صور.. الحصار يُرهنّ مستقبل أطفال زارعي القوقعة

يُشكل الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على قطاع غزة منذ نحو ثماني سنوات، ويُضاف عليه إغلاق معبر رفح البري المتنفس الوحيد لسكان القطاع للعالم الخارجي من قبل السلطات المصرية، تهديدًا على مستقبل العشرات من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، خاصة زارعي القوقعة.

ولا يتوفر في القطاع الذي يوجد به أكثر من "100طفل" زارع للقوقعة، أطباء زراعة لها، ومراكز متخصصة لإجراء العمليات اللازمة، أو أجهزة صيانة لها حال تعرضها للعطل بحسب المسؤولين، ما يجعل مستقبلهم مرهون بفتح المعابر المُغلقة، لدخول الوفود الطبية المتخصصة، وإرسال القوقعات التي أصابها عُطل للعلاج بالخارج.

مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" توقف عند معاناة هذه الشريحة من المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، من خلال زيارة مركز بسمة للسمعيات والتخاطب التابع لجمعية إعمار للتنمية والتأهيل في محافظة خان يونس جنوبي القطاع، ولقاء العديد من الأطفال والمسؤولين عن رعايتهم..

أهمية القوقعة

فداء سرداح أخصائية أطفال زارعي القوقعة وضعاف السمع جلست بين مجموعة منهم تقوم بتعليمهم العديد من المهارات من خلال مُجمسات أعدتها، ووسائل أخرى تستخدمها في التعليم، قالت لـ مراسل"وكالة قدس نت للأنباء": "هؤلاء أطفال من خلال التخطيط السمعي لهم يتبين بأنه ليس لهم نسبة سمع تزيد عن 1%".

وأضافت سرداح "يتم تركيب معينة سمعية إذا كان هناك نسبة من السمع، أما إن كانت نسبة السمع معدومة يتم زراعة قوقعة له، غالبًا تتم العملية خارج الوطن، وأحيانًا في الداخل حسب إمكانيات الأهل المادية، لأن عملية زراعتها مكلفة، وصيانتها في الخارج في حال تعرضت للعطل".

وتابعت "بعدما يتم زراعة القوقعة، يأتي لدينا بالمركز ونبدأ بالتعامل معه من خلال برنامج (سكاي هاي) أو برنامج (التدخل المبكر) أو (الإشاد الأسري) كما يُسميه البعض، وهو برنامج يتم استخدامه من عمر يوم حتى ثماني سنوات، يوعي الأم للتعامل مع الطفل من أول يوم تعرف به أن ابنها ضعيف سمع أولا يسمع".

واستطردت سرداح "وتعليمها على كيفية التعامل مع البيئة التي يحبها، وتتقبل الإعاقة، بعدما تتمكن الأم من البرناج الذي تبلغ مدة التدريب عليه ستة أشهر، تأتي به للمركز ونقوم باستقباله وندمجه في المجموعة، وبعدها نبدأ معه برامج (أفنان) وبرنامج (جرس)..".

وأمضت "ويسمى برنامج جرس برنامج التأهيل السمعي اللفظي، ويستخدم فيه أصوات بيئية وكلامية، ومجموعات ضمنية وأصوات حيوانية، أما (أفنان) فهو برنامج لغة، إدراك، فهم الحيوانات، الفواكه، وكل شي بالبيئة يدركها ويستطيع لفظها".

وواصلت سرداح "عندما يُصبح الطفل مُدرك لقدراته وإمكانياته ننقله لصف التربية الخاصة، وبعدها للمدرسة والعمل على تأهيله سمعيًا ولفظيًا"، مشيرةً إلى أن أهمية القوقعة تكمن في مجرد وضع السماعة على أذنه، ومن ثم يسمع من حوله، بعدما كان لا يسمعه مُطلقًا، ما يجعله يشعر بالسعادة ويختلط بالأطفال.

واستدركت "في حال سقطت من أذنه أو تعرضت لعُطل يصبح الطفل انطوائي، ولا يعرف ما يدور حوله، لافتة إلى أن العداون الأخير على القطاع، وسماع أطفال القوقعة لأصوات الطائرات والقصف العنيف، تأثرت المعينة السمعية في أذان الأطفال، وأصبحوا يسمعوا شحنات كهربائية زائدة وقوية في السماعات، لدرجة أصبح لا يتقبل الطفل السماعة، وعزف عنها منذ العدوان حتى اليوم، وهذا آثر عليه، لدرجة أن الأهل اصبحوا غير قادرين على التصرف لحل المشكلة، ما حذا بهم لإرسالها للصيانة في الخارج".

ولفتت إلى أن الحصار وإغلاق المعابر أثر بشكل كبير على تلك الفئة، لأن صيانة القواقع تتم في الخارج، ويعطل الإغلاق إرسالها واستردادها بوقت قصير، كذلك تكلفتها باهظة تزيد عن 10ألاف دولار أمريكي.

40 طفل في الجنوب

بدوره، أوضح مدير دائرة التأهيل الصحي والمجتمعي في جمعية إعمار للتنمية والتأهيل عماد سليم لـ "وكالة قدس نت للأنباء": "أن مركز بسمة للسمعيات والتخاطب، يهتم كثيرًا بفئة زارعي القوقعة، وأنشأ لهم مركز خاص، لأن عددهم يزيد عن 40 طفلاً في جنوبي قطاع غزة".

وبين سليم أن المركز يقوم بعملية تأهيل واحتضان الطفل منذ عملية زراعة القوقعة، وهي عملية مهمة، تنقل حياة الطفل من طفل أصم بالكامل لطفل يسمع ويدرك السمع الذي يحيط به، مشيرًا إلى أن المهمة الأكبر تتمثل في عملية تأهيل الطفل بعد عملية الزراعة.

وقال سليم : "كباقي شرائح المجتمع الفلسطيني في القطاع، ضرب الحصار أشده على الأطفال زارعي القوقعة، وذلك انعكس جليًا في عملية التأهيل والعلاج التابع له، حينما نتحدث عن جهاز قوقعة نتحدث عن قطع الغيار، كذلك الإكسسوارات التابعة للجهاز التي تضمن سلامته وعمله بشكل جيد".

وأضاف "للأسف أي عطل في هذا الجهاز يساوي عطل في المنظومة السمعية الكاملة للجهاز مما يؤثر ويترتب على وجود مشكلة في عملية التأهيل السمعي، وأي خلل أو عطل في هذا الجهاز يساوي بالضرورة إرسال الجهاز إلى الدولة المُصنعة، وأغلبية الأجهزة هي أجهزة فرنسية، وهنا توجد مشكلة وضائقة كبيرة في قضية التواصل بين القطاع والمجتمع المحيط فيه، لا سيما مع إغلاق معبر رفح منذ أسابيع وتجاوزت الأشهر".

وتابع سليم "لا تتمثل الصعوبة في عملية زراعة القوقعة بقدر تمثلها في عملية التأهيل بعد الزراعة، وللأسف عملية الزراعة أصلاً لا تتم في قطاع غزة إلا من خلال وفود طبية تزور القطاع، وتمت ثلاثة زيارات لوفود طبية لزراعة هذا الجهاز، وتكفلت المؤسسات الأهلية من بينها مركزنا في تأهيل هؤلاء الأطفال".

ونوه إلى أن عملية زراعة القوقعة تتجاوز 25 ألف دولار أمريكي، وبالتالي هي عملية مكلفة خلال وبعد الزراعة، في حال حدوث عُطل، وبالتالي الحصار وإغلاق المعابر يحول دون إرسال واسترداد الجهاز بسهولة، وعملية التأخر في إرسال واسترداد السماعة يترتب عليه حدوث فجوة كبيرة في عملة التأهيل السمعي".

وشدد سليم "وهذا ينعكس بالنهاية على وجود انحدار كبير على المستوى التعليمي والسمعي لدى الطفل، حتى استرداد الجهاز، وبالتالي نسعى جاهدين للتواصل مع أغلب المؤسسات المحلية والخارجية للوقوف على درجة جيدة من المسؤولية للتعامل قدر المستطاع لفرض حياة سليمة وكريمة لهذه الفئة".

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -