صور.."المنطقة العازلة" تحرم مزارعي الحدود ترميم أراضيهم

يُمسك المزارع الفلسطيني محمد قديح (60سنة) وزوجته صبحية (59 عامًا) ببعض أغصان الزيتون الجافة، يخرجونها من تحت التراب، بعدما داست عليها الآليات العسكرية الإسرائيلية، خلال العملية البرية، أثناء الحرب الأخيرة على غزة، وجرفتها بشكل كامل، حيث حولتها أثرًا بعد عين.

ويحاول قديح وزوجته تحت أشعة الشمس الحارقة، مصطحبًا "كارو يجرها حمار" الاستفادة من الأغصان المتبقية من نحو 50 شجرة زيتون ونخيل كانت مزروعة بأرضهما، منذ 25 عامًا، على بعد نحو 800 متر من الشريط الحدودي بحي الفراحين شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وبدت المنطقة التي يتواجد بها قديح خالية من السكن، لأن الجرافات الإسرائيلية دمرت الشجر والحجر، وهجرت سكان تلك المنطقة، فأينما وقع النظر تجد دمار وخراب، فلم يعد بها حياة، وكأنها صحراء قحط، بفعل الإفراط في استخدام القوة والتخريب بحق تلك المنطقة.

وقال المزارع قديح لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "تفاجئت، بعد انتهاء الحرب، توجهت لأرضي الزراعية المزروعة بأشجار معمرة مثل (الزيتون)، وأخرى موسمية مثل (البامية)، فوجدتها مدمرة عن بكرت أبيها، مع والأراضي والمنازل المحيطة بها".

وأضاف "نحن نتوقع من الاحتلال الإسرائيلي أي شيء، ففي كل عملية توغل للمناطق الحدودية، تقوم الجرافات بعمليات تجريف ومسح للأراضي المجاورة للشريط الحدودي، خاصة في المنطقة المسماة بـ(المنطقة العازلة)، كذلك في الحروب السابقة، لكن هذه الحرب تختلف كليًا، خاصة في حجم التدمير الغير متوقع".

وتابع قديح "نحن لا نستطيع بعد الدخول للمنطقة الحدودية، فالأبراج والآليات المتمركزة على الشريط الحدودي تطلق النار تجاه كل متحرك، ونحن رغم ذلك سنعمر أراضينا، وسنحاول ترميم ما تم تدميره، لكن نحن بحاجة لإسناد من المؤسسات المعنية خاصة الدولية، التي توفر حماية للمزارعين".

ولا يختلف الحال بالنسبة لإياد قديح (40عامًا)، فهو الآخر تعرض منزله الذي يبعد حوالي 500متر عن الشريط الحدودي للتدمير الكُلي، حتى أنه لا يجد سوى قطع قليلة جدًا من ركامه..! بفعل الإمعان في تدميره، والحقول الزراعية المجاورة لمنزله، فهو الآخر أكد تعرضهم لإطلاق النار عدة مرات أثناء تفقدهم أراضيهم.

وأوضح قديح بأن الاحتلال يتعمد تنغيص الحياة عليهم، دون أي سبب، بغية تهجيرهم من المناطق الحدودية، من خلال فرض سياسة المنطقة العازلة على الأرض، وعبر الإعلام يزعم أنه سمح بعبورها، وفقط يفرض منطقة لا تزيد عن 100 متر، ويحظر الاقتراب في نطاقها.

ولفت إلى أن الاحتلال ناقض للعهود والاتفاقيات، فبعد عدوان 2012م سمح لنا بدخول المنطقة العازلة وزراعتها، حتى لامسنا الشريط الحدودي بأيدينا، لكن سرعان ما اختلف الحال، وعادت الأمور لسابق عهدها، واليوم كان يفترض بعد حرب استمرت 51 يومًا، أن نعود للأراضي، لكن ما زلنا محرومين ولم نرى إلتزم بالاتفاق.

وما إنّ انتقلنا من حي الفراحين، توجهنا لبلدة خزاعة المدمرة على الحدود الشرقية أيضًا لخان يونس، وقابلنا الشاب معتز النجار (19عامًا)، بعد أن وجدناه يضرب بفأس "طورية" الأرض لتسوية التلال الرملية الصغيرة، التي نتجت عن تجريف حقلهم الزراعي الذي لا يبعد سوى 450 مترًا عن الحدود.

ولا يأبه النجار من الآلية المدفعية والأبرج العسكرية المتمركزة بجواره، فيضرب بقوة لقلع الأشواك وتسوية الأرض، التي تحولت أثر بعد عين، وكانت مزروعة بالليمون واللوز والزيتون، وتبلغ مساحتها ثلاثة دونمات ونصف، وتعرضت للتجريف بالحروب السابقة.

وقال النجار لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "نحاول في كل مرة استصلاح أرضنا، وتعاود الجرافات تجريفها، عدا عن إطلاق النار اليومي، حتى بعد التهدئة، يتم إطلاق النار، وقبل لحظات من وصولكم إلى هنا، أطلقت الأبراج عدة طلقات تجاه مزارعين في أرض مجاورة".

وعبر عن أمله بإلغاء المنطقة العازلة، وإلزام إسرائيل من خلال المفاوضات الغير مباشرة في القاهرة، بتجنب استهداف المزارعين وأراضيهم، والسماح لنا بدخول تلك المناطق المحرومين من دخولها، واستصلاح أراضينا المدمرة، خاصة التي طالها الدمار خلال الحرب الأخيرة، لا سيما ونحن على أعتاب موسم الشتاء.

وتقع بلدة خزاعة إلى الشرق من مدينة خان يونس، وتحاذي الخط الأخضر لاراضي عام 1948 ، وتبلغ مساحة البلدة ما يقارب (4000 دونم)، في حين يبلغ عدد سكانها حوالي (14آلف نسمة) تعد نسبة اللاجئين النسبة الأكبر من السكان ، الذين اقتلعوا وشردوا من بيوتهم وأراضيهم عام 1948م، سواء من شرق البلدة أو من مدينة يافا، وفق بلدية خزاعة.

وتعرضت البلدة خلال الحرب التي استمرت 51يومًا على قطاع غزة خاصة خلال العملية البرية لمجازر بشعة، أدت لاستشهاد العشرات من أبناء البلدة، واصيب المئات، كما اعتقل مثلهم تبقى منهم نحو ستة بالسجون، بعد أن طال البلدة وابل من قصف الدبابات والطائرات، قبل أن تدخلها القوات الإسرائيلية الراجلة والمحمولة، وتفرض حصارًا عليها لأكثر من أسبوعين.

ونفذت قوات الاحتلال خلال حصار البلدة، اعدامات ميدانية "حسب روايات السكان، وتوثيق مؤسسات حقوقية كالمرصد الأورمتوسطي"، واستخدم السكان دروعًا بشرية، وهجر معظم السكان لخارجها، فيما هدمت عشرات المنازل بشكل كلي، والمئات بشكل جزئي، كما جرفت مساحات شاسعة من أراضي البلدة.

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -