24 أغسطس تاريخ مفجع لعائلة جودة

لم تكن تدرك عائلة جودة أن الرابع والعشرون من أغسطس العام الماضي، سيكون أطفالهم على موعد مع الموت بفعل عدد من الصواريخ التي أطلقتها طائرة بدون طيار اتجاهم، لمجرد أنهم كانوا يلعبون في حديقة منزلهم في منطقة تل الزعتر شمال قطاع غزة.

أطفال جودة الأربعة وأمهم، قتلتهم إسرائيل خلال عمليتهم العسكرية "الجرف الصامد" التي شنتها في الثامن من تموز/ يوليو الماضي واستمرت 51 يوماً، قتلت فيها ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير البنية التحتية للقطاع وعشرات الآلاف من المنازل.

ويستذكر والد الأطفال عصام جودة (46 عاماً)، خلال حديثه لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، اللحظات الأولى للجريمة الإسرائيلية بالقول: ذهبت زوجتي لإعداد الطعام ودخلت أنا لمساعدتها وعندما ذهبت لتجمع الأطفال لتناول الغذاء باغتتهم طائرة إسرائيلية بدون طيار بصاروخ حولهم إلى أجساد ممزقة لا يمكن لروح بشرية تقبل هكذا جريمة.

وذكر جودة وقد امتلأت عيناه بالدموع أنه ركض اتجاه الحديقة فصدم من هول الفاجعة، قائلاً : أبنائي ممزقين تسنيم (13عام) ممزقة الجسد، رغد (12عام) كان الصاروخ تمكن من رأسها, محمد(8 أعوام) رأسه منفصل عن جسده تماماً، وصغيرهم أسامة (6 أعوام) فارق الحياة وملامح الطفولة مختفية عن وجهه، وزوجتي الأصيلة والأم الحنون راوية (40 عام) كانت بينهم شهيدة.

يضيف جودة في حديثه مضيت أبحث عن أحد منهم لا يزال قلبه ينبض فإذ بثائر ينادي بصوت ضعيف مرتجف "بابا بابا" أسرعت نحوه وضممته بين أحضاني في تلك اللحظة أتت إبنتى رهف وكانت قد ذهبت إلى "السوبرماركت" أسرعت لأغمض عينيها بقميص لكي لا ترى المشهد الأليم.

يستذكر جودة مشهد لصغيره أسامة قبل استشهاده، بيوم قائلاً:" ذهبت إلى السوق واشتريت له لباس لكنه شتوي لا يلائم فصل الصيف وعندما عدت إلى المنزل أصر أن يبقى مرتدياً هذا اللباس وافقته أمه رأيه و ظل مرتديه.

يمكث ثائر الآن في إحدى المستشفيات الألمانية لتلقي العلاج إثر إصابته بجراح خطيرة أدت إلى بتر قدمه اليسرى وأصابع يديه، إلى هذا اليوم لا يعلم ثائر أنه فقد أمه وإخوته لتفادي تردي أوضاعه الصحية.

أما عبيدة، فكان قد أصيب في بداية العدوان الاسرائيلي على القطاع الأمر الذي اضطر والده جودة ليرسل ابنه عند أخواله فهم يقطنون وسط القطاع في منطقة ربما هي أكثر أمناً من منطقة سكناهم و بذلك لم يشهد عبيدة أيضاً اللحظة الفاجعة.

وبصبر يتابع جودة حديثه قائلاً :"الحمد لله الذي اصطفاهم شهداء فكلنا مشروع شهادة وبإذن الله سيكون الملتقى الجنة.

وطالب جودة في حديثه المجتمع الدولي بمحاسبة اسرائيل على جرائم الحرب التي اقترفتها ولا تزال تقترفها بحق الشعب الفلسطيني في غزة و الضفة على السواء، مؤكداً أن صمت العالم هو من أعطى الجرأة لإسرائيل لارتكاب مثل هذه الجرائم والمجازر بحق عائلات مدنية بريئة.

تقرير / حنين أبو ركبة

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -