لم يكن يعلم الشاب الفلسطيني كامل طلال أبو شعبان (24 عاما) أن المهنة التي إلتحق بها قبل خمس سنوات ستكون سببا في نهاية حياته والقضاء على أحلامه التي كان يطمح في تحقيقها بعد أن أصبح يمتلك مصدر دخل ثابت، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية صعبة يعيشها سكان قطاع غزة منذ أن فرضت إسرائيل حصارها عليهم مطلع عام 2007م.
في الواحدة ظهرا من ثلاثاء هذا الأسبوع كانت عائلة أبو شعبان على موعدا مع حادثة جديدة تضاف إلى سلسلة الحوادث التي فقد بسببها فلسطينيين من سكان قطاع غزة، جراء سعيهم خلف الحصول على بدائل من شأنها أن تسهل استمرار عجلة الحياة بين جدران القطاع المحاصر.
ويقول أحد أقارب كامل لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء": "كان العمل يجري على طبيعته داخل مطعم "العمدة" بمدينة دير البلح (وسط قطاع) غزة، وفجأة انفجرت اسطوانة غاز محلية الصنع وعج المكان بغبار الانفجار وأصيب الجميع بحالة خوف شديد(..) الأمر كان صدمة قوية جعلت الجميع مرتبك بشدة".
وذكر أن الانفجار تسبب بوفاة الشاب كامل وإصابة أبناء عمومته خالد وخليل أبو شعبان بجراح متوسطة إلى خطيرة نقلوا على إثرها إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح ومن ثم إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة ليتلقوا العلاج اللازم لهما.
ويستخدم الفلسطينيون اسطوانات الغاز المصنوعة محليا، كبديل عن الاسطوانات التي كانت تستورد من الجانب الإسرائيلي عبر المعبر التجاري الوحيد مع القطاع (كرم ابو سالم)، وكبديل أيضا عن تلك الأسطوانات التي كانت تهرب عبر الأنفاق المنتشرة على الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر والتي أغلقت بالكامل وتوقف العمل فيها مؤخرا.
وتفتقر تلك الاسطوانات محلية الصنع إلى معايير الجودة، ووفقا لما أفادت به مصادر مطلعة لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" فإن تلك الاسطوانات تصنع من ألواح الحديد (صاج) التي تصنع منها الأبواب الحديدية". وأوضحت تلك المصادر بأن الدهان المستخدم لطلاء تلك الأسطوانات دهانا عادي وقابل للاشتعال.
وبينت المصادر بأن تلك الأسطوانات يجب أن تطلى بدهان خاص غير قابل للاشتعال، ولفتت إلى أن ذات الاسطوانات غير مؤهلة إلى الاستخدام المنزلي سيما وأنها تفتقر لأختام الجودة التي تسمح باستخدامها لأغراض الطهي داخل المطابخ.
وتسبب انفجار مطعم " العمدة " الى تدميره بشكل كامل وإصابة أكثر من خمسة عشر مواطنا أغلبهم من المارة خارج المطعم أو بالقرب منه، ويعد مطعم "العمدة" أكثر المطاعم الشعبية المشهورة في بيع "الشاورما" بمدينة دير البلح ويزوره المواطنين بشكل ملحوظ.
ويعمل الفقيد كامل في المطعم منذ خمس سنوات بعدما تخلى عن حلمه في استكمال دراسته الجامعية واكتفى بحصوله على شهادة الثانوية العامة، من أجل المساهمة في تيسير أمور عائلته الحياتية سيما وأن قطاع غزة يعاني أوضاعا اقتصادية صعبة.
ووفقا لما ذكره أحد أقرباء الفقيد لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، فإن كامل كان ينوي أن يتزوج بعدما تنتهي أمه من رحلة علاجها في جمهورية مصر العربية.
ولفت إلى أن (أم كامل) لم تتمكن من إلقاء نظرة الوداع على ابنها بسبب إغلاق معبر رفح الواصل بين قطاع غزة ومصر منذ فترة طويلة. وكان كامل يعيش ضمن أسرة متواضعة ويعمل والده كبائع في أحد "مولات" التسوق المتواجدة بالمدينة, ورغب دائما في بناء حياته والاعتماد على نفسه، وبدأ مشواره في توفير مصدر رزق له ولعائلته التي فجعت به الثلاثاء الماضي.
ويعيش قطاع غزة أزمة غاز طهي متجددة منذ إعلان إسرائيل حصارها على قطاع غزة، ويحتاج القطاع يوميا من 450 إلى 500 طن من غاز الطهي فيما تورد السلطات الإسرائيلية أقل من 200 طن يوميا عبر معبر كرم ابو سالم، بنسبة عجز تصل لأكثر من 200 طن تقريبا، وفي كثير من الأحيان تدخل السلطات الإسرائيلية 80 طن فقط لأسباب غير معروفة.
وازدياد أزمة المحروقات في القطاع جعل بعض السائقين يستخدمون اسطوانات الغاز بدلا من وقود "البنزين"، ما دفع شرطة المرور الفلسطينية إلى تنظيم حملة ضد هؤلاء السائقين للحد من تلك الظاهرة.
وتفتح حادثة وفاة كامل الباب على مصراعيه لسؤال يقتضي من الجهات الرقابية الإجابة عنه، وهو أين الرقابة على اسطوانات الغاز المصنعة محليا..؟.
تقرير مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"/ نعمة أبو سليم
