيرة الضغوط على السلطة، يهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي لا أكثر".
وأضاف رزقة:" الإدارة الأميركية ترفض الإقرار بحدود ٦٧ نطاقا للدولة الفلسطينية، وتحيل الطرفين إلى مائدة المفاوضات، وهي لا ترى نفسها طرفا في ترسيم الحدود على قاعدة حل الدولتين، وقد أبلغت الإدارة صائب عريقات برفضها هذا، وهو رفض كان معلوما بالضرورة قبل لقاء عريقات بالخارجية الأميركية بعد وقف إطلاق النار في غزة."
وتابع:" الآن, وفي ظلال الانعقاد الدوري للجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحيث سيحضر عباس اجتماعاتها، يحاول الطرف الفلسطيني بالتعاون مع اللجنة العربية في الأمم المتحدة استمزاج مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن، لطرح مشروع عربي بترسيم حدود الدولة الفلسطينية. ما يجري من استمزاج هو عمل روتيني، لأن كلّ المواقف المؤثرة والحاسمة في مجلس الأمن معلومة، وتحكي رفض الطلب الفلسطيني، أو على الأقل مواجهته بالفيتو الأميركي".
وقال رزقة:" عباس يعلم مآلات هاتين الخطوتين مسبقا، ومع ذلك يرفض الخروج من الإطار الضيق ، لأنه لا يريد دفع ثمن هذا الخروج. ولأنه يرفض دفع ثمن التمرد على الإطار الضيق للمفاوضات ، ومن ثمة فإن تهديده بالتوجه إلى محكمة الجنايات أمر مشكوك فيه، ومن المرجح عدم حدوثه".
وأشار رزقة، إلى أن:"ما طرحه الرئيس عباس يفتقر إلى الجديد، ويفتقر إلى الجدية، ويجري في دائرة المناورة، والمراوغة السياسية، التي تستهدف الوعي الفلسطيني، أكثر مما تستهدف الإسرائيلي". .بحسب قوله..
من / نادر الصفدي...
