نقل موقع "الجزيرة نت" عن مصادر موثوقة أن اجتماعا عقد في القاهرة منتصف الشهر الجاري برئاسة القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان وقياديين آخرين فصلوا من الحركة، لترتيب أسس تحرك وانطلاق ما بات يعرف بـ"التيار الدحلاني".حسب الموقع
وقالت المصادر موقع إن "الاجتماع ضم إلى جانب دحلان، وزير الأسرى السابق سفيان أبو زايدة، والنائب في المجلس التشريعي ماجد أبو شمالة، وسمير المشهراوي نائب رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة، وخالد سلام -الشهير بمحمد رشيد- المستشار الاقتصادي للزعيم الراحل ياسر عرفات، وخالد غزال، والعميد المفصول من الحركة محمود عيسى الشهير بـ"اللينو"، القائد السابق للكفاح المسلح في لبنان.
وكشفت المصادر أن دحلان شرع فعليا في تأسيس وجود قوي له في لبنان، وأن دولة عربية خليجية تعهدت له بالتغطية المالية والسياسية، إنْ احتاج الأمر لتعزيز نفوذه ومنافسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) في لبنان. حسب "الجزيرة نت"
ورشح عن الاجتماع قرار التقرب ومحاولة ضم عناصر "فتح الانتفاضة" المناوئة للرئيس عباس، إلى جانب البدء "بشراء ولاءات ميدانية قادرة على تنفيذ المهام وتحديدا في مخيمات شمال لبنان (البداوي ونهر البارد).وفقا للموقع
ولفتت المصادر إلى أن تقربا بارزا حصل بين "اللينو"، صاحب النفوذ القوي في مخيم عين الحلوة الواقع في صيدا (أربعون كيلومترا جنوب بيروت)، وأحد القيادات الميدانية لإحدى المجموعات الإسلامية المسلحة داخل المخيم بهدف قطع الطريق على احتوائه من طرف المحسوبين على الرئيس عباس.
ووفقا للمصادر، فإن دحلان نجح في التنسيق المبدئي لزيارتين ميدانيتين من المقرر أن يقوم بهما كل من خالد غزال وسمير المشهراوي وعدد من المقربين من دحلان للبنان على فترتين متباعدتين، بعد انتهاء "اللينو" من وضع تصور نظري لطبيعة الساحات واحتياجاتها وأولوياتها.
وبحسب المصادر، جرى الاتفاق مع جهات قيل إنها رسمية لبنانية على تأجيل فكرة الإعلان عن فصيل مسلح تابع لدحلان في أكثر من مخيم كان سيحمل اسم "لواء العاصفة".
وتتابع المصادر أن اتفاقا ضمنيا مع "مراجع رسمية وأمنية لبنانية" سمح بحرية العمل الخيري المدعوم من دحلان دون أي اعتراض داخل المخيمات ضمن واجهة خيرية.
وقالت المصادر إن دحلان أوعز لمناصريه بضرورة تقليص أعداد الراغبين بالالتحاق بنشاطاته وتياره واقتصارهم فقط على الشخصيات الميدانية المؤثرة وذات الحضور الجيد داخل المخيمات.
وزاد قرار صادر عن الرئيس عباس منتصف الشهر الجاري قضى بوقف رواتب أكثر من 250 موظفا -قيل إنهم يتبعون لدحلان في غزة- من حدة الصراع والاتهامات المتبادلة بين الطرفين، ورفع منسوب التنافر بينهما داخل المخيمات.
إضاءة شعلتين
كما كشف حجمَ الصراع في التنافس على شرعية الوجود داخل لبنان إضاءةُ محسوبين على جناح دحلان داخل مخيم عين الحلوة الشهر الجاري شعلةَ انطلاق الحركة بالذكرى الخمسين لتأسيسها، في موازاة إضاءة الحركة وممثليها شعلة أخرى في مكان قريب.
وكان القيادي في حركة فتح في لبنان رفعت شناعة قد هدد بأن حركته سترد بقوة ولن تسمح بأي محاولة للعبث أو التخريب داخل الحركة في الساحة اللبنانية، وبالتحديد من المحسوبين على دحلان.
ويرى مراقبون أنه في الوقت الذي تظهر فيه بشكل علني مظاهر المنافسة بين أتباع الخصمين اللدودين، تبرز الخشية من تطور الصراع وانتقاله لمواجهة مسلحة تطيح بجسم الحركة وكينونتها ومن قبلها مستقبل مخيمات الشتات.
وبدأ صراع (دحلان عباس) بالتمدد العلني بعد قرار اللجنة المركزية لحركة فتح في يونيو/حزيران 2011 فصل دحلان وإحالته إلى القضاء على خلفية قضايا مالية وجنائية.
الى ذلك قال محمد دحلان، إن مواقفه السياسية إزاء تطورات المشهد الفلسطينى ليست سرًا على أحد، مشيرا إلى هجوم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسى عليه نتيجة مواقفه السياسية إزاء تطورات المشهد المصرى.
وأوضح دحلان، فى تدوينة له على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، أنه لن يدعم أو يشارك فى أية حكومة، مع حماس أو مع غيرها فى ظل أية صيغة أو نية انقسامية، تسهل أو تساهم فى سلخ قطاع غزة عن الوطن الفلسطيني"، مؤكدا دعمه لأية صيغة يتفق عليها الكل الفلسطينى، ومستندة إلى رؤية وطنية شاملة، وتؤسس لمخرج من المآزق، التى وضعنا فيها انقلاب حماس وسياسات عباس الفردية والاستسلامية المهينة، على حد وصفه.
وأكد دحلان أنه لا يجد غضاضة فى التذكير مجددًا بمواقفه الثابتة والمعلنة من قضايا مفصلية"، موضحا أن العمل الوطنى الفلسطينى يمر بمأزق عميق يتحمل مسئوليته طرفا الانقسام الفلسطينى محمود عباس أبو مازن، وحركة حماس، مشيرا إلى أن ذلك يعد "مأزقا مدمرا يدفع الشعب الفلسطينى ثمنا باهظا له من قضيته الوطنية، ومن حيثيات حياته اليومية جوعا وفقرا ومرضا وإهمالًا متعمدًا، وبالتالى لست على استعداد للمساهمة فى أية خطوة أو خطة تعمق الانقسام وتزيد النار حطبا".
وشدد على أن ما هو مطلوب بإلحاح "إيجاد صيغة توافق وطنى فلسطينى تؤمن دعم غزة، تنهى الحصار وتطلق عمليات الإعمار المنتظرة، وتعالج مشاكل الفقر والبطالة والصحة والتعليم، وتوفر فرص عمل لشبابنا وتنشلهم من أوضاعهم المزرية، وكل من يؤخر ذلك أو يتلاعب به، إنما يرتكب جريمة كبرى بحق شعبنا المعذب".
واختتم دحلان تدوينته بالتأكيد أن "أية صيغة توافق وطنى فلسطينية لن تستقيم دون التصدى لواجبات وشروط العلاقات الأخوية العميقة، التى تجمعنا بمصر، وفى مقدمتها التوصل إلى صيغة تفاهمات أمنية خاصة، تفاهمات تصب فى جهود مكافحة الإرهاب ومؤازرة جهود الجيش المصرى البطل، وهو يقدم قوافل من الشهداء دفاعا عن وحدة وسيادة مصر، فتلك الدماء هى دماؤنا، وتلك الحرب هى حربنا أيضًا، لأننا آمنا دوما أن أمن واستقرار مصر هو طريقنا إلى فلسطين المحررة وإلى القدس عاصمتنا الأبدية".
