ابومازن يراهن في نيويورك على قرار أممي

من المقرر أن يعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس(ابو مازن) يوم غد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشروعه لإقامة الدولة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل المتدرج خلال ثلاث سنوات. وتتناقض الآراء حول الصدى الذي قد يكون لهذا المشروع في الأمم المتحدة في ظل انشغال عالمي بقضايا أكثر سخونة بينها الحرب العالمية على "داعش"، ومكافحة مرض "إيبولا" في أفريقيا.
ومع ذلك يعتقد أن معركة ديبلوماسية حامية الوطيس ستشهدها أروقة الأمم المتحدة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول المشروع الجديد الذي يكسر طاولة المفاوضات الأميركية وينقلها إلى المحافل الدولية.
وتشير كل المعطيات إلى أن عباس سيعرض في خطابه على الأمم المتحدة جدولاً زمنياً لإجراء مفاوضات على مدى تسعة أشهر، وجدولاً زمنياً متدرجاً للانسحاب على مدى ثلاث سنوات. ويستند مشروع عباس أساساً إلى مبدأ دولتين لشعبين وإلى إقرار الأسرة الدولية بحق الفلسطينيين في إنشاء دولتهم على حدود العام 1967، مع تعديلات طفيفة على أساس تبادل الأراضي بالقيمة والمساحة.
وينطلق مشروع الرئيس الفلسطيني من واقع إدراكه أن كل قضايا الأمن التي كثيراً ما اعتبرتها إسرائيل العربة ووضعتها أمام الحصان، متفق عليها في مفاوضات امتدت على مدى عشرين عاماً، تم فيها إشباع هذه الجوانب نقاشاً واتفاقاً. وبديهي أن هناك قضايا أخرى يعرف عباس أن قرارات جديدة من الأمم المتحدة لن تحلها، ولكنها ستبقى موضع خلاف ومناقشة وتحتل مكانة أدنى من مكانة الحق في إنشاء دولة. وبين هذه القضايا مسألة حق العودة.
وأمس الأول، عرض عباس أمام طلاب في نيويورك جوانب من مشروعه، حيث دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى "إنهاء الاحتلال وصنع السلام". وقال إن للفلسطينيين اليوم تحت الحكم الإسرائيلي حقوقاً هي أقل من الحقوق التي كانت للأقلية السوداء في الولايات المتحدة في الخمسينيات.
وانتقد عباس بشدة سياسة إسرائيل في الأراضي المحتلة، مطالباً الولايات المتحدة، إذا كانت صديقاً حقيقياً لإسرائيل، بالعمل على منعها من مواصلة فعل ذلك.
وقال إن "الصديق الحقيقي هو الذي يمنع صديقه من قيادة السيارة وهو مخمور"، معتبراً أن إسرائيل تتصرف كالمخمور حينما تقصف المدن والبلدات الفلسطينية من دون تمييز وتستهدف حتى مدارس وكالة الغوث - "الأنروا"، كما فعلت في حربها الأخيرة ضد قطاع غزة.
وأضاف الرئيس الفلسطيني أنه يتوجّه إلى الأسرة الدولية، لأن عليها مسؤولية "في حماية الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال العسكري وإرهاب المستوطنين"، مشيراً إلى أن "القصف الأعمى للأطفال والنساء في غزة زاد الكراهية". ودان عباس تنظيم "داعش" وأعماله الإرهابية، مشدداً على أن قتلة الأبرياء ليسوا مسلمين مؤمنين.
وكان الرئيس الفلسطيني أعلن مساء أمس الأول، أمام المراسلين، أنه ينوي تقديم مشروعه اليوم لمجلس الأمن الدولي لبدء التباحث بشأنه. ويمثل مشروع عباس درة تاج الجهد الديبلوماسي الفلسطيني في العام الأخير، حيث انصبت الجهود من أجل إنجاحه، وهو ما دفع إلى تشكيل حكومة الوفاق الفلسطيني لإثبات القدرة على التمثيل الواحد والسلطة الواحدة ولمنع إسرائيل من مواصلة استغلال هذه الثغرة.
وتعتقد أوساط فلسطينية رسمية واسعة أن فرصة استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بروحية المشروع واردة، إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة ضده حق النقض "فيتو". وهناك تهديد فلسطيني بأنه إذا تم استخدام حق النقض فإن دولة فلسطين سوف تتقدم بطلب الانضمام إلى باقي المنظمات والمحافل الدولية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية لتنقل جهدها من المحافل السياسية الدولية إلى المحافل القانونية الدولية.
ومعروف أن عباس عرض خطته قبل يومين في اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري. ومن الشائع أن واشنطن تحاول ثني الفلسطينيين عن السير في طريق الأمم المتحدة هذا وهي لا تتورع عن استخدام العصا والجزرة.
وقد أكد عباس في لقائه مع كيري أنه ملتزم بالمشروع بعدما انتهت 20 سنة من المفاوضات مع إسرائيل من دون نجاح في التقدم نحو نيل الاستقلال. لكن أوساطاً فلسطينية قالت إن الولايات المتحدة لم تعط موقفاً رافضاً للخطة الفلسطينية وأنها لا تزال تدرس الأمر.
ومن السابق لأوانه اتخاذ موقف نهائي أميركي من الخطة، خصوصاً أن القرار بشأنها في الأمم المتحدة يحتاج إلى شهور لإصداره. ولكن الخطة الفلسطينية ستكون بين أهم القضايا التي سيناقشها نتنياهو في اجتماعه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. ومن الجائز أن تحاول الولايات المتحدة حث مسار تفاوضي بديل للخطة الفلسطينية ولكن بجدول زمني مريح لإسرائيل أكثر.
وتعلق السلطة الفلسطينية آمالاً على لقاء يعقد اليوم بين أوباما والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سوف يناقش هذا المشروع إلى جانب قضايا أخرى. كما تعلق على الدور الأوروبي، خصوصاً الفرنسي والبريطاني، في الضغط على المحافل الدولية لإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي. وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد أعلن أن بلاده ستقدم مشروعاً لمجلس الأمن الدولي "لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي".

كتب حلمي موسى لصحيفة "السفير" اللبنانية

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -