صور.. الصناعات المعدنية مشلولة جراء تكدس الدمار وتخلف الإعمار

14 عاما مرت على تدمير الاحتلال أول مصنع أو ورشة للصناعات المعدنية الهندسية في قطاع غزة، ولم تكن كفيلة هذه السنوات الطويلة في ان يجني صاحب مصنع البيان للتجاره والصناعة سامر السمنة تعويضاً مقابل الدمار الذي طال منشأته.

لكن السمنة لم يفقد الأمل حاله حال الكثير من أصحاب الورش الذين جاءوا محتشدين أمام المجلس التشريعي في مدينة غزة، اليوم الخميس، لطرق أبواب المسؤولين أملا في الحصول على تعويض خلال المرحلة القادمة من عملية إعمار قطاع غزة التي يجري الحديث عنها بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استمرت (51) يوما.

يقول الناطق باسم لجنة المتضررين في اتحاد الصناعات المعدنية والهندسية حمودة العشي، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "هذه الفعالية هدفها إيصال صوتنا إلى كل الجهات المعنية والمسؤولة عن الاقتصاد في القطاع خصوصا السلطة التنفيذية وعلى رأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزراء حكومة التوافق، ان أنقذوا الصناعة قبل موتها".

وبحسب العشي، فإنه يوجد أكثر  من 120 ورشه للصناعات المعدنية دمرت بشكل كامل وقد تم استهدفتها أكثر من 180 مرة، إي ان بعض هذه المنشآت تم استهدافها أكثر من مرة، وذلك خلال سنوات انتفاضة الأقصى.

بالإضافة إلى ذلك تم استهداف ما يقارب 70 ورشه للصناعات المعدنية في القطاع خلال الحرب الأخيرة عليه والتي استمرت (51) يوما وانتهت في 26 أغسطس الماضي.

ومع هذا الدمار تفاقمت معاناة أصحاب الورش المعدنية والعاملين فيها على حدا سواء، وباتت أكثر من 500 أسرة اغلبهم بدون مصدر رزق بسبب توقف الورش عن العمل، وفق ما يقوله العشي.

أما الأضرار الغير مباشرة، فإن جميع الصناعات الاقتصادية في القطاع تضررت جراء استهداف الصناعات المعدنية والتي تعد العمود الفقري لصناعات أخرى.

ويقدر العشي بان خسائر الورش المعدنية والهندسية في القطاع تقدر 22 مليون دولار أمريكي". مضيفا "منذ أول عملية استهداف في عام الـ 2000م، والاتحاد لم يهدأ في المطالبة في حقوق أصحاب هذه الورش لكن لم نجد سوى المماطلة والتسويف".

وبالعودة إلى صاحب مصنع البيان سامر السمنة، الذي تقدر خسائره بـ3 ملاين دولار جراء تدمير الاحتلال لأربعة مصانع له تقوم بتصنيع الكرفانات المعدنية والحاويات الضخمة وصهاريج المياه، كان أخرها خلال الحرب الأخيرة على القطاع، فيقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "لم نعد نستطيع فتح المصانع لان اغلب المعدات دمرت وهي شبه متوقفة الآن بعدما كان يعمل بها أكثر من 90 عاملا".

لا يختلف واقع عزمي عطوة أبو لبن صاحب ورشة لتصنيع اسطوانات الغاز عن سابقيه، فقد دمر الاحتلال منشآته في عام 2002 م، وقدرت خسائره بـ 300 ألف دولار، ليعاود استهدافه في حرب 2008- 2009 م، وليعود مرة ثالثه في استهداف مصنعه خلال الحرب الأخيرة على القطاع.

ويضيف أبو اللبن، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "المصنع الواقع بالقرب من سوق السيارات في حي الزيتون بغزة، تم استهدافه ثلاث مرات متتالية والآن متوقف عن العمل".

وركز الاحتلال الإسرائيلي في حربه الأخيرة على قطاع غزة على تدمير الكثير من القطاعات الصناعية الهامة والتي تُشغل الكثير من الأيدي العاملة في خطوة للإمعان في تدمير الاقتصاد الفلسطيني الذي عمل على حصاره وتدميره ببطء خلال سنوات الحصار الثمانية.

ويؤكد أصحاب الورش المعدنية، انه في حال إعادة ترميم مصانعهم المتوقفة ودوران الماكينات فإن ذلك من شأنه ان يحد من انتشار البطالة ويفتح فرص عمل جديدة، ويدفع باتجاه ترميم الوضع الاقتصادي الفلسطيني.

وقدرت مجموع الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالقطاع الاقتصادي في قطاع غزة جراء الحرب الأخيرة على القطاع، بنحو 3 مليار و6 مليون دولار، حيث تم تدمير حوالي 372 مؤسسة صناعية وتجارية في القطاع، وفق إحصائية نشرها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.

وتعكف حكومة التوافق الوطني، بعدما حصلت على تعهدات مالية بقيمة بـ (5.4) مليارات دولار خلال مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي انعقد مطلع شهر أكتوبر الجاري بالقاهرة، على البدء في تنفيذ مشاريع إعادة إعمار ألاف المنازل ومئات المصانع وبناء البنية التحتية التي دمرت خلال الحرب الإسرائيلية.

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -