كبير عملاء الموساد في لبنان يتهم "خيانة" المؤسسة الأمنية الإسرائيلية له

كشف أمين الحاج، أكبر عملاء "الموساد" الاسرائيلي في لبنان، لصحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، عدة أسرار تطرح لأول مرة. أهمها أنه ألح مرارا على المسؤولين في جهاز الاتخبارات الإسرائيلي بالإجهاز على منظمة التحرير الفلسطينية والقضاء عليها قبل فوات الأوان.

وكان عميل الموساد، امين الحاج، قد نشأ وترعرع مع عماد مغنية الذي شارك في نشاطات حركة فتح، وحركة أمل، وحزب الله اللبناني والذي وصفته إسرائيل بأنه "أخطر إرهابي في الشرق الأوسط منذ 30 سنة"، فور الانباء عن اغتياله في العام 2008 في حادث تفجير سيارة في العاصمة السورية دمشق. كما شغل بعض أقرباء الحاج عدة مناصب رئيسية في حزب الله.

ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، فان في انتظار الحاج الذي خدم إسرائيل على مدار ثلاثة عقود (الاسم الحركي – رومينيجه)، ما لا يقل عن تسعة أحكام الإعدام تنتظره في لبنان، وكانت تعتبره إسرائيل واحدا من أهم عملائها في الشرق الأوسط، الا انه قال إن إسرائيل رمت به إلى الكلاب.

في منتصف الثمانينيات، بدأ مسؤولو الاستخبارات الاسرائيلية مراقبة التطور الجديد في الشرق الأوسط: نشطاء منظمة التحرير الفلسطينية، الذين طردوا تحت نيران الجيش الإسرائيلي من العاصمة بيروت الى تونس، يعودون ادراجهم ببطء ولكن بثبات الى بيروت. وللمخابرات الإسرائيلية كان هذا يعني شيئا واحدا فقط: إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كان واضحا، وأحد أهم إنجازات إسرائيل القليلة في حربها على لبنان الأولى كان على وشك أن يمحى.

وبدأت أنظمة المخابرات الإسرائيلية تراقب طرق التسلل الى منظمة التحرير الفلسطينية وعلمت أن العديد من المسلحين كانوا يغادرون معسكراتهم للتدريب في تونس وليبيا واختيار الدخول إلى لبنان عن طريق قبرص، ومن هنا كانت بداية انخراط الحاج في سلك العمالة مع إسرائيل، عندما تم طرح اسم "رومينيجه". ورومينيجه هو لقب المجتمع الاستخباراتي الإسرائيلية المخصص لأمين الحاج.

وقال الحاج "خرجت وجندنا عدد من العاهرات ذوات الكفاءة العالية، اللاتي يعملن في عدد من الملاهي الليلية في ليماسول حيث اعتاد أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ارتيادها"، ويقول رومينيجه "تحت تأثير الكحول والتدليل من هؤلاء النساء، كانوا يتحدثون عما كان يحدث".

واستفاد رومينيجه كثيرا من المعلومات المتدفقة من غرف نوم فندق ليماسول. وهذه المخابرات التي قدمتها العاهرات إضافة الى المعلومات التي تم جمعها من سائقي سيارات الأجرة القبرصية ومسؤولي الجمارك، تم معالجتها جميعا.

وعلى مدى ثلاثة عقود، خدم أمين الحاج، الذي يعتبر أبرز عملاء المخابرات الإسرائيلية في الشرق الأوسط. وكان في رأس قائمة طويلة من العمليات المخابراتية الإسرائيلية التي استهدفت العديد من النشطاء الفلسطينيين واللبنانيين، ومعظمها لا تزال سرية للغاية وليست للنشر، وجهوده أدت إلى القبض على مئات المسلحين، وساعد على كشف العديد من أطنان الأسلحة، ووضع حياته في خطر في أكثر من مناسبة.

ويضيف الحاج ان "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ألقت بي الى الكلاب"، ماشفا عن مدى غضبه. " أعيش في إسرائيل ببطاقة منتهية الصلاحية، دون حقوق، دون تأمين طبي، وعدد قليل فقط من أصدقائي الجيدين يقومون بمساعدتي بين الحين والأخر، لقد استخدموني، وانتزعوا كل ما بوسعهم امتصاصه مني، وأعطيت قلبي وروحي لهم، والآن القوا بي جانبا مثل الخرقة البالية".

يذكر ان الحاج من مواليد العام 1955، وقد نشأ وترعرع في ضاحية الشهيد (الضاحية الجنوبية) في بيروت، وعائلة أمين عباس الحاج، هي واحدة من أغنى وأهم الأسر في المجتمع الشيعي اللبناني، صاحبة أكبر وأكثر نفوذ من بين الشيعة في البلاد. في الضاحية، عاش الحاج وعائلته في شوارع أطلقت اسماؤها على أفراد عائلته الشهيرة، والده وجده وعمه. امتلكوا مطبعة بيروت الشهيرة التي كانت نسخ من القرآن الكريم.

بمساهمة: صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية

 

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -