معبـر رفـح... عنـوان دائـم للألـم !

بوابة لا تتعدى في اتساعها الخمسة أمتار، تُشكل مُتنفسًا لنحو 1.8نسمة يعيشون في قطاع غزة الضيق الذي لا تتعدى مساحته 370كم2، وكأن تلك البوابة محبس زجاجة، يعبر من خلالها الهواء، وعند إغلاقها ينقطع من داخلها عن التنفس، وفي حال تنسيمها قليلاً يعبر الهواء ليُنعش عددًا ممن يُحالفه الحظ بالخروج منها..!

هذا المشهد يختصر معاناة آلاف الفلسطينيين على معبر رفح البري، الذي يُغلق أكثر مما يُفتح من قبل السلطات المصرية،خاصة في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في صيف عام 2013م، حيث ازدادت اللهجة الإعلامية ضد حركة حماس التي تُسيطر على القطاع، لارتباطها بالجماعة التي اصبحت محظورة في مصر.

وما إنّ أعلنت السلطات المصرية نيتها فتح المعبر أيام الاثنين والثلاثاء، وإعلان وزارة الداخلية في غزة عن آلية السفر والأسماء المنوي تسهيل سفرهم، تكدس الآلاف في الصالة الخارجية من المعبر في ساعةٍ مُكبرةٍ على مدار اليومين طمعًا في السفر.

فمن حالفه الحظ بوضع اسمه ضمن كشوفات الداخلية اطمئن نوعًا ما أنه سُيغادر، لكنه يبقى فاقد للأمل ومرتبكًا لخشيته من عدم السماح لعدد كبير بالسفر من الجانب المصري، بينما الراغبين ولم تُنشر أسمائهم للسفر، فيكابدون من خلال استعطاف موظفي المعبر، على أمل إدراج أسمائهم.

زواج عالق!

الشاب مسدد أبو عامر (23عاما)، جاء للمعبر برفقة شقيقته العروس دعاء (24عاما) مُبكرًا، على أمل الحصول على فرصة سفر لشقيقته وإلحاقها بعش الزوجية، الذي يتهدد المعبر مُستقبله، من خلال الحيلولة دون التقائها بزوجها.

وقال أبو عامر لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "سجلت لشقيقتي للسفر في مجمع أبو خضرة الحكومي بغزة، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، كي تتمكن من الوصول لخطيبها في الشارقة، لكن لم يحالفها الحظ بالسفر، نتيجة استمرار إغلاق المعبر".

وأضاف أبو عامر "حصلت شقيقتي مرات عديدة على فيزا سفر للشارقة، وأنا معها، لمرافقتها في سفرها، حتى مطار القاهرة لكن المواعيد انتهت، وهذا كبدنا خسائر"، مشيرًا إلى أن أمله تضائل بإمكانية تمكنها من السفر في ظل الفتح المحدود للمعبر وزيادة الحاجة للسفر لدى الآلاف .

أما شقيقته العروس دعاء، أبدت استعدادها لتحمل المزيد من المعاناة، في المقابل أن تسافر لخطيبها من أجل إتمام مراسم الزواج"، قائلة في محض رسالة وجهتها للسلطات المصرية: "نحن ليس لنا علاقة بالإرهاب، ويجب ألا تضيقوا الخناق علينا، فأوضاعنا في غزة صعبة ولا تحتمل المزيد".

وتابعت أبو عامر: "أحمل الرقم 1200 وإن بقي الحال على ما هو عليه، فإنني لن أسافر إلا بعد ستة أو سبعة أشهر على الأقل"، مطالبة السلطات المصرية بضرورة فتح معبر رفح أمام سكان القطاع المحاصرين منذ أكثر من ثمانية أعوام.

مستقبل مهدد بالضياع!

من ناحيته، أبدى طالب الطب سامر النواجحة تخوفه من فوات موعد مناقشة رسالة الدكتوراه في مجال التمريض بتاريخ 15/3/2015 بماليزيا، قائلا: "حددت موعد للمناقشة ثلاث مرات، وكلها تم تأجيلها، بسبب عدم التمكن من مغادرة القطاع".

وشدد في حديثه لـ"وكالة قدس نت للأنباء" على أنه مضطر جدًا للسفر وله الحق في ذلك، قائلاً: "كما ترى جئنا اليوم أملاً في الحصول على فرصة سفر بأي طريقة".

وتحمل رسالة الدكتوراه عنوانا باللغة الإنجليزية ترجمته العربية "أثر تعليم التمريض على تخفيف آلام الظهر بين الممرضين الماليزيين"، وفق النواجحة، الذي أوضح أنه تابع دراسته في ماليزيا ثلاث سنوات واضطر للعودة إلى غزة بسبب وفاة والده، لكنه لم يتمكن من الرجوع حتى اللحظة.

وقال في سياق حديثه لمراسلنا: "مستقبل ثلاث سنوات دراسة مهدد بالضياع، في ظل أزمة السفر"، مطالبًا السلطات المصرية بزيادة عدد أيام فتح المعبر وضرورة فتحه على مدار الساعة.

10 آلاف عالق!

بدوره، أوضح مدير هيئة المعابر والحدود في وزارة الداخلية بغزة ماهر أبو صبحة أن فتح المعبر أمام المسافرين جاء بعد إغلاق دام 45 يوما متتالية، مشيرًا إلى وجود 10.000من المسجلين للسفر في كشوفات وزارة الداخلية وهيئة المعابر بحاجة ماسة له.

وشدد في حديثه لـ"وكالة قدس نت للأنباء" بأن فتح المعبر لمدة يومين لا يسهم بحل أزمة السفر عبر معبر رفح أو حتى جزء بسيط منها، مطالباً ببقاء المعبر مفتوحاً من أجل التخفيف عن أبناء الشعب الفلسطيني.

وقال أبو صبحة: "فتح المعبر يومين يتيح لألف مواطن من ذوي الحاجة الماسة للسفر مغادرة القطاع فقط على أبعد تقدير، وبذلك تبقى الأزمة موجودة"، مؤكدًا أن حل المشكلة بشكل جذري يكون بفتح المعبر على مدار الساعة، أو فتحه مرة واحدة باستمرار بدلاً من فتحه أيام محدودة.

وفتحت السلطات المصرية معبر رفح البري على مدار يومي الاثنين والثلاثاء، في خطوة جاءت بعد إغلاق استمر 45يومًا، وفي ظل رغبة آلاف الفلسطينيين في السفر عبره إلى الخارج، وعودة آخرين إلى القطاع كانوا قد علقوا في الأراضي المصرية ودول مختلفة.

وحسب مدير هيئة المعابر والحدود أبو صبحة فان أعداد المسافرين التي تمكنت من السفر  مع انتهاء فتح المعبر على مدار اليومين (الماضيين) وصل الى900 مسافر من بينهم 200  مسافر "تنسيقات خاصة". وقال أبو صبحة عبر صفحته الشخصية على "الفيس بوك"  مع انتهاء مدة فتح المعبر  إن "المعاناة تعودُ  مرة أخرى ونأمل من الله أن يفتح عما قريب ونحن بالكشوفات حسب الأرقام والفئات، ومن تم إرجاعهم من حافلات المسافرين ولن يكون هناك تأكيد للسفر فالمسجل سيحتفظ بدوره".

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -