أكد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية أبو مجاهد، أن الأوضاع في قطاع غزة تنذر بانفجار كبير لا يعلم أحدًا وجهته أو تبعاته، نتيجة الأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطن، مشددًا على أن المقاومة لن تتخلى عن شعبها، وستقف معه في آلامه ومآسيه وحاجياته ومطالبه.
وقال أبو مجاهد في حوار موسع مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" في عدة قضايا هامة، الأثنين: "إنّ كافة الأطراف الفلسطينية مطالبة بألا تترك شعبنا يجوع ويعاني ويهان بهذه الطريقة، سنحفظ كرامته وسنكون معه"، مطالبًا كافة الهيئات وشرائح شعبنا وكافة الفصائل وجهات الاختصاص، أن تعمل على رفع الحصار، وإذا ما استمر بهذه الطريقة فإن الشعب سينفجر بكُل من يحاصره..
المصالحة والإعمار
وأضاف أبو مجاهد "حقيقة الواقع الفلسطيني متأزم، والوضع الداخلي في غزة بغاية الصعوبة، والمماطلات التي تحدث على صعيد المصالحة تحتاج من الجميع أن يقف أمام مسؤولياته، ونحن هنا لا نريد أن نتحدث عن طرف مُعطل للمصالحة، لكن نريد أن نتحدث بأن الواجب المُحتم على كل الأطراف الفلسطينية، هو أن تقف أمام مسؤولياتها".
وتابع "أمامنا قضايا وملفات كُبرى، والاحتلال يفتك بنا، ولا يوفر أي مجال أو طريق بأن ينال من هذا الشعب، إلا ويكون حاضر، فلماذا لا نكون حاضرين بقوة واحدة وموحدين أمام هذه القضايا، التي تحتاج منا إلى موقف موحد".
واعتبر تعطيل المصالحة والملفات المترتبة على اتفاق الشاطئ، والقاهرة، وبقية الاتفاقيات التي حصلت، يحتاج من الجميع أن يقول كلمته إزاء هذه الأمور التي ارجعت قضيتنا الفلسطينية إلى الوراء، وأضاف "هناك أمور كبيرة، مثل (الانضمام لمؤسسات دولية..) تحتاج لموقف فلسطيني موحد لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين".
التهدئة ومصيرها
وبخصوص موقفهم من تهدئة طويلة الأمد، ومصير تهدئة عدوان 2014م، والاتصالات بشأنها، نفى أبو مجاهد كل ما يُشاع عبر وسائل الإعلام حول موضوع تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل، مؤكدًا أن هذا الأمر لم يُطرح على فصائل المقاومة، وأي حديث عن تهدئة لفترة طويلة يخضع لموقع الإجماع الوطني الفلسطيني.
وتابع "بمعنى أنه يجب إطلاع كل الفصائل على أي موقف له علاقة بتهدئة أو هدنة طويلة المدى من 5_15سنة"، مجدداً نفيه تلقيهم أو أي فصيل أخر أي عرض رسمي بخصوص ذلك، وإذا عرض بشكل رسمي على أي حركة بالتأكيد سيتم اطلاعنا عليه".
وحول التهدئة الحالية، بين أبو مجاهد "حتى اللحظة جميع الاتصالات بخصوص هذا الأمر مُعطلة، مصير التهدئة مرهون بمدى تصرف الاحتلال على الأرض، نحن نراقب تصرفاته، وحتى اللحظة يتجرأ بجرائمه المتواصلة بحق الصيادين ويمارس خروقات بحق شعبنا بشكل متواصل على الحدود الشرقية، ولم يتوقف عدوان الاحتلال حتى اللحظة، ولم يرفع الحصار".
وأضاف "هذا يضع أمام كافة الفصائل خيار لإعادة النظر في التهدئة، إذا ما استمرت بهذه الطريقة، ومقصد هذا الأمر رفع الحصار كاملاً، فالاحتلال حتى اللحظة يُماطل تجاه هذه المطالب الفلسطينية، التي جرى الاتفاق عليها وهي مشروعة، بالتالي يتحمل المسؤولية عن ذلك".
التهديدات بعدوان جديد
وبشأن التهديدات الإسرائيلية حول أن الحرب القادمة على غزة مسألة وقت، ومدى استعدادهم لها في ظل الأوضاع الصعبة، شدد أبو مجاهد "نحن نأخذ هذه التهديدات على محمل الجد بجانب بقية الفصائل المستعدة لصد أي عدوان قادم على شعبنا، والدفاع عنه بكل الطرق والوسائل المتاحة، وبالتالي المقاومة تجهز نفسها لأسوء الاحتمالات، ونأخذ هذه التصريحات على محمل الجد، وجاهزون للتصدي لأي عدوان".
ولفت إلى أنهم يأخذون كافة الأمور المعيشية على صعيد المعاناة التي يعيشها شعبنا والحصار المُطبق على القطاع بعين الاعتبار، واستدرك "لكن إذا فرضت علينا المعركة، سيسجل مثل آخر على مستوى الثبات والصمود الأسطوري، الذي قدمه كنموذج في الحرب الماضية، ولكن كشعب فلسطيني نحن غير تواقون للحروب وإذا فرضت علينا فسنثبت ونصبر أمام أي عدوان".
انشقاقات اللجان
وفيما يتعلق بالانشقاقات التي حدثت في صفوف لجان المقاومة، وهل من الممكن أن يشاركون في العملية السياسية مستقبلاً وينخرطوا في منظمة التحرير، قال أبو مجاهد: "لجان المقاومة تنظيم قوي ومُتماسك، واستطاع أن يلملم جراحاته، وقضى على كل الخلافات التي وقعت خلال الفترات الماضية".
وكشف عن تعيين أمين عام جديد للجان لم يفصح عن اسمه حفاظًا على حياته، وأكد أنه يمارس مهامه بشكل يومي، إضافة إلى ذلك لديهم جناح عسكري قوي ومُتماسك يتقدم يومًا بعد يوم، وهو مؤثر بطبيعة الحال، ويأتي في المرتبة الثالثة بعد كتائب القسام وسرايا القدس من ناحية القوة العسكرية.
وتابع أبو مجاهد "ولديه مجموعة من المقاتلين، وكل المحاولات التي حاولت من خلالها إسرائيل، أن تفتت وحدة التنظيم، وتقضي عليه بآءت بالفشل، واللجان تعافت بعد سنوات من نشأة التنظيم، وبعد الاغتيالات المتتالية لقيادتها، وهي الأن باتت أكثر تماسكًا ووحدة من أي وقت مضى".
ونفى أن يكون لديهم نية للانخراط بالعمل السياسي ومنظمة التحرير، وقال : "حتى اللحظة اللجان تنظيم إسلامي وجهته وبوصلته بالسلاح والقدرات والإمكانيات التي لديه موجهة صوب العدو، ولا تصبوا لتحقيق أي مكاسب لذاتها ولها علاقة بالأمور الداخلية للتنظيم وكبر حجمه".
وشدد أبو مجاهد "هذا التنظيم يريد أن ينقل صورة المواطن، ويعمل على كافة الأصعدة السياسية، الاجتماعية,,، من أجل رفع الظلم عن شعبنا، والوقوف لجانبه".
وأضاف "موضوع المنظمة يرجع للقيادة إذا ما كانت تفكر بالانضمام لها أم لا، لكن على الوضع الحالي غير تواقين للانضمام، ولا نريد أن ندخلها بصورتها الحالية، ولا نعترف بإسرائيل ولا نعترف بأي تجزئة بأرضنا، في عقيدتنا فلسطين كامل فلسطين من بحرها لنهرها، لا نفرط بذرة تراب".
إيران وحزب الله
وحول العلاقة مع إيران وحزب الله، وهل أثرت على مواقفهم تجاه قضايا المنطقة، أشار أبو مجاهد إلى أنهم يعتبرون ما يُقدم من دعم من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحزب الله، دعم لكافة أطر المقاومة الإسلامية، دون قيد أو شرط، وغير مقرون لا بنفوذ في القطاع ولا غيره، وغير مشروط مطلقًا مثل ما يدعي البعض.
