بمناسبة يوم الأسير العربي ، الذي يصادف الثاني والعشرون (22) من نيسان كل عام ، أوضح الدكتور مجدي سالم الباحث والخبير في شؤون الحركة الوطنية الأسيرة وأستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات الفلسطينية، أن مصطلح (( أسرى الدوريات العرب )) ، أسم أطلق على الأسرى العرب من الجنسيات المختلفة ، المعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية .
وذكر بأن يوم الأسير العربي ، "جاء تتويجاً لنضال الأشقاء العرب الذين حملوا هم القضية الفلسطينية ، ودافعوا عنها بكل السبل والوسائل المختلة ، حيث تم إقرار هذا اليوم عرفاناً بالتضحيات الجسام التي قدمتها الدول العربية ، وفرسانها الأبطال في السجون والمعتقلات الإسرائيلية ."
وقال سالم إن" يوم الأسير العربي أقر بتاريخ 22/4/1979تزامناً مع اليوم الذي أعتقل فيه الأسير اللبناني (( سمير القنطار)) ، عميد الأسرى العرب – بطل عملية (نهاريا) ، الذي أمضى في الأسر فترة اعتقال دامت 29 عام على التوالي ، حيث حصل من داخل الأسر على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية في العام 1998 من الجامعة العبرية" ، وأكد سالم أنه من ذلك الحين تحتفي الحركة الوطنية الأسيرة ، والشعب الفلسطيني ، والدول العربية ، وأحرار العالم ، بيوم الأسير العربي .
كيفية الأعتقال والأسر :
عن كيفية الأسر والأعتقال ، قال الباحث سالم ، إن" الأسرى العرب تمت عمليات اعتقالهم وأسرهم ، من خلال انخراط أسرى الدوريات العرب في صفوف قيادة الثورة الفلسطينية المعاصرة عبر المشاركة بالعمليات الفدائية والمهمات النضالية ، ومن خلال العمليات الفدائية الفردية التي نجحوا في تنفيذها - من خلال تسللهم عبر الحدود من دول الطوق ( الدول المجاورة ) ، لفلسطين المحتلة."
وأضاف سالم أن "اسرى الدوريات العرب نجحوا في مهماتهم النضالية على كل الصعد والمحاور ، والتي كانت ترتكز أهدافها إلى الدفاع عن فلسطين وطرد المحتلين ، ومناصرة القضية الفلسطينية وعدالتها ، ودعم الثورة الفلسطينية وثوارها ومناضليها وقيادتها التاريخية ، حيث تمكن اسرى الدوريات العرب خلال عمليات النوعية الفردية والمشتركة ، إيقاع الخسائر في صفوف العدو الإسرائيلي ، عبر العمليات الفدائية الموجعة التي هزت كيان الاحتلال الإسرائيلي وأركانه ، من خلال النجاحات المتوالية التي نفذها ( المقاتلون العرب )، والتي ألحقت خسائر فادحة في العناصر البشرية – ما بين قتيل وجريح ، وفي العناصر المادية عبر تفجير وتدمير المعدات القتالية والمنشآت الإسرائيلية المختلفة ."
جنسيات أسرى الدوريات العرب :
حول جنسيات أسرى الدوريات العرب ، قال سالم في تقريره السنوي الذي يعده مع ذكرى يوم الأسير العربي ، إن" أكثر الدول العربية الشقيقة التي قدمت أسرى في السجون الإسرائيلية تضامناً مع الشعب الفلسطيني ، ودفاعاً عن القضية الفلسطينية ، هي كل من :- (( لبنان – وسوريا – ومصر – والعراق – والأردن – والسودان – وليبيا – والجزائر- واليمن )) .
ويعزو الباحث سالم ارتفاع هذا العدد من الدول العربية ، من حيث أعداد أسرى الدوريات العرب ، إلى محور الطوق ، ( دول الجوار) ، حيث ساعدت وساهمت الحدود البرية والبحرية المشتركة والمجاورة ، بتسهيل دخول وتسلل المجموعات العربية والمقاتلين العرب ، إلى العمق الإسرائيلي ، لتنفيذ مهامهم القتالية والنضالية ، والإستطلاعية ، والفدائية ، فوقع منهم الشهداء والأسرى .
