اعلنت لجنة التوجيه العليا للعرب في النقب عن إضراب عام وشامل يوم الأحد القادم احتجاجا على استشهاد الشاب سامي خالد الجعار ليلة الأربعاء خلال مداهمة للشرطة لمدينة رهط العربية البدوية الواقعة جنوب إسرائيل.
كما وأعلنت بلدية رهط في النقب، اليوم الخميس، إضرابا عاما احتجاجا على استشهاد الشاب الجعار في ختام اجتماعها الذي عقد اليوم في البلدية. وقالت في بيان لها إنها "تستنكر جريمة قتل الشاب سامي خالد الجعار وتعلن الاضراب العام اليوم الخميس والاعلان عن 3 أيام حداد في أعقاب تصرفات الشرطة وعدوانها على المواطنين".
وأفادت الناطقة بلسان الشرطة لوبا السمري "انه في ساعات مساء اليوم الاربعاء، برهط، واثناء نشاط لقوات من الشرطة في حي رقم 25 ضد ترويج المخدرات تمت مهاجمتهم من قبل محليين مع رشقهم بالحجارة، وأصيب جراء ذلك شرطيان اصابة طفيفة اضافة لمواطن الذي أصيب بعيارات نارية التي ما زال مصدرها غير واضح بجراح التي وصفت وعلى ما يبدو ما بين المتوسطة والبالغة، أحيل على اثرها الثلاثة للعلاج بالمستشفى في حين تمكنت القوات من اعتقال مشتبهين اثنين بالضلوع في رشق الحجارة ومهاجمة أفراد الشرطة مع توقع تنفيذ اعتقالات لمشتبهين إضافيين لاحقا مقابل السيطرة على الوضع هناك والإمساك بزمام الأمور ومع الشروع بأعمال الفحص والتحقيق بكافة الجوانب والملابسات ذات العلاقة ".
وطالبت البلدية لجنة المتابعة للجماهير العربية (وهي أعلى هيئة غير رسمية تمثل الجماهير العربية في إسرائيل) لعقد جلسة طارئة بشكل فوري لبحث تصرفات الشرطة واتخاذ الاجراءات والخطوات المستقبلية، وفق ما ذكره البيان. وطالبت أيضا المستشار القانوني للدولة بتشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقائق وذلك بمشاركة قاض متقاعد من المجتمع العربي، فيما دعت إلى المشاركة الواسعة في التظاهرة والوقفة الاحتجاجية التي ستنظم بعد صلاة يوم غد الجمعة. وقال رئيس بلدية رهط طلال القريناوي في تصريح صحفي "إن الشرطة كانت تقوم بحملة للبحث عن أسلحة ومخدرات حين قامت بقتل الشاب سامي الجعار"، مؤكدا انّ الشاب القتيل لا توجد له أي سوابق في هذا المجال.
وروت عائلة الشهيد تفاصيل وقوع عملية القتل التي تأتي بعد شهرين من عملية قتل نفذتها الشرطة الإسرائيلية بحق خير الدين حمدان من قرية كفر كنا في الجليل الأسفل شمال إسرائيل. وقالت العائلة في تصريحات إن "الشرطي قام بقنصه في ساحة منزله رغم أنّ المرحوم لا توجد لديه أي أسبقيات في حيازة أسلحة غير مرخصة في قضايا مخدرات، وجاءت عملية قتله أثناء تعرض رجال الشرطة لقذف حجارة من قبل مجهولين". وأضافت العائلة "انّ المرحوم قتل بدم بارد في ساحة منزله أمام أعين والدته".
وأعلنت الشرطة الاسرائيلية اليوم أنها قررت فتح ملف تحقيق في قضية مقتل الشاب الجعار، وأضافت في بيان "ان اثنين من عناصرها أصيبا بجروح جراء اشتباكات مع أهالي رهط في النقب، وإنها ردت على ملقي الحجارة"، مضيفة أن "قواتها كانت في المكان لملاحقة شخصيات جنائية".
واستنكر عدد من أعضاء الكنيست العرب عملية القتل التي وقعت ليل الأربعاء. وحمّل عضو الكنيست طلب أبو عرار من النقب في بيان له مسؤولية استشهاد الشاب للشرطة قائلا إنّه "من غير المعقول أن تطلق الشرطة النار على شاب أعزل، ولم يشكل أي نوع من الخطر على رجالها، وهذه ليست الحادثة الأولى التي تكون يد الشرطة خفيفة على الزناد تجاه المواطنين العرب". كما واستنكر عدد من أعضاء الكنيست العرب وجمعيات حقوقية ناشطة بين الجماهير العربية وقوع جريمة القتل.
وتأتي قضية استشهاد الشاب سامي الجعار بعد مرور شهرين فقط من قتل الشرطة الإسرائيلية للشاب خير الدين حمدان من كفر كنا في قضية مشابهة، أثناء مداهمتها للقرية بحثا عن ممنوعات فيها، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة استمرت لأيام، ورافقها توتّر شديد بين المؤسسات الإسرائيلية والجماهير العربية، وكانت لجنة المتابعة قد أعلنت عن إضراب عام وشامل ونظمت مظاهرات في مختلف البلدات العربية احتجاجا على حادثة القتل،
فيما امتدت الاحتجاجات لتصل القدس ومناطق الضفة الغربية، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتهديد بسحب جنسية "كل من يدعو الى تدمير دولة إسرائيل"، وأضاف في تعقيب له على احتجاجات كفر كنا أن "إسرائيل هي دولة قانون، لن نتحمل اندلاع أعمال الشغب والاضطرابات، سنعمل ضد راشقي الحجارة وقاطعي الطرقات وضد أولئك الذين يدعون إلى إقامة دولة فلسطينية بدلا من دولة إسرائيل، ومن لا يحترم القانون الإسرائيلي سيعاقب بمنتهى الحزم والشدة، سأوعز لوزير الداخلية بالنظر في سحب الجنسية الإسرائيلية ممن يدعو إلى تدمير دولة إسرائيل".
تجدر الإشارة إلى أنّ السنوات الأخيرة شهدت تصدعا في علاقة الجماهير العربية في النقب وبين مؤسسات الدولة الرسمية في أعقاب الإعلان عن نية إسرائيل بمصادرة 800 ألف دونم من مواطني النقب العرب البدو المعروف بمخطط "برافر"، الأمر الذي تسبب باحتجاجات واعتقالات وصلت كافة القرى والبلدات العربية.
