بيروت: انطلاق فعاليات مؤتمر "المصالحة الفلسطينية: آفاق وتحديات"

انطلقت في العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الأربعاء، فعاليات مؤتمر "المصالحة الفلسطينية: آفاق وتحديات" والذي ينظمه مركزي "الزيتونة" للدراسات والاستشارات و"إفريقيا والشرق الأوسط" للأبحاث ، بحضور نخبة من الخبراء والمفكرين وصناع القرار في الساحة الفلسطينية والدولية.
وناقش المؤتمر في يومه الأول، والذي توزعت أعماله على أربع جلسات، مستقبل المصالحة الفلسطينية والتحديات التي تقف في طريق إنجازها وتعطّل إتمامها.
وبحسب القائمين على المؤتمر، فإن هذه الفعالية التي تستمر على مدار يومين، تهدف إلى "وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالانقسام الفلسطيني وأسبابه، والحلول العملية لتجاوزه، وتوفير أجواء إيجابية مثمرة وجادة لالتقاء قيادات سياسية فلسطينية وخبراء ومتخصصين ومهتمين بالشأن الفلسطيني، والاستفادة من الخبرة الجنوب إفريقية والعالمية في حلّ النزاعات، وتفعيل دور مؤسسات التفكير والدراسات في دعم صانع القرار الفلسطيني"، وفق قولهم.
وقال مدير عام مركز "الزيتونة"، محسن صالح، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر "إن الحالة الفلسطينية الراهنة تجعل الحاجة للمصالحة وإعادة ترتيب البيت الداخلي أمراً حيوياً لا يحتمل التأجيل والتأخير؛ وإلا فسنواجه مخاطر ضياع ما تبقى من فلسطين، وما تبقى من عمل وطني ومخاطر تهويد السكان والمقدسات والأرض والحجر والشجر والتوطين وتضييع حقوق اللاجئين"، كما قال.
من جانبه، ذكر رئيس مركز "إفريقيا والشرق الأوسط" للأبحاث، نعيم جينا، أن شعوب جنوب إفريقيا تعدّ نضالها على أنه يتوافق مع نضال الفلسطينيين "الذين سيتحررون ويساعدوهم على التحرير"، وفق قوله.
وأشار جينا، إلى أن إعادة تصدّر اليمين الإسرائيلي في انتخابات "الكنيست" والتوجهات لتشكيل حكومة "أكثر تطرفاً" يجعل من المصالحة الفلسطينية "ضرورة ملحة"، حسب تقديره.
وتناولت الجلسة الأولى للمؤتمر موقف الفصائل الفلسطينية من المصالحة وطُرق تفعيلها، وشارك فيها كل من نائب مفوضية العلاقات الخارجية لحركة "فتح" حسام زملط الذي اعتبر أن "المصالحة منذ البداية كان إطارها العام ومدخلها خاطئان، حيث كان إطاراً منطلقاً من منطق مشاركة ومحاصصة لسلطة وليس منطق تحرر، مضيفاً "نحن قد حققنا المصالحة ولكن نحن نريد أن نفعلها، والآن لدينا حكومة وفاق وطني فلسطيني مسؤولة عن شعبي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة، وليس مقبولاً من حماس ترك الحكومة دون أن تترك الحكم، فحكومة الوفاق موجودة وباقية وسندافع عنها بدمنا، ومهماتها الأساسية هي؛ فتح المعابر فوراً، وتنفيذ برنامج إعادة الإعمار، والدعوة وإدارة الانتخابات البلدية والتشريعي والمجلس الوطني في الضفة وغزة"، كما قال.
كما شارك في الجلسة مسؤول العلاقات الخارجية في حركة "حماس"، أسامة حمدان، الذي طرح ورقة نقاشية جاء فيها "إن سبب الانقسام هو أزمة الثقة التاريخية في البيئة الفلسطينية، والانتقائية في تنفيذ الاتفاقيات، إلى جانب وجود أزمة في النظام السياسي الفلسطيني، والخلاف على الثوابت والبرامج والتدخل الخارجي".
واعتبر حمدان، أن السبي لإنهاء الانقسام يكمن بـ "إعادة بناء الثقة ضمن إجراءات محددة وواضحة وبإعادة بناء المؤسسات الوطنية، وتطوير آليات صناعة القرار الوطني"، حسب تقديره.
من جانبه، اعتبر عضو المكتب السياسي لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، ماهر الطاهر، أن هناك "ترابطاً وثيقاً بين إنهاء الانقسام ومعالجة الرؤية السياسية، حيث أن المعالجة لا يمكن أن تتم إلا بتصويب البوصلة إلى انتقال سياسي وتحول استراتيجي والعودة إلى الجذور وهذا يتطلب بلورة رؤية استراتيجية موحدة والخروج من مجرى أوسلو"، وفق رأيه.
وأضاف "المدخل الحقيقي للمصالحة يبدأ بإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها وإعادة بناء مؤسساتها، إلى جنب اعتماد المقاومة بكل أشكالها كخيار استراتيجي"، كما اقترح الدعوة لمؤتمر وطني شامل يضم الفصائل والقوى وفعاليات اجتماعية وثقافية، تمهيداً لانعقاد مجلس وطني شامل.
واستكملت الجلسة الثانية للمؤتمر الحديث عن مواقف المصالحة وطرق تفعيلها، وشارك فيها ممثل حركة "الجهاد الإسلامي" في لبنان أبو عماد الرفاعي، الذي اعتبر أن "الانقسام يُعدّ مقتلاً للقضية الفلسطينية؛ وأن استمراره يسمح للدول الغربية بطرح مبادرات مسمومة ومشاريع تصفية وغيرها"، مشيراً إلى أن المدخل الطبيعي لتحقيق المصالحة هو في الدعوة إلى عقد اجتماع للإطار القيادي الموحد، بهدف إعادة بناء منظمة التحرير ووضع استراتيجية فلسطينية موحدة.
من جانبه، أكّد عضو اللجنة المركزية لـ "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" سهيل الناطور، أن "الصراع من أجل التطوير الديمقراطي للنظام السياسي هو ما يحدّد درجة التلاقي معطرفي الصراع على السلطة أو الابتعاد عنهما".كما جاء في تقرير لوكالة "قدس برس"

المصدر: بيروت - وكالة قدس نت للأنباء -