روسيا تسعى لحل إقليمي للقضية الفلسطينية

قال السفير الإسرائيلي السابق في موسكو تسفي مغين، رئيس برنامج روسيا في معهد دراسات الأمن القومي، إن موسكو تسعى لحل إقليمي للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. كما قال مغين إنه رغم العناوين الصاخبة حول تحذير وتهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإسرائيل من بيع الأسلحة لأوكرانيا، ينبغي الفهم بأن المقصود ليس تهديدا وانما طلب يطرحه بوتين وليس أكثر من ذلك، مشيرا إلى انه لم يصرح أحد في إسرائيل بأن هناك نية لبيع أسلحة لأوكرانيا، وهكذا فإن الأمور حظيت بعناوين مبالغ فيها تجاوزت الواقع الفعلي.
جاءت اقوال مغين في حديث للقناة الإسرائيلية السابعة حول التوتر بين إسرائيل وروسيا، على خلفية أحاديث عن بيع موسكو السلاح لإيران وبيع تل أبيب السلاح لأوكرانيا والطموح الروسي الى التوسط بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وحسب تقديرات مغين فإن هدف بوتين من توجهه الى إسرائيل هو تخفيض التوتر معها وتسوية الأمور، لافتا إلى رغبته في عدم تخريب العلاقات مع إسرائيل ولديه مصالح مشتركة معها تحتاج لهدوء.
ويشير مغين إلى أن دوافع روسيا عامة، وبوتين خاصة، لا تقوم فقط على العلاقات بين دولتين وإنما في الأساس على الرغبة الروسية بالتحول الى عامل فعال وملموس في المنطقة كلها. ولذلك فإن روسيا تقترب من ايران، من جهة، ومن مصر والأردن والسعودية وغيرها، من جهة أخرى، في وقت يسمع فيه صدى "النزاع" بين بوتين وبين الولايات المتحدة والغرب.
وبحسب مغين تشمل هذه الجهود الاتصالات مع الفلسطينيين بهدف السعي لما هو واسع ومهم وبطريقة مختلفة عن طريقة الوسيط الأمريكي.
ويرى ان تعزيز مكانة روسيا كقوة إقليمية مؤثرة، يحصن مكانتها السياسية والاقتصادية، ويؤدي الى تنفيذ صفقات كصفقة الصواريخ مع إيران. ويعتبر مغين أن الشرق الاوسط حاليا هو ساحة منافسة دولية بين روسيا والغرب. وفي هذا الإطار يرى الروس الموضوع الفلسطيني كحلبة يمكنه ان يعزز مكانتهم في المنطقة كعامل سياسي مهم وكوسيط. ويذكر المسؤول الإسرائيلي السابق أن روسيا تلعب دورا في اللجنة الرباعية الدولية ايضا وفي منتديات مشابهة. ويضيف " انها لا تستثمر ما تستثمره قوة عظمى ولكنها تندمج وتبادر الى خطوات" .
ويعتقد مغين أن قرار إطلاق الخطوة الاسرائيلية – الفلسطينية في اليوم الذي اعلن فيه بوتين عن الصفقة مع إيران، ينطوي على دعم للشعور بأن روسيا ترغب بالمشاركة بشكل حازم. ويتابع "روسيا مستعدة للتضحية، الى حد ما، بعلاقاتها معنا. ان تخاطر بذلك من أجل الصراع على مكانتها في المنطقة ". ويرجح ألا تتحول هذه التضحية الى صراع ومواجهة شديدة مع إسرائيل لأنه في سبيل دفع خطوة اسرائيلية – فلسطينية، يجب على روسيا الحفاظ على علاقات مع الجانبين، ولن تكون الاتصالات كافية مع الفلسطينيين فقط، مهما كانت ناجحة. وحسب تقدير مغين فإن اختيار الموضوعين الإيراني والإسرائيلي ـ الفلسطيني يتم بشكل مدروس من قبل الروس الذين يعرفون ايضا بأن هاتين المسألتين تقفان في مركز الاهتمام العالمي، ولذلك فإن هذه هي الحلبة الصحيحة بالنسبة لبوتين كي يعزز مكانة روسيا السياسية. كما يعتقد مغين ان روسيا ستفضل في المسار الإسرائيلي الفلسطيني التوجه نحو الحلبة الإقليمية ودفع الحل العربي الشامل على حساب الحلبة الثنائية، التي حاول جون كيري وزير الخارجية الأمريكي دفعها وفشل. ويرى أن بوتين يعتبر أفضل الطرق لدفع المسار الاسرائيلي الفلسطيني هو الطريق التدريجي وليس تحديد مواعيد ثابتة للتوصل الى اتفاق شامل بخلاف طريق الولايات المتحدة.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -