أزمات سياسية شتى تعصف بالوضع الفلسطيني تظهر بين هذا الفصيل وذاك أو داخل الفصيل الواحد في التعامل مع الوضع القائم، خلافات تؤثر على الوضع الفلسطيني بشكل عام وعلى قطاع غزة بشكل خاص، ولا شك بأنها متجهة نحو إنفجار لا تحمد عقباه، وهذا ما اتفق عليه كل مراقب للوضع الفلسطيني.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني ابراهيم أبراش، إن اسرائيل تتابع ما يجري في غزة عن كثب، من تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وبشكل خاص الخلافات الداخلية بين فتح وحماس او حتى داخل طرف بين هذين الطرفين.
وأضاف أبراش المحاضر في العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة في حديث خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، اليوم السبت، "ان التحليل العقلاني بأن تؤدي هذه الامور إلى الانفجار، وإسرائيل تتخوف دوما من ان تسعى حماس إلى ان تصدر أزمتها الداخلية، وتوجه الشعب نحو اسرائيل بدلا من ان ينفجر في وجه حماس بكونها السلطة القائمة بغزة.
وأكد "اسرائيل منذ خرجت من غزة 2005 توظف غزة ميدان للرماية وشماعة لها من خلال إبعاد الأنظار عن الضفة الغربية والقدس، والأهم المعركة الحقيقية على الشرعية الدولية (..) لا استبعد ان توظف اسرائيل عمل ما في غزة يجري ضدها في مسعى منها لخلط الأوراق على الحراك الدولي، أو على ما يجري في الضفة الغربية والقدس".
وحول مشاطرة حماس اسرائيل في الهجوم السياسي على الرئيس الفلسطيني قال أبراش"هذا أمر خطير للغاية ان تتوحد المفردات بين حماس واسرائيل تجاه الرئيس الفلسطيني، نفهم لماذا تقول اسرائيل ذلك، لان ابو مازن أحرجها على الصعيد الدولي، والى الآن يرفض الخضوع للشروط الاسرائيلية، ولكن عندما يقول مسؤول في حماس انه يجب التخلص من الرئيس فهو من منطلق الصراع على السلطة، لأنهم يشعروا أنهم أحق بالسلطة لان لهم تطلعات بان يحصلوا على السلطة بدل منه", وفق حديثه
وجدد خطورة الأمر بقوله "خطورة هذا الأمر بأن يحاول طرف ان يقصي طرف آخر في السلطة خاصة ان ابو مازن رئيس منتخب، وقيادات حماس ما زالوا يعترفوا بالرئيس الفلسطيني وانه رئيس منظمة التحرير، وهذا التصريحات تدل على ان هناك داخل حماس عدم اتفاق أو غياب للرؤية المشتركة ويعبر عن وجود أزمة حقيقة داخل حماس.
بدوره أكد صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أنه "ينبغي على حماس وسوى ذلك، ان لا نسعر التناقضات الثانوية وعلينا ان نتحد في مقابل هذه التحديات الاسرائيلية لان الوضع على عتبة الانفجار والافق السياسي مسدود، وفي غزة هناك وضع كارثي كما الضفة الغربية، لذلك علينا انجاز حالة وطنية شاملة وعلينا ان ننتبه إلى هذا الوضع وليس الحديث في التناقضات الثانوية والتي لا تصب إلا في مصلحة هذا العدو(..)".
وقال زيدان في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "هذه ليست دبلوماسية في الحديث ولكن هذه مصلحة ضرورية للطرفين في هذا الوضع القائم، وعلى حماس ان تضع هدفها الاحتلال الذي يتربص بالجميع للخروج إلى الوحدة الوطنية وليس الانتقاد، ويجب على السلطة الفلسطينية ان تراعي الوضع في غزة بصورة شاملة، الاحتلال يتربص بالجميع وهذا أمر بديهي لان الوضع في الضفة ضعيف وفي غزة اضعف، والاحتلال يسعى لتمرير مشاريعه، من خلال ضعف هذه الجبهات ويستغل التناقضات بين فتح وحماس".
وأضاف "يجب ان يدرك الجميع ان المصالحة العامة هي الهدف لنا، وليس التهجم بصورة غير مقبولة تجاه الشخصيات الفلسطينية التي تفعل أشياء كثيرة لصالح الشعب الفلسطيني، وعلى قيادتنا ان تدرك أن دعم الكل الفلسطيني في حياته يجعل الطريق نحو مواجهة الاحتلال اكثر قوة". وفق زيدان
في حين عبر زيدان، عن تأييده لحديث أبراش بقوله ان قطاع غزة على حافة الانفجار بفعل الأوضاع الكارثية التي يمر بها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، ويجب ان توجد الحلول بصورة سريعة، وكبيرة في الوضع القائم.
ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة وطنية في نيسان/ابريل بهدف إصلاح العلاقات بينهما المتدهورة منذ 2007 عندما طردت حركة حماس حركة فتح من غزة اثر اشتباكات دامية.
وتم تشكيل حكومة التوافق الوطني في الثاني من حزيران/يونيو، واتفق الجانبان في 25 أيلول/سبتمبر على ان تتولى حكومة التوافق زمام الامور في غزة وان تلعب دورا رئيسيا في إعادة إعمار القطاع المدمر بعد حرب اسرائيلية خلفت أكثر من 2200 شهيد فلسطيني اغلبهم من المدنيين الصيف الفائت.