معاناة أسرى الدوريات العرب :
تطرق تقرير الباحث سالم الى معاناة أسرى الدوريات العرب في السجون الإرائيلية ، حيث كشف عن أبرز المعاناة التي كان يتعرض لها (( الأسرى العرب )) ، والتي تجسدت بحرمان الأسرى العرب من رؤية ذويهم ، وحرمانهم من الزيارات الدورية ، التي حالت دون تمكن ذويهم من زياراتهم ، بسبب معوقات الاحتلال ، وفشل جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، من إجراء ترتيبات الزيارة للأسرى العرب ، بالإضافة لمنع كل وسائل الاتصال ، حيث أقتصر الأمر على الرسائل النصية الخطية التي يكتبها الأسرى لذويهم ن ويتم ارسالها عبر الصليب الأحمر ، الأمر الذي جسد المعاناة والحرمان للأسرى العرب ، وترك أثاراً نفسية على الأسرى العرب .
وفي ذات السياق قال سالم إن "من أشد عوامل المعاناة التي تعرض لها الأسرى العرب (( أسرى الدوريات )) ، عامل النسيان والتهميش ، من قبل بلدانهم وحكوماتهم ، الأمر الذي كبد أسرى الدوريات سنوات طويلة في الأسر تعرضوا خلالها للتعذيب الممنهج والاستغلال السيىء في التجارب الطبية ،من قبل مصلحة السجون ، وتعرضوا للقتل العمد عبر التصفية الجسدية ، وسياسة الاهمال الطبي ، وتحويلهم للإعتقال الإداري رغم انتهاء محكومياتهم ، بسبب تجاهل الدبلوماسية العربية لملفاتهم .
وأفاد سالم في تقريره بمناسبة يوم الأسير العربي ، أن أسرى الدوريات العرب ، معظمهم نجى من خلال مجموعة عوامل ، من أبرزها هو (( صفقات التبادل بين الدول العربية وإسرائيل – المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل – انتهاء المحكوميات ).
أسرى الدوريات والتعذيب :
وعن أساليب التعذيب الجسدي والنفسي التي تمارسها إسرائيل عبر مصلحة السجون الإسرائيلية , واجهزتها المختلفة ، داخل السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف الإسرائيلية ، بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب ، كشف الباحث مجدي سالم استاذ علم الاجتماع السياسي ، ان (( أسرى الدوريات العرب )) ، تعرضوا لمجمل أساليب التعذيب الجسدية والنفسية ال ((165)) أسلوب - بل تعرضوا لأبشع هذه الأساليب والتي من أشذها قسوة ووحشية .
وقال سالم إن أسرى الدوريات العرب مورس بحقهم كل أنواع أساليب التعذيب الجسدية والنفسية والحيل الخداعية ، ولعل من أشدها ما تعرض له الأسير اللبناني (( مصطفى الديراني )) ، الذي تعرض لأسلوب الإغتصاب ،،، حيث تم اغتصابه داخل الأسر من قبل الضباط المحققين أثناء فترة اعتقاله خلال تسعينيات القرن الفائت ، كذلك ما تعرضت له الأسيرة اللبنانية (( هنية حسن رمضان )) و شقيقها (( مصطفى حسن رمضان ))، أثناء عملية الأسر في قرية ( بيت ياحون ) ، قضاء بنت جبيل مطلع العام 1989 ، حيث تعرضت لأبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي وتم تجريدها من حجابها وبعض ملا بسها أمام شقيقها ، وقاموا بوضع الأسلاك الكهربائية في أصابع اليد والقدم ، وهددوها بالإغتصاب أمام شقيقها ، باضافة لسكب الماء البارد على جسدها ، والضرب المبرح المفضي للموت ، والهز العنيف ، وجرى تحريرهم بصفقة جرت بين حزب الله واسرائيل بتاريخ 21/7/ 1996، التي تم بموجبها الإفراج عن 45أسيراً و125 جثة شهيد ، مقابل تسليم الجنديين الإسرائيلين اللذين وقعوا في الأسر بما يسمى "عملية كونين" في جنوب لبنان عام 1986، حيث تمت الصفقة بوساطة ألمانية ، عبر معبر "كفرتبنيت " الجنوبي .
أسرى الدوريات ( شهداء الحرية والقضية ) في الأسر :
وكشف أيضاً سالم ، عن فاتورة الدم التي دفعها أسرى الدوريات العرب ، في السجون والمعتقلات الإسرائيلية ، حيث أن أسرى الدوريات العرب قدموا العديد من الشهداء ، داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية ، موضحاً أن الشهداء سقطوا نتيجة التعذيب – ونتيجة الإهمال الطبي المتعمد تجاه الأسرى العرب – ونتيجة القتل العمد ( التصفية الجسدية ) .
ومن أبرز شهداء الحركة الأسيرة العرب ،كشف التقرير عن هوية الأسير ( حسن السواركة ) من مصر، والذي استشهد في سجن عسقلان المركزي نتيجة التعذيب بتاريخ 14/3/1972 والأسير (عمر شلبي ) ، من سوريا الذي استشهد بتاريخ 17/9/1973 في سجن عسقلان نتيجة الضرب المبرح والهز العنيف والضغط من قبل محقق ضخم الجثة ( وهو نوع من أساليب التعذيب ) ،الأمر الذي نتج عنه توقف القلب ، والأسير العربي الشهيد (هايل أبو زيد ) من سوريا ، والأسير العربي الشهيد ( صلاح عباس ) من العراق ، ومعظمهم سقطوا في سبعينيات وتمانينيات القرن الماضي داخل الأسر مع شهداء الحركة الأسيرة والشعب الفلسطيني ، مما يؤكد على وحدة الدم . .
أسرى الدوريات بالأسماء وتواريخ الاعتقال :
وفيما يتعلق بأبرز أسماء أسرى الدوريات العرب ، قال الباحث والخبير في شؤون الحركة الأسيرة سالم ، إن هذه الأسماء ، ليست أسماء وارقام تحفظ وتؤرخ في سجلات النضال الفلسطيني والعربي فقط - بل هي نماذج يحتذى بها ، وهي نماذج للصبر والكفاح والنضال ، وتخرج على أيديهم الألاف من القادة والمفكرين من الفلسطينين والعرب ، لذلك ستبقى أسمائهم خالدة في قلوب كل الشعب الفلسطيني ، وسيكتب عنهم القصص بأحرف من نور خلال الحديث عن تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة ، وقال سالم إن "الحديث عن هؤلاء الثلة من الفرسان يطول ويطول ويحتاج للكثير من الكتب والموسعات ، لكي نوفي أسرى الدوريات حقهم ، لأن عددهم كبير جداً."
ومن بين هؤلاء الرموز استعرض سالم أسرى لبنان الذين اعتقلوا على خلفية القضية الفلسطينية ، على هذا النحو (( سمير سامي قنطار اعتقل بتاريخ 22/4/79 - محمد بدير الذي اعتقل بتاريخ 17/1/99 - محمود قاسم اعتقل بتاريخ 1/7/93- محمود معروف اعتقل ب 9/6/90 – ومصطفى الديراني اعتقل ب 20/5/94 – مصطفى حمود اعتقل ب 19/10/88 - ونبيه عواجنة اعتقل ب 10/9/88 – و يوسف المازيان اعتقل 12/4/88 – ومحمد بدير اعتقل ب 17/6/91 – ويوسف سرور اعتقل ب 15/4/87 – ويوسف دوزني اعتقل ب 12/12 /88 – وأحمد جلول الذي اعتقل ب 18/12/87 ، وأحمد الحسين اعتقل ب 15/4/87 – وأحمد عبيد اعتقل ب 28/7/78 – و أحمد سامي اسماعيل اعتقل ب 10/9/ 88 – وبلال دكروب اعتق ب 6/2/86- وأحمد طالب اعتقل ب 18/12/1987- وأحمد محسن عمار اعتقل 1/9/86 – والأسير محمد البزراوي – ومحمد ياسين – اسماعيل نجيب الدين – جواد قصفة- حسن حجازي – حسن العنقوني – حسين رميتي – هناء رمضان مصطفى – حسين دقدوق حسين طليس – سالم الشاويش –عادل ترميس – عباس حسن زهير كروم – غسان الديراني –علي حمدون – علي عمار – عبد الكريم عبيد – علي بنجق – قاسم قمص – كمال رزق – كمال بندر – محمد عبد الهادي ياسين .
وقال سالم هناك المئات من أسرى سوريا والجولان الذين تم اعتقالهم ، وصنفوا ضمن أسرى الدوريات العرب ، ومن أبرزهم قال الباحث سالم كل من : (( الأسير المحرر صدقي المقت الذي اعتقل بتاريخ 23/8/1985، وعن أبرز واهم رموز الأردن كشف سالم عن هوية الأسير المحرر (( سلطان العجلوني )) الذي اعتقل بتاريخ 13/11/1990. أما عن أسرة السودان كشف عن الأسير المحرر (( موسى خميس نور )) الذي اعتقل بتاريخ 5/4/88و تحرر في 1999وأبعد لغزة . وعن أبرز أسرى العراق كشف تقرير سالم عن هوية الأسير العربي المحرر (( علي البياتي )) الذي اعتقل في سنة 1979 وحكم عليه بالمؤبد ، وأفرج عنه في مفاوضات 1999 ويسكن حالياً في غزة ، وحول رموز أسرى الجزائر العرب كشف سالم عن الأسير الجزائري (( أسامة نافع )) الذي اعتقل بتاريخ 4/2/1988الذي حكم عليه ب 33 عام .
