فلسطينيتان تبتكران جهازا يخدم المعاقين

ثلاثة شهور فقط، هي المدة التي احتاجتها الطالبتان الفلسطينيتان نادية الريس وروان تمراز من قطاع غزة، لإعطاء ذوي الاحتياجات الخاصة، المعاقين حركيا أو بصريا، دفعة أمل ونور، عندما تمكنتا من صنع "مصعد كهربائي" يسهل حركتهم اليومية، وليضيفا بذلك بصمة جديدة في سجل الإبداعات الفلسطينية الشابة.

موقف إنساني مؤلم لأم مقعدة يحاول ابنها أن يصعد بها على سلم بصعوبة قبل أن يقعا من أعلى الدرج إلى أسفله، استوقف الفتاتين، وولد لديهما دافعاً قوياً لحل مشكلة صعود السلالم التي تعاني منها فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر اختراع جهاز لذلك الهدف، يكون بمثابة مشروع تخرجهما من جامعة الأزهر في غزة.

وانطلقت الطالبتان الخريجتان من قسم هندسة "الميكاترونيكس" في إنجاز مشروعهما بالبحث على المواقع الإلكترونية للحصول على المعلومات التي تساعدهم في بدء العمل، وتقول روان (24عاماً) لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء": "وجدنا أن الفكرة مطبقة فقط في دول أوروبا في الوقت الذي يفتقدها فيه الوطن العربي، مما زاد من حماسنا لتنفيذ المشروع وإنجازه".

وعن تركيب الجهاز أوضحت روان أنه يتكون من سكة مثبتة على الحائط بداخلها سكة مسننة، وتسير عليها بواسطة العجلات وقاعدة حديدية على شكل حرف"L" لحمل كرسي المعاق الذي يعمل بنظام "جك" لمنع السقوط ، وتدار حركة الجهاز عبر لوحة تحكم مثبتة بجواره، ويستطيع المصعد حمل شخص يزن مع عربته 220 كيلوجرام".

وشرحت نادية (24 عاماً)  آلية عمل الجهاز، مبينةً أنه يتحرك إلى أسفل وأعلى بزاوية ميل "الدرج" عن طريق مفاتيح تحكم على طرفي "الدرج"، ويقوم الشخص باستدعاء المصعد ويجلس على الكرسي ومن خلال زر تحكم آخر يقوم بتشغيله، مع وجود حاضنة تمنع انزلاق الشخص بسبب وجود مستشعر( (Sensor مما يزيد من درجة الأمان.

وذكرت نادية خلال حديثها لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، أن المشروع واجه تحديات كبيرة كادت أن تحول دون إكماله، أهمها الصعوبات المادية إذ أنها اعتمدت وزميلتها على التمويل الذاتي إذ بلغت تكلفة المشروع حوالي 5000 دولار في ظل غياب الدعم والتشجيع من المؤسسات التي تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة والذي شكل تحدياً آخر لهما.

ونبهت إلى أن أكثر التحديات صعوبةً هي مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، إضافة إلى تثبيط المجتمع الذي أوحى لهما أن الفكرة محالة، مؤكدة أن كل الصعوبات لم تثنِ من عزيمتهما ومضتا في إكمال مشروعهما تاركين كل العقبات وراءهم.

وكرست الطالبتان جل وقتهما لصناعة المصعد بشكل يحاكي الواقع المختلف الذي يعيشه قطاع غزة، فعملت الطالبتان على أن يراعي مشروعهما مشكلة عدم وجود كهرباء بشكل متواصل، وأن يكون متناسباً مع طبيعة بيوت قطاع غزة وتصاميم السلالم فيها، علاوةً على الظروف القاسية والإمكانيات المحدودة التي تعتبر عائقاً ليس له وجود في الدول الأخرى، ليتميز بذلك عن نظيره في الدول الأوروبية.

ورحب مشرف المشروع المحاضر بكلية الهندسة في جامعة الأزهر أيمن عياد بفكرة الطالبتين، وشجعهما على تنفيذها ليكون الداعم الأول لهما، مشدداً على أهمية دعم مثل تلك المشاريع التي تساهم في تخفيف معاناة ذوي الخاصة وتساهم في دمجهم في المجتمع والحياة اليومية.

وتسعى الخريجتان إلى تطوير الجهاز ليصعد إلى عدة طوابق، وأن يعمل عن طريق الصوت أو البصمة ليقتصر استخدامه على صاحبه للحفاظ عليه، وكذلك تشغيله على البطارية (UPS) عند انقطاع التيار الكهربائي، وأخيراً تقليص أزار التحكم إلى زر واحد كفيل بتشغيله أوتوماتيكياً.

ويعتبر غياب الدعم وعدم وجود حاضنة لتلك المشاريع التي تنتجها أنامل الشباب الفلسطيني يوماً بعد يوم، مصيراً اعتيادياً لها، وهذا ما يقف في وجه الطالبتين لتطوير مشروعهما، سيما وأن هناك عجز في تواجد المعدات نظراً للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ثماني سنوات، والذي يحول دون توفير القطع الإلكترونية اللازمة للقطاع .. 

تقرير/ نور نطط

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -