خيارات حماس الثلاثة تضر بالإعمار

يبدو أن المتضررين الفلسطينيين من العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، سيدفعون ثمناً أخراً غير الذي أجبرتهم إسرائيل على دفعه عقب تدميرها بيوتهم، فالواضح في طالع مستقبلهم أنهم سيعيشون هذا الشتاء بلا مساكن تقيهم البرد والمطر لأن المنقسمين مشغولين في صراعاتهم وتبادلهم للاتهامات التي في مجملها لا تعني شيء للذين باتوا بدون مأوى.

وكل ما يفعله الذين أصبحوا بدون مأوى هو انتظار مباشرة عملية الإعمار التي من غير المتوقع أن تبدأ إذا ما استمر طرفين الانقسام في التراشق الإعلامي، وفقاً لرؤية المحلل السياسي ناجي شراب الذي أوضح لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن المشكلة الأساسية تكمن في المناكفات السياسية بين المنقسمين والتي سيدفع ثمنها متضرري العدوان.

وذكر أن كل من الطرفين حاول أن يوظف نتائج العدوان السياسية لصالحه، الأمر الذي أظهر التناقض لموقفهما خلال العدوان والذي كان مبني على الوحدة بالخطاب والموقف السياسي. وقال: بعد العدوان المفارقة السياسية اللاعقلانية هي انقلاب التوافق إلى خلاف لا يليق بصمود الفلسطينيين طوال عدوان دام 51 يوماً.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عملية عسكرية ضد المدنيين في قطاع غزة في 8 يوليو 2014 أسماها بـ "الجرف الصامد"، واستمرت الحرب لـ 51 يوماً، أسفرت عن استشهاد ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير عشرات الآلاف من المنازل.

وتوصل الفلسطينيون والإسرائيليون برعاية مصرية إلى وقف لإطلاق النار الذي استمر إلى 51 يوماً واتفقت الأطراف المعنية بالنزاع، بإشراف مصري، على وقف إطلاق النار ثم مناقشة القضايا الخلافية بين الطرفين في غضون شهر.

وما أن توقف العدوان حتى بدأت ترتفع أصوات عربية ودولية تطالب بإعادة إعمار القطاع، حيث شهدت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 60 دولة، و 18منظمة إقليمية و دولية إلى جانب بعض مؤسسات التمويل الدولية.

ويخشي الذين أصبحوا بدون مأوى أن تستمر حياتهم كما هي عليه حالياً، سيما وأن أموال الإعمار التي جمعت في القاهرة لم تصل حتى اللحظة، بالتزامن مع تشديد إسرائيل لحصارها على قطاع غزة وفرضها رقابة على دخول مواد البناء الأمر الذي يعتبره مختصون سياسيون سيفاقم الأزمة ويطيل مدة الأعمار.

ويرى المحلل السياسي شراب أن هناك مشكلة متجذرة في بنية الرؤية لدى فتح وحماس، في التخلص من الانقسام سيما وأن الأخيرة من الصعوبة أن تترك ما أقامته بغزة لها سياسياً واقتصادياً، معتبراً أن الوضع الإقليمي والدولي بات يؤثر في صناعة القرار السياسي الفلسطيني على مستوي فتح وحماس.

ولا يعتبر أن انتهاء المدة القانونية لحكومة الوفاق مشكلة كبيرة. وقال: الذي عين الحكومة الرئيس الفلسطيني ويمكنه أن يمدد ولايتها أو توسيعها وهنا لا يوجد معضلة سياسية، لكن المعضلة هي اجتماع المجلس التشريعي بغزة والحديث عن أن الحكومة ليست شرعية، خاصة وأنها معترف فيها دولياً وإقليماً ومن خلالها سيكون الإعمار.

وأضاف: إن قرار سحب الثقة عن الحكومة من قبل التشريعي يعني أن حماس ستعود إلى الحكم بغزة، أو ستشكل حكومة توافقية على مستوى غزة، وهذا يضر بشكل مباشر في عملية إعمار غزة لأن العالم لن يتعامل مع أي حكومة غير التوافق الوطني. وتابع: السؤال المهم حالياً ما هي خيارات حماس بغزة.

وأجاب المحلل السياسي شراب بأن: حماس لديها ثلاث خيارات الأول الانتفاضة الثالثة كما يحدث بالضفة الغربية، والثاني العودة إلى القتال والثالث العودة للحكومة وتشكيل إدارة وطنية للحكم بغزة، مشيراً أن هذه الخيارات لا يمكن أن تشكل بديل عن حكومة التوافق، مبيناً أن فتح ليس لديها خيارات سوى العودة إلى المربع الأول الذي كانت عليه منذ لحظة الانقسام.

وهددت حماس أمس بسحب الثقة من حكومة الوفاق الفلسطينية التي وصفتها بالضعيفة، داعية في الوقت ذاته لإجراء انتخابات عامة عاجلة.

ومن ناحيته قال طلال أبو ظريفة القيادي في الجبهة الديمقراطية إن: الحالة السياسية الفلسطينية لا ترتقي لمستوي تضحيات ومعاناة الفلسطينيين الذين لا يزالوا يعيشون بدون مأوى عقب تدمير بيوتهم. وذكر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أنه لن يكون هناك إعمار طالما أننا لا نستطيع مواجهة التحديات التي تقف أمام عملية الإعمار.

وأضاف: علينا أولاً بحث كيفية الخروج من التناقض الفلسطيني بين المنقسمين والتوحد، ووضع استراتيجية وطنية تنطلق من جبهة موحدة تضم الفصائل والقوي والمؤسسات ورجال الإعمال من أجل إعادة إعمار غزة، مشيراً إلى أنه بدون ذلك الكارثة ستبقي قائمة وستعمق.

وأوضح القيادي أبو ظريفة أن الفصائل تدرك أن العدوان كان هدفه قطع الطريق على المصالحة وحكومة التوافق الوطني لكنه يسأل لماذا نقدم لإسرائيل ورقة رابحة (يقصد التراشق الإعلامي بين المنقسمين) كهدية رغم عدم قدرتها على تحقيقها خلال العدوان.؟، مؤكدا أن المستفيد من ذلك فقط إسرائيل.

وطالب الجميع أن يرتقي إلى مستوي التحديات من أجل المشروع الوطني الفلسطيني، داعياً الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عقد اجتماع عاجل للهيئة القيادية المؤقتة لمنظمة التحرير لمناقشة كافة التطورات ووضع الحلول لكافة المشاكل وبالإضافة لاتفاق على برنامج موحد لمواجهة إسرائيل وممارستها بالضفة الغربية.

تقرير / سلطان ناصر


 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -