تباهى وزير الأمن الداخلي اسحق أهارونوفتش بـ "تراجع أعمال الشغب" في القدس "بفعل السياسة الصارمة التي تنتهجها الشرطة"، متوقعاً في الآن ذاته "هجمات إرهابية أخرى". من جهته، رأى رئيس البلدية الإسرائيلية للقدس نير بركات أن استتباب الأمن في الأحياء الفلسطينية في القدس سيتحقق مع بقاء الشرطة الإسرائيلية في هذه الأحياء.
وقال أهارونوفتش أثناء تسلم الضابط تشيكو إدري مهماته ضابطاً لشرطة لواء القدس، إن "إسرائيل تعيش فترة ليست سهلة من الإرهاب الشعبي... وأفترِض أن تحصل أحداث وهجمات أخرى، لكن الرد الصارم الذي اتبعناه هو الرد الملائم". وأضاف ان الشرطة تلحظ تراجعاً في حجم الأحداث، "لكن ما زالت هناك أحداث، خصوصاً في منطقة التماس (الأحياء الفلسطينية المحاذية للأحياء الاستيطانية)".
وتابع أن "جبل الهيكل" (المسجد الأقصى) هو مركز الأحداث، "وحول هذا الموضوع لن نتهاون، ولن نسمح لأي من المتطرفين بتغيير الوضع القائم... سنعيد الهدوء والشعور بالأمن، وسننتصر في هذه المعركة". وقال ضابط الشرطة المنتهية ولايته أنه في حال تحقق الهدوء في "جبل الهيكل وتمت معالجة المتطرفين من الجانبين، سيعود الهدوء... لكن المسألة تحتاج الى مزيد من الوقت".
ودعا رئيس البلدية نير بركات الشرطة إلى مواصلة "النهج الصارم" الذي اتبعته، وإلى الاستعانة بوسائل تكنولوجية لرصد أعمال رشق الحجارة والمفرقعات النارية. وأضاف أن انتشار الشرطة الإسرائيلية في الأحياء الفلسطينية يجب أن يتواصل.
وكان أهارونوفتش قال مساء أول من أمس للقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي أنه يعتزم نصب منشآت تفتيش الكترونية حديثة (بتكلفة أكثر من مليون دولار) في مداخل المسجد الأقصى بداعي ان بعض المصلين يدخله مع وسائل قتالية، خصوصاً المفرقعات النارية التي يستخدمها ضد عناصر الشرطة، مضيفاً أن تشديد الإجراءات سيشمل الزائرين اليهود أيضاً.
إلى ذلك، طالبت قيادة الشرطة جهاز "شاباك" بتعزيز نشاطه في أوساط الفلسطينيين في القدس، خصوصاً في المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى وحي العيسوية "لوضع حد للتصعيد الحاصل". واتهمت أوساط في الشرطة جهاز "شاباك" بأنه أخفق في تقديم صورة واقعية عن حجم الاحتجاجات المتوقعة حول المسجد الأقصى.
وكان نحو 300 فلسطيني تظاهروا أول من امس في العيسوية، مطالبين الشرطة بفتح مداخل البلدة التي اغلقتها كعقوبة على المواجهات. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: "العيسوية قرية هادئة وآمنة"، و "الغازات والمواد الكيماوية التي تستعملوها تلوث البيئة وتقتل الناس"، و "لا لسياسة العقاب الجماعي"، و "لا للتميز العنصري".
وبدأت المواجهات في العيسوية بعد مقتل الفتى محمد ابو خضير حرقاً، واستمرت اثناء الهجوم الاسرائيلي على غزة ومع استمرار دخول اليهود الى الحرم الشريف واغلاقات الاقصى.
وتوجه أهل البلدة التي يبلغ عددهم نحو 20 الف نسمة الى المحكمة العليا اول من امس مطالبين بفتح مداخل البلدة. وتقع بلدة العيسوية في مثلث بين الجامعة العبرية والتلة الفرنسية التي يسكنها يهود، والشارع الرئيس المؤدي الى مدينة اريحا. وقال المحامي هاني طنوس الذي تقدم بالطلب للمحكمة "ان اغلاق الشوارع هو انتقام السلطات الاسرائيلية من سكان البلدة من دون اي ذنب وعقاب جماعي للسكان".
