كشف مسؤول كبير في حركة حماس عن وجود تطور في علاقات حركته مع العديد من الأطراف والقوى المحلية الدولية، في مقدمتها مصر والسعودية، وقال إن علاقة حماس بطهران لم تنقطع، وإنها تقيم اتصالات وعلاقات مع جهات رسمية في أوروبا، وأعلن رفض حماس لأي تدخل خارجي يفرض رئيسا على الشعب الفلسطيني بدلا من محمود عباس.
وحمل سامي خاطر عضو المكتب السياسي لحركة حماس المقيم في دولة قطر في تصريحات نشرتها مواقع مقربة من حماس حركة فتح مسؤولية استمرار الخلاف الداخلي، بسبب "التعود على التفرد في إدارة منظمة التحرير الفلسطينية"، وأضاف "ما زلنا نلمس من فتح ما يعزز الانقسام رغم دعوات المصالحة من الجميع، كالقول إن حماس خرجت من الحكومة ولم تخرج من الحكم". وقال إن حماس أبدت مرونة هائلة بمغادرة الحكومة، والقبول بحكومة التوافق. لكنه أضاف أنه "ليس هناك غير منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية عليا يمكن العمل على تفعيلها وتطويرها كما نص على ذلك في الحوار الوطني الفلسطيني".
ورفض في الوقت ذاته أي تدخل خارجي لفرض أي رئيس على الشعب الفلسطيني، وكان بذلك يجيب على تساؤل يطلب موقف حماس في حال فرض على حماس دوليا وإقليميا رئيس بديل من الرئيس عباس.
وأضاف وهو يجيب عن هذا التساؤل "فرض أي رئيس بتدخل خارجي لا يمكن القبول به، وفي التاريخ وقفنا مع أبو عمار (الراحل ياسر عرفات) عندما استهدف لأسباب غير وطنية، كما وقفنا مثل ذلك مع أبو مازن (عباس) في محطات سابقة، رغم وضوح الخلاف السياسي مع الرجلين".
وبشأن علاقة حماس مع كل من السعودية ومصر قال"العلاقة مع السعودية كانت قائمة منذ سنوات بعيدة وظلت متواصلة بعد ذلك، لأنه لا يخفى على أحد أهمية المملكة ودورها في القضية الفلسطينية"، مشيرا إلى أن تلك العلاقة "بردت" بسبب انطباع لدى صانع القرار أن حماس لم تلتزم باتفاق مكة. وتابع القول "اليوم بدأنا نلمس تغيرا في السياسة السعودية مع تولي الملك سلمان الحكم اتجاه عدة ملفات وقضايا، بعدما بادرنا بالاتصال بالمملكة". وأضاف "نأمل أن تفعل العلاقة معنا لنصرة قضيتنا العادلة، ولكننا إذ نسعى لتعزيز العلاقة مع السعودية، لا نفعل ذلك على حساب علاقات قائمة، أو علاقات منتظرة مع أحد".
وتردد بعد تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في السعودية، أن المملكة تتجه لتجديد علاقاتها مع حماس، التي تأثرت كثيرا بعد سيطرتها على غزة، وتحميلها مسؤولية انهيار اتفاق مكة للمصالحة.
وعن علاقة حماس الحالية بالنظام المصري قال خاطر، إن حماس تنظر لأهمية مصر، وإن حماس حريصة على هذه العلاقة، في جميع العهود السابقة. وأضاف "الواقع يقول إن النظام الجديد هو الذي أخذ منا موقفا ليس سلبيا فحسب، بل عدائيا لأسباب لا تتعلق بنا، ولا بسلوكنا في التعامل مع مصر". لكنه أكد وجود "بعض البوادر" التي تعتبرها حماس "في الاتجاه الصحيح"، ومنها الاستئناف على قرار محكمة الأمور المستعجلة باعتبار حركة حماس إرهابية. وقال "نأمل أن يتغير بصورة إيجابية، ونحن من جانبنا حريصون على ذلك، لحرصنا على حسن العلاقة مع أمتنا جميعا دولا وشعوبا".
وشهدت العلاقة بين حماس ومصر تراجعا، بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، حيث أخذت سلطات القاهرة موقفا من الحركة، التي هوجمت بقوة من قبل وسائل الإعلام، التي اعتبرتها شريكة في الأحداث التي تضرب الأراضي المصرية وتحديدا في سيناء، وهو أمر نفته وتنفيه الحركة.
وقضت محكمة مصرية بناء على دعوى رفعها أحد المحامين باعتبار حركة حماس "تنظيما إرهابيا"، قبل أن يسقط الحكم بتنازل مقدم الشكوى، قبل يوم واحد من استئناف من قبل الحكومة المصرية، إذ اعتبر الأمر مقدمة لعودة العلاقة بين الحركة ومصر، بعدما كانت حماس تتجه إلى وقف التعامل مع مصر على أنها راع للملفات الفلسطينية، وأهمها المصالحة والتهدئة.
إلى ذلك أكد خاطر أن حماس معنية بالعلاقة مع إيران كـ "دولة إقليمية فاعلة ومؤثرة"، وأضاف "صلتنا بإيران لم تنقطع، وحريصون على العلاقة مع الجميع وإن حصل فتور أو تراجع في العلاقة مع أي طرف كإيران مثلا فهو نابع من ذلك الطرف وليس منا".
وكشف أيضا عن وجود تغير في موقف إيران تجاه حماس، بسبب الأزمة السورية، وقال "النظام السوري أخذ موقفا أكثر سلبية".
وفي سياق الحديث عن علاقة حركته بالدول الغربية، كشف أيضا أن هناك اتصالات وعلاقات مع أوروبا سواء مع جهات رسمية أو منظمات وهيئات وشخصيات مختلفة.
وقال إن هذه الاتصالات خاصة الرسمية تتم بـ "صورة غير معلنة"، مشيرا إلى أن حماس تحترم ذلك. وأضاف "لمسنا بعد العدوان على غزة العام الماضي، وإصرار العدو على الحصار ومنع الإعمار، بأنهم باتوا أكثر ميلا للاعتراف بدولة فلسطينية من جهة، والتركيز على إعمار غزة من جهة أخرى، وأنهم ينصحون بشدة بالمصالحة الفلسطينية". وتابع "بالطبع هم في التفاصيل أكثر قربا من المطالب الصهيونية، كما ينشطون في قضية إعادة الإعمار والمصالحة الفلسطينية"، لافتا إلى أنهم يشجعون تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار، وأن بعضهم يطرح الهدنة مع الاحتلال لآجال تسمح بإعادة الإعمار.
