العلاقات الغرامية قبل الزواج .." يا بتصيب يا بتخيب"

"ثلاث سنوات من حياتي اضعتها في قفص الحب ، كنت أظنها ستكون بداية لطريق طويلة هي الاجمل لكن سرعان ما ضاعت تلك السنوات في مكالمة واحدة(..) عندما جاءتني مكالمة مفاجئة لم تكن كالعادة، جاءت خالية من الحب ومغمسة بالبكاء".
هي تفاصيل حكاية ترويها الفتاة " ن.ط "، عن حياتها الغرامية مع شاب ارتبطت معه بهذه العلاقة، التي أسدل الستار عليها بخاتمة تراجيدية حزينة، حيث وضع حدًا لها بعد هذه الأعوام.
بين القبول والرفض
وتقول الفتاة "ن.ط " لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" في مدينة غزة، بدأ الارتباك يجتاحني وتحدثت بصوت خافت "محمد" لم يرد، ايضاً كررت الحديث "محمد معي " جاء الرد بصوت خافت "اه محمد بدك تسامحيني" بدأت ارتبك أكثر لم أعتاد على هذا الاسلوب في حديثي مع محمد "محمد شو.. في!؟
فأجاب محمد "بدك تسامحيني حاولت ألف مرة مع أهلي عشان أطلب ايدك والكل رافض ضاغطين عليّ اتزوج بنت عمي وابوية حكى مع عمي في الموضوع وانا مش عارف شو اسوي !"
تقول " ن.ط "، " توقفت نبضات قلبي ولساني تحجر لم استطع ان انطق بكلمة وبصوت خافت أعدت السؤال عليه مرة أخرى، فأعاد علي الكلام نفسه، وتركت لدموعي أن تعبر عن حالي بعد انتهاء الفصل الأخير من العلاقة معه".
عادت الفتاة إلى منزلها تعبث بهاتفها الشخصي، تعيد الاستماع لتلك المكالمات الممزوجة بالعسل والتي يفوق بعضها أربع ساعات، بدأت تتجول في صوره الخاصة الذي أرسلها إليها، فكانت تعتقد أنه سيكون زوجها الوحيد كما رسم لها ووعدها بذلك.
وتضيف "لا يوجد حدود في علاقتنا ،كنت متأكدة أنه زوجي بل هو زوجي، كيف لا وكسرت كل حدود الحياء لم أراه الا زوجي نسيت انه رجل غريب أو لم يخطر في بالي في يوم من الايام انه سيصبح غريب".
لم تصدق " ن.ط " بداية هذا الموقف، وكانت تعد الأيام لعلها تحظى باتصال آخر منه يخبرها بأن ما حدث معها كان مزحة، ولكنها الصدمة التي ما زالت تسيطر على عقلها وسرعان ما استيقظت على الحقيقة المرة، بعدما حظرها (محمد) على صفحات الاعلام الاجتماعي " الفيس بوك"، بل وحظر رقمها ايضًا ، فـ "الرقم المطلوب لا يستقبل مكالمات"! ، كما تقول
يومين فقط وجاءها الخبر الصادم من صديقتها المقربة إليها، حينما حدثتها عن خبر شل أركانها- بوصفها، وأخبرتها بأن "حبيبها" قد تزوج من أخرى وعقد قرانه عليها، هي الحقيقة المرة التي فاقت عليها بعد أيام من البكاء والعويل، بحسب روايتها.
تقول "ن.ط" :"لقد أقسم لي مرارًا أنه يحبني وبصدق، وبسببه أضعت الكثير من العرسان ومن جاؤوا لخطبتي، وفي كل مرة يأتيني عريس كان ردي الرفض بدون تفكير، ما يؤدي لخلاف مع اسرتي، وكنت أتحجج برفضي لاستكمال التعليم".
لم تكن "ن.ط" وحدها من خسرت "حبيب العمر"، بل هي واحدة من المئات اللواتي أسدل الستار على قصة مأساوية لعلاقتهن العاطفية، والتي باتت أشبه بالطريق الملغم التي لا يحسن التنبؤ بنهايته.
مراسل "وكالة قدس نت للأنباء "رصد، حكايات لفتيات في قطاع غزة، أكدن تعرضهن للخديعة بفعل الايهام في علاقاتهن العاطفية، امتدت بعضها لثلاثة أعوام، وقد وصلت بعضها إلى حد كبير، من تجاوز للخصوصيات والحدود بين الجنسين.
وعلى النقيض من ذلك فإن فتيات آخريات قد خضن عباب التجربة، وخرجن فيها منتصرات حينما انتهت قصة حبهن بالزواج، كما يقول الشاب "س.م" الذي تعرف على زوجته من خلال ورشة عمل، ومن ثم نشأت بينمهما قصة حب انتهت بالزواج"
أسباب ودوافع..
العلاقات العاطفية كان مردها أسباب ودوافع، شرحها بعض الشباب والفتيات ممن استطلع معد التقرير آراءهم حولها، فتقول الفتاة فاطمة بأن "ما دفعها لهذه العلاقة، هو كرهها للزواج التقليدي، وهو ما جعلها ترتمي بشباك الشاب الذي وقعت في حبه "، كما تقول.
فيما قالت الطالبة الجامعية نسرين إن" كثير من صديقاتها يعيشون مع فتى الاحلام حياة حب فقط من أجل الزواج وجميعهم يتوهموا أن ذلك العشيق سيكون زوج لهم في يوم من الايام ، ويتحول هذا الحب الى حياة اسرية مستقرة لكنني أرى غير ذلك."
وترى أن كثيرًا من شباب اليوم يكون هدفهم فقط اضاعة الوقت و"التسلاية" مع البنات وعند الزواج الاغلب يتخلى عن معشوقته .
وشاركتها الرأي صديقتها التي قالت إن "غالبًا للأسف ما تنتهي علاقة الحب بدون زواج حتى وان حصل زواج يكون الواقع مختلف وتنتهي رحلة الزواج بالفشل أو الطلاق ".

وكثيراً ما نلاحظ أن عدد كبير من الشباب والفتيات يرفضون الارتباط بشكل تقليدي وفسر السبب في ذلك أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة الأقصى بغزة الدكتور درداح الشاعر فقال" ان كثرة المشكلات التي تقع بين الازواج تجعل الشباب في حيرة من امرهم وبالتالي هم يتشككون في أي علاقة تكون بواسطة الاب والأم أو بواسطة الخاطبة".

وتابع الشاعر متحدثا لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" ولذلك نرى الشاب يريد أن يتأكد بنفسه وان يكون بمنأى عن الوقوع في بعض المقالب او المزالق التي تورط بها البعض، وهذا ما يدفعه لان تكون له بعض العلاقات مع الطرف الاخر اعتقادا منه ان هذه العلاقة قد تدرأ عنه الكثير من المشكلات مستقبلا. "

واوضح أستاذ علم النفس الاجتماعي بأن الحب كشعور خالص شئ جميل "ولكن المشكلة تكمن في كيف نعبر عن هذا الحب هل نعبر عنه بطريقة مشروعة كالزواج واتمام مراسيم الحب بشكل شرعي ام نعبر عن هذا الحب بصور غير لائقة وبصور لا اخلاقية مثل المعاكسات ومثل الخلوة وغيرها من الاساليب التي يرفضها المجتمع ".

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء تقرير:سامي مشتهى -