قال خبراء قانونيون إن قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أمس السبت، بحظر "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وإدراجها كـ "جماعة إرهابية"، يعتبر كأنه لم يكن بالنسبة للشق الخاص بالحظر، لأن هذا التنظيم ليس له أي مقار أو أفراد داخل مصر، مؤكدين أنه قرار سياسي، و"حماس" حركة تحرر وطني يلزم القانوني الدولي مصر وغيرها من الدول بدعمها لا حظرها.
ووصف السيد أبو الخير الخبير في القانون الدولي، الحكم بأنه "منعدم"، لصدوره من محكمة غير مختصة "لأن محكمة الأمور المستعجلة ليست مختصة هنا لعدم توافر حالة الاستعجال في هذا الأمر، كما أن القضاء المستعجل يحكم من خلال ظاهر الأوراق ولا يتعرض لموضوع الدعوى، والحكم خطأ مهني جسيم يستوجب إحالة من أصدره إلى لجنة الصلاحية القضائية".
وأضاف أبو الخير في تصريح لوكالة"قدس برس" انترناشيونال للانباء قائلا إنه "أيضا هو حكم سياسي بالدرجة الأولى، رغم أن حركة حماس حركة تحرر وطني طبقا للقانون الدولي والدليل على ذلك اعتراف العالم والكيان المحتل بذلك حيث عقد معها اتفاقيات هدنة".
وأضاف: "حماس تنطبق عليها الشروط الواجب توافرها في حركات التحرر الوطني الواردة في القانون الدولي الإنساني وخاصة في اتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977م وخاصة البروتوكول الثاني"، والذي ينص على أن "كل الدول ملزمة بتقديم كافة أنواع الدعم لحركات التحرر الوطني حتى الدعم المسلح أما مباشرة أو عن طريق أراضيها".
وقال عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية الأسبق أن "حكم حظر أنشطة كتائب القسام أمر غير منطقي، لأنه لا توجد مقار أو أفراد لها داخل مصر، وبالتالي فلن تكون هناك آلية عملية لتطبيقه علي أرض الواقع".
واستنكر الأشعل، صدور هذا الحكم، داعيًا إلى التراجع عنه، مؤكدًا أنه "نتيجة من نتائج الشحن الإعلامي المصري ضد حركة حماس وقطاع غزة"، مؤكدا "أن تنفيذ هذا الحكم سيكون خطأ كبير وغير مقبول، لافتاً إلي أن "مصلحة مصر مع دعم المقاومة وتعزيزها وليس الدخول في خلافات أو مشاكل معها".
وقال إبراهيم العناني، أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس، أن تنفيذ هذا الحكم يستحيل في الخارج، ولهذا "سيكون التنفيذ في الداخل، ولو لم يكن لكتائب القسام مقار أو أفراد داخل مصر فسيصبح الحكم بمثابة حبر على الورق ولن يكون له قيمة".
وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أصدرت أمس السبت حكمًا بحظر "كتائب القسام" وإدراجها كـ "منظمة إرهابية، واعتبار كل من ينتمي إليها عنصرًا إرهابيًا"، وإخطار الدول الموقعة على اتفاقية مكافحة الإرهاب بهذا الحكم.
واستندت المحكمة إلى ما قالت أنه أوراق قدمت لها تؤكد "تورط الكتائب في العديد من العمليات الإرهابية، آخرها تفجير كمين كرم القواديس في سيناء ضد جيش مصر (قبل نحو 3 أشهر)".
وجاء الحكم بناء على دعوى قضائية أقامها المحامي سمير صبري الذي اشتهر برفع قضايا ضد الحركات الاسلامية، تطالب بإدراج "كتائب القسام" كمنظمة إرهابية، بدعوى "تورطها في العمليات الإرهابية داخل البلاد، مستغلين الأنفاق القائمة على الحدود لدخول مصر وتمويل عملياتهم الإرهابية، وتهريب الأسلحة المستخدمة للفتك بالجيش والشرطة، وترهيب المواطنين في العمليات الإرهابية التي تهدف إلى زعزعة أمن البلاد واستقرارها".