أسرى الدوريات وصفقات التبادل :
رصد تقرير الباحث مجدي سالم مجمل صفقات التبادل التي أفرج بموجبها عن أسرى الدوريات العرب والتي تدرجت منذ مطلع العام 1948 لغاية 2008.
وقال سالم إن أسرى الدوريات العرب الذين دخلوا السجون والمعتقلات الإسرائيلية ، يقدر عددهم ب ((22695)) ألف حالة اعتقال ، منذ مطلع عام 1948 ولغاية اعداد هذا التقرير 2015 ، وقال سالم إن "معظم هؤلاء الأسرى تحرروا من خلال صفقات التبادل التاريخية التي تقدرب (38) صفقة تبادل بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية والبلدان العربية ، ومن خلال عمليات المفاوضات التي جرت بين الموقعين على اتفاقيات السلام ( مصر- الأردن - فلسطين )
أسرى الدوريات بالأرقام :
بين تقرير الباحث سالم ، أعداد أسرى الدوريات العرب ، منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي ، الذي بدأ منذ مطلع العام 1948 ، وحتى العام الجاري 2015 ، وراعى التقرير تصنيف مجمل حالات الإعتقال وفق جنسيات الدول العربية ، حيث أظهر الباحث سالم ، أن جمهورية مصر العربية قدمت ((15012)) أسيراً ، بينما قدمت المملكة الأردنية (( 122)) ، وقدمت الدولة اللبنانية((2000)) أسير لبناني ، وقدمت الدولة السورية ((600)) أسير من سوريا والجولان المحتل ، وقدمت المملكة السعودية ((34 )) ، سعودي ، بينما قدمت دولة السودان قرابة ((95)) أسير ، وقدمت اليمن والجزائر ((14)) أسير ، بالإضافة إلى العشرات من الأسرى الأجانب الذين قدر عددهم ب ((123)) ، وأفرج عنهم بعد فترات وجيزة من الإحتجاز والاعتقال.
وأكد سالم ، أن مجمل حالات الإعتقال المذكورة ، معظمها أفرج عنها في صفقات التبادل المختلفة ، وما تبقى بعد مطلع التسعينيات لا يتجاوز المئات ، وهم الذين أطلق عليهم (( المنسيون)) ، "أسرى الدوريات العرب الذين نسيتهم بلدانهم العربية وتعرضوا لأبشع أساليب البطش والتعذيب والحرمان ، مما حدا بالعائلات الفلسطينية لتبنى أسرى الدوريات العرب ، مثلما حدث مع الحاجة هندومة وشاح ( أم جبر ) الذي قضى أبنها جبر 15 عام في الأسر وتحرر في مفاوضات ال 1999 مع السلطة الفلسطينية واسرائيل ، والتي بدورها تبنت الأسير اللبناني (( سمير القنطار)) وكانت تزوره بشكل دوري ، والذي دعاها لضيافته في لبنان بعد التحرر وزارته وبقيت بضيافته بضعة أسابيع .
وفي ذات السياق قال الخبير في شؤون الحركة الوطنية الأسيرة مجدي سالم ، إن "المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية نجحت في الافراج عن ((43)) أسير عربي من أسرى الدوريات العرب في العام 1999، واستقبلهم الراحل القائد ياسر عرفات استقبال الأحرار والأبطال ومنحهم الجنسية الفلسطينية ، وباقي العشرات منهم بين أهلهم واشقائهم في قطاع غزة لحتى يومنا هذا .
وعن عدد الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية حالياً ، بين التقرير أن عدد الأسرى العرب ، الذين هم رهن الإعتقال في السجون الإسرائيلية هم ((33)) أسير عربي ، من جنسيات عربية متعددة ، موزعين على السجون والمعتقلات الإسرائيلية ال(( 23)) سجن ومعتقل ومركز توقيف .
وختم مجدي سالم الباحث والخبير في الحركة الوطنية الأسيرة تقريره ، بمناشدة وزراء العدل العرب لعقد اجتماع طارىء على مستوى الوزراء لتحديد الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين والعرب . للتوجه لمحكمة الجنايات الدولية ومجلس الامن الدولي ومنظمات حقوق الانسان ، بهدف تأمين الإفراج عنهم ، وملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السرى الفلسطينين والعرب .
