اعتبر قيس عبد الكريم (أبو ليلى) نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بوقف مساعداتها المالية وبدلات الإيجار للمتضررين من العدوان الإسرائيلي الاخير بقطاع غزة،" ترجمة لبداية تهرب الدول المانحة من إلتزاماتها المالية اتجاه إعادة إعمار القطاع".
وكانت الأونروا قد اعلنت اليوم الثلاثاء، وقف مساعداتها المالية وبدلات الإيجار للمتضررين من العدوان إضافة إلى قطع بعض المساعدات المقدمة للمتضررين من اللاجئين، معللة ذلك بأن ما وصلها من أموال منذ انتهاء العدوان بلغ 135 مليون دولار فقط، بينما تبلغ احتياجاتها بهذا الصدد 720 مليون دولار.
وقال أبو ليلى، خلال تصريح عبر الهاتف لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء" مساء اليوم"من الواضح أن الدول المانحة لم تف بما التزمت به خلال مؤتمر الإعمار الذي عقد بالقاهرة." وذكر أن تلك الدولة تتحجج بحجج مختلفة من أجل تبرير تقصيرها وقرار الأونروا، هو ترجمة ونتيجة لتخلف الدول المناحة لتقديم التزاماتها.
ونبه أبو ليلى إلى أن الفلسطينيون أنفسهم يتحملون تبعات ذلك القرار، قائلاً:" نحن نتحمل جانب من المسئولية كحركة وطنية فلسطينية لأننا نعيش حالة من المناكفات والتجاذبات السياسية". في إشارة منه إلى جملة تبادل الاتهامات الأخيرة بين طرفي الانقسام حركتي (فتح حماس) على خلفية عدم تمكين حكومة الوفاق من عملها في قطاع غزة.
وأضاف:" القوى الوطنية مطلوب منها بأن توفر الأجواء السياسية المناسبة التي تضع العالم أمام مسئوليته، وتضغط على الدول المانحة من أجل تقديم ما ألزمت به أنفسها". وأكد أن الأجواء المطلوبة تكمن في استمرار مسيرة المصالحة واسقاط كل الذرائع التي تلجأ إليها إسرائيل أو بعض الدول الأوربية التي تسعى إلى تعطيل إعادة الإعمار.
وشدد أبو ليلى على ضرورة المباشرة بشكل فوري في حوار وطني شامل، تشارك فيه جميع قوى منظمة التحرير الفلسطينية وحركتي (الجهاد الإسلامي وحماس)، من أجل الخروج من الوضع الراهن الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم. مؤكداً على أن الحوار ينبغي أن ينطلق من الاتفاقات السابقة.
أوضح أبو ليلى أنه من الضروري بحث رؤية سياسية موحدة، لمواجهة كافة التحديات التي تقف أمام الحركة الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة، من أجل وضع استراتيجية للمواجهة تمكن من حل كافة العقابات التي تقف في طريق انجاز عملية المصالحة الوطنية ووصولاً بأسرع وقت ممكن إلى عقد انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني.
ورأى أن السير في الاتجاه الذي طرحه يشكل أول خطوة، في حل كافة العقد التي يعاني منها الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة. مؤكداً أن التوحد الفلسطيني سيسهل عملية إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل خلال العدوان الأخير.
ويعيش المتضررون الفلسطينيون الذين دمرت إسرائيل منازلهم أثناء عمليتها العسكرية ضد قطاع غزة "الجرف الصامد" التي بدأت في الثامن من تموز/ يوليو الماضي واستمرت 51 يوماً ظروفاً حياتية صعبة، منتظرين بفارغ الصبر إعادة بناء منازلهم.
لم يصل إلى قطاع غزة سوى مبلغ ضئيل من 5.4 مليار دولار تعهد بها المانحون الدوليون في مؤتمر القاهرة لإعمار غزة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ويقيم آلاف الفلسطينيون في خيام قرب بيوتهم المدمرة، فيما يعيش آلاف آخرون في بيوت أصابها بعض الدمار ويستخدمون المشمعات اتقاء للمطر. ومازال نحو 20 ألف فلسطيني نزحوا عن ديارهم يعيشون في مدارس تديرها الأونروا.
وقتلت إسرائيل خلال عملية "الجرف الصامد" ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير البنية التحتية للقطاع وعشرات الآلاف من المنازل.