ونوه إلى أن هذا الجهد المبذول بوصلته تجاه فلسطين وليس له أي مآرب أخرى، سواء سياسية كانت أو غير ذلك، ولم يتوقف الدعم من قبلهم قبل وخلال وبعد العدوان الأخير، بل استمر، بالتالي سيتم تعزيز هذا الوضع على المستوى السياسي.
ورحب أبو مجاهد بمن يريد الدعم للقضية الفلسطينية، وشدد "مطلوب منا هنا أن لا نقفل الأبواب على أنفسنا، كل من يريد أن يدعم المقاومة بالمال والسلاح والسلام نرحب به، لم يقدم أحدًا للقضية على المستوى العسكري مثلما قدمت إيران، وذلك لم يؤثرًا مُطلقًا على مواقفنا ولسنا مطالبون بموقف إزاء الصراعات والعراكات الموجودة بالدول العربية".
أزمة مخيم اليرموك
وحول الأزمة الحاصلة في مخيم اليرموك بسوريا، أعتبر ما يحدث محاولة لتصفية قضية اللاجئين، ومخيم اليرموك يمثل البيت الجامع لكل الفلسطينيين بالشتات، ومن خلال المعارك والذبح والقتل بالمخيم، يريدوا أن يحرفوا البوصلة عن القضية الفلسطينية، هؤلاء اللاجئين هم ضيوف على الأراضي السورية، ودعينا لتحييد المخيم من الصراعات المسلحة".
وشدد أبو مجاهد على أن معركة اللاجئين هي تحقيق العودة لفلسطين، بالتالي هم ينتظرون هذه اللحظة، وليس لهم علاقة بالصراعات الدائرة، ومن يحاول أن يقتل ويذبح في هذا المخيم ويدعي أنه يناصر القضية الفلسطينية فهو كاذب وواهن، هذه الجماعات المسلحة التي تريد أن تحرف البوصلة تجاه قتل الفلسطيني الذي عانى وشرد من أرضه ظلمًا وقهرًا وعذابًا.
واستدرك "الأن يريدوا أن يكرروا سيناريو الهجرة مرة أخرى، هؤلاء جميعًا مجرمون ومدانون بحق شعبنا، الذي ما زال يرزح تحت نير الاحتلال، مُجرم من يقتل ويذبح الفلسطيني، يجب تحييد المخيم وخروج المظاهر المسلحة من داخله، ليعود المشهد كما السابق للمخيم".
الأسرى وصفقة التبادل
وبخصوص رسالته للأسرى مع انطلاق يوم الأسير، وتوقعه بخصوص الصفقة المُقبلة أكد أبو مجاهد أن قضية الأسرى هي قضية مركزية واستراتيجية بالنسبة لشعبنا، وحاضرة في أذهان الجميع، وانطلاق فعاليات يوم الأسير تمثل ناقوس لكل أبناء شعبنا كي نذكرهم، ومتذكرون دائمًا قضية الأسرى.
وأضاف "أكدنا ونؤكد أن قضية الأسرى لم ننساها مُطلقًا وهي حاضرةً في أذهاننا، وكل مُقاتل يُرابط على الحدود صباح مساء، يريد أن يجد مخرجًا لإنقاذهم، وأكدنا أن المفاوضات العقيمة لن تُجدي نفعًا مع إسرائيل لتحرير الأسرى، وأن الطريقة الاستراتيجية لن تأتي إلا عبر أسر الجنود".
وجدد أبو مجاهد تأكيده أنهم لن يدخروا جهدًا في تنفذ عملية أسر للجنود، "وينتظرون الفرصة كي يحرروا الأسرى، وما نموذج صفقة وفاء الأحرار ببعيد، ونأمل أن نكون على أعتاب صفقة تبادل ولكن نحن كمقاومة لم نألوا جهدًا وأي طاقة من طاقات المجاهدين لتحرير الأسرى".
