ابو مازن يفشل في إقناع كيري بخطته

واصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) جهوده في نيويورك لحشد الدعم لخطته التي ينوي رفعها الى مجلس الامن الدولي، في خطابه المقرر في اجتماعات الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة للامم المتحدة عصر غد الجمعة.
وفي هذا السياق استقبل الرئيس عباس عددا من الزعماء والمسؤولين الدوليين في مقر اقامته، في مقدمتهم وزير الخارجية الامريكي جون كيري، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس البوليفي ايفو موراليس أيما، اضافة الى وزراء لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام.
ورغم ما اعلنه مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية والناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة الذي يرافق الرئيس عباس، حول الاتفاق بينهما على ضرورة تقديم مساعدة انسانية لاعادة اعمار غزة، خلال لقائهما الليلة قبل الماضية، الا ان اللقاء كان صعبا للغاية كما وصفته مصادر فلسطينية، وانصب بمجمله على محاولة كيري ثني الرئيس عباس عن عرض خطته لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على مجلس الامن الدولي، ومطالبته بوضع جدول زمني لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية في غضون 3 سنوات.
وحسب المصادر فإن الرئيس عباس عجز عن اقناع كيري بخطته، كما عجز من قبله الوفد الذي بعثه الى واشنطن الذي ضم صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية وماجد فرج مدير المخابرات العامة. وقالت المصادر إن كيري اصر على موقفه الرافض لفكرة طرح الرئيس عباس خطته السياسية لإنهاء الاحتلال امام الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، مؤكدة أن الوزير الامريكي اكد خلال الاجتماع على اهمية ان يكون التوصل لاقامة دولة فلسطينية من خلال المفاوضات حتى لو انها كانت متعثرة في هذه الفترة.
وتعتبر واشنطن خطوة الرئيس عباس، التي جاءت جراء حالة الاحباط التي سادت عقب المفاوضات الفاشلة تحت اشراف كيري نفسه، التي استمرت 9 اشهر، احادية الجانب. وشدد كيري خلال اللقاء على رفض هذه الخطوة ودعم واشنطن لحل الدولتين وعزمه على تشجيع المفاوضات في هذا الاطار.
ولهذا من المتوقع بل من المؤكد ان تستخدم حق النقض "الفيتو" اذا ما اضطرت الى ذلك لاحباط هذا المشروع، كما كانت قد وعدت اسرائيل، خاصة وان الانتخابات النصفية للكونغرس على الابواب.
وكان الرئيس قد استبق اجتماعه بكيري، بلقاء مع وزراء خارجية الدول الاعضاء في لجنة متابعة المبادرة العربية للسلام. وجدد الوزراء أمامه تأكيدهم على ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الوزاري العربي في دورته الـ 142 التي عقدت في العاصمة المصرية القاهرة في 7 ايلول/ سبتمبر الجاري حول التحركات السياسية في الأسابيع المقبلة. كما اكد اعضاء اللجنة دعمهم لتوجه الرئيس عباس الى مجلس الأمن لاستصدار قرار يحدد سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق استقلال دولة فلسطين على حدود خط الرابع من حزيران/ يونيو لعام 1967 ضمن تثبيت مبدأ حل الدولتين في غضون 3 سنوات.
وتضم لجنة المتابعة المغرب والجزائر وتونس ومصر والسودان واليمن والسعودية والبحرين والاردن وفلسطين ولبنان وقطر، الى جانب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي.
وتعقيبا على الاجتماع قال أبو ردينة، إن "الرئيس عباس أكد مرة أخرى أمام المجموعة العربية على ما تم الاتفاق عليه في القاهرة قبل عدة أسابيع حول الحركة السياسية المزمع السير عليها في المرحلة القادمة، سواء ما يتعلق بمجلس الامن او في العلاقة مع الولايات المتحدة".
وقال أبو ردينة "هناك تأكيد للاجماع العربي مرة أخرى على هذه الرؤية الفلسطينية العربية المشتركة". وأضاف أن "الأمور واضحة فالاحتلال يجب أن ينتهي، وأمامنا طريق مجلس الامن في البداية، ثم ستكون للقيادة الفلسطينية مدعومة من المجموعة العربية سلسلة من الخطوات المهمة،  لا تستثني الخيارات المتعلقة بالذهاب إلى كل المنظمات الدولية في الوقت الذي ستقرر فيه القيادة الفلسطينية والمجموعة العربية على التحرك في هذا الاتجاه ستكون الامور تسير في الاتجاه الصحيح".
وفي اطار حشد الجهود استقبل الرئيس عباس في مقر اقامته الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك. وبحث الرئيسان التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وموضوع المصالحة الوطنية، وإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمره الاحتلال خلال العدوان الغاشم.
كما استقبل رئيس بوليفيا ايفو موراليس أيما، وجرى خلال اللقاء كما اوردت وكالة الانباء الفلسطينية بحث سبل حشد التأييد الدولي لحل القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال، إضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية.
وشارك في لقاءات الرئيس مع ضيوفه عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات وصالح رأفت، ووزير الخارجية رياض المالكي، والناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، والمراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك رياض منصور ورئيس المفوضية الفلسطينية في واشنطن معن عريقات.
الى ذلك هاجم عريقات اسرائيل واتهمها بانتهاج أسلوب الاملاءات وليس المفاوضات.
جاء ذلك في تصريحات لعريقات للصحافيين المرافقين للرئيس عباس كما ذكرت وكالة الاناضول التركية.
وجاء الهجوم ردا على قتل اسرائيل الفلسطينيين مروان القواسمي، وعامر أبو عيشة في الخليل جنوبي الضفة الغربية اللذين اتهمتهما باختطاف وقتل 3 مستوطنين. وقال عريقات"الموقف التفاوضي الاسرائيلي يعتمد الاملاءات وليس المفاوضات، اليوم تقوم اسرائيل صبيحة استئناف المفاوضات غير المباشرة باغتيال شابين فلسطينيين، هناك وقف لاطلاق نار وهذا موشر خطير".
وأضاف أن "الأمر الآخر هو أن إسرائيل تصادر 4 آلاف دونم (الدونم يساوي الف متر مربع) وتصدر عطاءات لبناء مستوطنات والعالم يتحدث عن مكافحة الارهاب.. إن الاحتلال هو منبع الشر في المنطقة ومنبع الافكار الخبيثة في المنطقة". واعتبر عريقات أن "إسرائيل أصبحت عبئا على العالم."
وقال عريقات إن "الانتصار على الارهاب يكمن في تجفيف مستنقع الاحتلال الاسرائيلي"، مضيفا أن "هذا المستنقع يعتبر منبع الشر المغذي للفكر الارهابي في المنطقة." وأضاف "رسالتنا الآن هي أنه آن الاوان لوضع سقف زمني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي ووضع تاريخ محدد لقيام دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 ، ولقاءات الرئيس عباس (محمود عباس) كلها مرتكزة على هذه النقطة".

المصدر: وكالات - وكالة قدس نت للأنباء -