أدان المتحدّث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، يوسف الحساينة، اتهام منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير فصائل المقاومة الفلسطينية بارتكاب ما أسمته "جرائم حرب وقتل مدنيين إسرائيليين بالصواريخ خلال الحرب الأخيرة"، مشددًا على أن التقرير باطل ويفتقر للمنطق القانوني، كما أنّه يتبنّى الرواية الإسرائيلية فقط.
وكانت منظّمة العفو الدولية (أمنستي) قد اتّهمت، الخميس الماضي، فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة بارتكاب ما أسمته "جرائم حرب وقتل مدنيين إسرائيليين بالصواريخ" خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، صيف العام الماضي.
وأعلن مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "أمنستي"، فيليب لوثر في التقرير: "عمدت الفصائل الفلسطينية المسلّحة بما في ذلك الجناح العسكري التابع لحركة "حماس" إلى تكرار شن هجمات غير مشروعة أثناء النزاع، الأمر الذي أدى إلى مقتل ستة مدنيين إسرائيليين وإصابة عدد آخر منهم".
وقال لوثر في تقريره إن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة التي يصل بعضها إلى مصاف جرائم الحرب "لا يمكنها أن تبرر ارتكاب الطرف الآخر جرائم مماثلة"، مضيفًا أنه يتعين على الفصائل الفلسطينية أن توقف شن جميع الهجمات العشوائية وتلك التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين مباشرة.
كما انتقد التقرير قيام فصائل المقاومة الفلسطينية "بتخزين الصواريخ وغيرها من الذخائر داخل مباني مدنية بما في ذلك داخل مدارس تابعة للأمم المتحدة".
ونقل موقع صحيفة "الاستقلال" المقربة من الحركة عن الحساينة قوله: "ما ورد في التقرير من اتّهامات هي باطلة، وتفتقر للمنطق القانوني، كما أنّه يتبنّى الرواية الإسرائيلية فقط، ويتجاهل واقع حال الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة من قبل دولة الاحتلال التي تضرب بعرض الحائط وعلى مدار تاريخها الأسود قرارات الشرعية الدولية وتنتهك قواعد القانون الدولي"، داعيًا "أمنستي" وغيرها من المنظّمات الدولية بالانتصار للحق، وعدم التستّر على جرائم (إسرائيل) بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن التقرير غير موضوعي؛ لأن "أمنستي" وباعترافها لم تُجرِ تحقيقًا بالأحداث التي ذكرتها، الأمر الذي يشكّل ثغرة قانونية في تقريرها، ويجعله بعيدًا عن الواقع، مضيفًا أن "هناك مغالطات كثيرة في التقرير منها تأكيده أن عدد القتلى الإسرائيليين المدنيين هم 6، في حين (إسرائيل) نفسها اعترفت بقتيل مدني واحد فقط، واعترافها أيضًا بأن الصاروخ استهدف الأطفال على شاطئ البحر هو صاروخ إسرائيلي".حسب الصحيفة
واعتبر أن تأكيد منظمة العفو الدولية على أمر لم يدعيه الاحتلال دليل واضح على انحيازها التام إليه، مبينًا أن مزاعم التقرير بأن المقاومة تتخذ من المدارس أماكن لتخزين السلاح، ومن المدنيين دروعًا بشريّة؛ هدفه تشويه صورة المقاومة.
وأكّد المتحدّث باسم حركة الجهاد الإسلامي على أن ما تقوم به الفلسطينيون ومقاومتهم من عمليات لا سيما وأنهم تحت نير الاحتلال هو دفاع شرعي عن النفس نصّ عليه ميثاق الأمم المتحدّة، والاتفاقيات الدولية، التي كفلت لهم استخدام كافة الوسائل المتاحة وعلى رأسها المقاومة المسلّحة لمواجهة محتلّيهم.
وشدّد على أن "المقاومة وخلال العدوان الأخير تفوّقت أخلاقيًا على (إسرائيل) عندما لم تقتل صواريخها إلّا مدني واحد بحسب اعترافها، في حين أن الأخيرة قتلت أكثر من 2200 فلسطيني جُلُّهم من المدنيين، وجرحت أكثر من 10 آلاف منهم، كما دمرّت ما يزيد عن 17 ألف منزل من خلال عشرات آلاف الغارات الجويّة والبريّة".
ووجّه الحساينة لفيليب لوثر الذي أصدر التقرير تساؤلًا: "ألم تنتهك إسرائيل القانون الدولي عندما تعمّدت ارتكاب المجازر بحق عائلات بأكملها، ودمّرت الممتلكات العامّة والخاصّة وأبادت أحياء بأكملها كخزاعة والشجاعية ؟، ألم تنتهك إسرائيل القانون والمواثيق الدولية بقتلها وجرحها لعشرات آلاف الفلسطينيين بعد أن استهدفتهم بقذائفها المجنونة ؟.
وذكر أن: "على "أمنستي" وغيرها من المنظّمات التي تقف عاجزة أمام عربدة وانتهاكات (إسرائيل) التي لا حصر لها للقانون الدولي أن تعمل على محاسبتها على جرائمها المستمرة بحق الفلسطينيين وخصوصًا جرائم: الحصار، والعدوان، والحرمان، بحق الفلسطينيين في غزّة، مطالبًا إيَّاهم بعدم السكوت والتستّر على جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
وتسبّب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزّة، والذي بدأ في السابع من يوليو/ تموز من العام الماضي، وانتهى بعد 51 يومًا، باستشهاد أكثر من 2200 شهيد أغلبهم من المدنيين، وجرح الآلاف، فضلًا عن تدمير ما يقارب من 18 ألف منزل ما بين تدمير كلي وجزئي، من خلال شن آلاف الغارات الجويّة والبريّة.
