دافع السفير الفلسطيني بالجزائر، لؤي عيسى، عن موقف الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، حيال عملية القدس التي أوقعت 5 ة قتلى داخل معبد يهودي بالقدس المحتة، عندما أدان أبو مازن ما حصل بدعوى أنها وقعت في دار عبادة.
ظهر الغضب على محيا الدبلوماسي الفلسطيني، وهو يرد على أسئلة صحيفة "الشروق" الجزائرية، حول موقف الرئيس أبو مازن والذي أدان فيه عملية القدس الأخيرة ، واجتهد في إيجاد التبريرات لموقف السلطة، وقال "كلام الرئيس عباس كلام متوازن.. هو رئيس وذاهب إلى الأمم المتحدة للتصويت على إزالة الاحتلال وإقامة الدولتين، وقال إننا ندين الحادث ولا نقبل الاعتداء على أماكن العبادة".
ورفض السفير عيسى فصل موقف الرئيس أبو مازن، مع تصريحات أحد مستشاريه التي جاء فيها إن عملية القدس "ردة فعل طبيعية للاعتداءات على المسجد الأقصى"، ونفس الأمر مع مواقف مختلف الفصائل الفلسطينية والتي أكدت أن مقتل 5 اسرائيليين هي "ردة فعل طبيعية"، ثم شرح عيسى ما يظهر أنه تباين بين موقف الرئيس عباس ومكوّنات الساحة الفلسطينية، وذكر قائلاً "يجب توزيع الأدوار، لا يجب أخذ آليات صراع واحدة، هنالك تكاملٌ بين الفصائل، وكلام الرئيس منسجم مع المشروع السياسي، والمشروع المحمول إلى الأمم المتحدة".
وبخصوص الوضع العام داخل القدس، بعد التصعيد الخطير الممارس من الاسرائيليين في الفترة الأخيرة، ذكر السفير الفلسطيني أن المقدسيين يعيشون "حالة شحن داخلي"، وأشار إلى أن العمليات التي نفذها شبان فلسطينيون ضد اسرائيليين، "نفذها شبان غير مدرّبين على حمل السلاح، ولكن قاموا بذلك نتيجة لما أسماه "حالة الشحن"، وسجل أن العمليات المنفذة "جاءت في وقتها"، بعد حالة السكوت الدولي عن بطش الصهاينة. "
وعن الوضع في غزة بعد العدوان الاسرائيلي الأخير، واستمرار غلق المعابر البرية من طرف مصر، أوضح ، أن السلطة الفلسطينية معنية بأن تكون المعابر الستة مفتوحة، باعتبار أن الأمر "التزام دولي إسرائيلي".
وإن كان لمصر دور في استمرار غلق المعابر، بسبب العداء لحركة حماس، قال لؤي عيسى "بالنسبة لمصر، في هذا الموضع، علاقتنا محدودة، لكنها مبنية على أساس أنها دولة كبرى ومركزية، دون أن نتدخل في مسائلها الداخلية سواء في عهد مبارك أو مرسي أو السيسي، ونرفض أن يتم استغلالنا أو إقحامنا في الشأن الداخلي المصري".
وعن القراءات المتواترة حول "انتقام مصر من غزة بسبب حماس"، قدم عيسى تصريح الرئيس أبو مازن للصحافة المصرية تناول العلاقة بين مصر وحماس، جاء فيه "حماس فصيلٌ وطني نجح في الانتخابات، وإذا اتهمتْ، لن نقبل الاتهام على الأرض إلا إذا كان بناء على حكم من أحكام القضاء المصري، وهذا يشمل الفرد لا الكيان".
وتحفظ السفير الفلسطيني، في الخوض بشأن التفجيرات التي وقعت مؤخراً أمام منازل قيادات من فتح، وتم اتهام حركة حماس بتدبيرها، وجاء تحفظ المعني من منطلق "ارفض أن أضع نفسي في زاوية محددة" -الغالب أنه يقدم رواية فتح- لكنه سجل أن "ما جرى مدبّر ولا يخدم مسار المصالحة والوحدة بين حركتي حماس وفتح".
نتوقع تصعيداً في القدس ..
توقع السفير الفلسطيني لؤي عيسى تصعيداً في الأوضاع داخل القدس على خلفية الأعمال الاستفزازية التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي ضد المقدسيين، مؤكدا أن الوضع مرشحٌ للتصعيد في الأيام المقبلة، لذلك وجب الاستعداد له
قال إن "الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية ليس جيدا لاسيما بعد التطورات الأخيرة في القدس التي تلت غلق اليهود لأول مرة المسجد الأقصى"، متنبئاً في نفس الوقت بعودة التوتر في الأيام المقبلة إلى القدس إن لم يتم الاستعداد لها من كل الجوانب، وتحدث السفير عن قدسية وأهمية موقع القدس لتكون مربط الفرس في حل القضية الفلسطينية، حيث اعتبر أن "معركة الفلسطينيين ضد الإاسرائيليين تُحل في القدس وليس في مكان آخر"، مطالبا أن لا يُفهم كلامه من باب انتمائه السياسي.
وحول استئناف المفاوضات مع اسرائيل حول مسائل رفع الحصارعن قطاع غزة، قال السفير الفلسطيني إن الوفد المفاوض في القاهرة وصل إلى اتفاق يُنهي العديد من القضايا على رأسها الأنفاق، وفتح المعابر من أجل رفع الحصار.
وحول المساعدات العربية والدولية الموجّهة لإعادة إعمار غزة، قال السفير عيسى إنه "بعد المؤتمر الأخير الذي خصص لإعادة إعمار غزة على خلفية العدوان الأخير، أعلن عددٌ من المانحين منح 5 ملايين دولار، ولكن لم يصل سنتيم واحد، رغم تحركات الرئيس أبو مازن المكوكية"، مضيفا أن "زيارته الأخيرة لكل من قطر والإمارات كانت بهدف توفير الإسعافات الأولية، غير أن موضوع الإعمار لم يبتّ فيه برغم أن غزة لوحدها تحتاج ما يقارب 57 بالمائة من الميزانية."
كما لم ينفِ السفير الفلسطيني وجود بعض الخلافات حول من يقود عملية الإعمار بغزة، خاصة وأن حكومة الوفاق الوطني لم تسيطر على الوضع بعد.
استقبله بوتفليقة مدة أكبر من باقي السفراء..
استغرب السفير الفلسطيني لؤي عيسى الضجة الإعلامية الأخيرة التي صاحبت لقاءه مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في إطار تسليم أوراق اعتماده سفيرًا لدولة فلسطين بالجزائر، معتبرا أن اللقاء الذي جمعهما كان برتكوليا بالدرجة الأولى ولم يتحدث عن صحة الرئيس.
عاد السفير الفلسطيني إلى الحديث عن اللقاء الذي جمعه مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي قال عنه إنه كان "مميزا" ودام 25 دقيقة، وهو أكثر من الوقت المحدد له. وأكد أن الرئيس الجزائري"على دراية واسعة بالوضع داخل فلسطين".
وأضاف أنه تناول العديد من القضايا مع الرئيس بوتفليقة الذي أبدى تجاوباً معها على غرار قضية المصالحة وجديد المفاوضات والوضع إجمالاً في الأراضي الفلسطينية، مفندا، في نفس الوقت، التصريحات التي قال إنها نسبت إليه، كحديثه عن صحة الرئيس بوتفليقة ، موضحا أنه لم يقل إن" الرئيس بصحة جيدة وإنما تحدث عن الجو العام الذي ساد جلسة الاستقبال التي لا تختلف عن اللقاءات الرسمية، غير أن استقباله كأول سفير في المجموعة التي كان متواجداً فيها والتي ضمت أربعة سفراء، أضف إلى لذلك الحديث المطوّل الذي جمعهما، جعل وسائل الإعلام تتساءل عن صحة الرئيس."
من جهة أخرى، تطرق السفير إلى دور الجزائر الكبير في حل القضايا العالمية بما فيها القضية الفلسطينية ومشاكل الصراع في إفريقيا، مستشهدا بفترة غياب الجزائر عن الساحة العالمية خلال العشرية السوداء وما نجم عنه من توغل لإسرائيل في إفريقيا في تلك الفترة.
