"الروزانا"إعادة للتراث الفلسطيني بأيدي الأطفال

انشغلت الطفلة فرح (12 عاماً) بصناعة منزلاً فلسطينياً من الطين، خلال مشاركتها في إحدى زوايا فعالية "الروزانا" التي أقامها مركز القطان للطفل في منزل "بيت الباشا – الخضري" في البلدة القديمة بمدينة غزة، بينما كانت صديقتها مريم( 11 عاماً) على الجهة الأخرى تبني بئر ماء لذات المنزل، في حين انشغل بقيت الأطفال في زوايا آخرى أبرزها التطريز والدبكة الشعبية.  

وتقول فرح لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "انا سعيدة جداً اليوم وبنيت منزلاً يشبه إلى حد كبير شكل البيوت التي كانت جدتي تحدثني عنها قبل أن يهجروا منها خلال النكبة". وذكرت فرح وهي لاجئة فلسطينية من يافا وكانت ترتدي ملابس مدرسية خاصة بوكالة الغوث "اونروا" أنها لا يمكن أن تتخلى عن تراثها وأنها ستعمل على الحفاظ عليه.

وتطمح فرح بأن تكون فنانة تشكيلية لتساهم بأعمالها الفنية التراثية في عملية إبقاء التراث الفلسطيني حياً، سيما وأنه يتعرض إلى السرقة الممنهجة من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت: أنها منذ دخولها المدرسة تميل إلى الرسم وغالباً ما تكون لوحاتها ذات طابع فلسطيني تراثي. وقالت : "دائما أرسم القدس على أول صفحة في دفتري".   

ويقول سلمان النواتي منسق الفنون التشكيلة في مركز القطان للطفل، في زاوية "طين بلادي" يشكل الأطفال من الطين بيوت قديمة تجسد الحياة الفلسطينية القديمة بمعالمها التاريخية. وذكر خلال حديثه لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء"، أنهم يعلمون الأطفال صناعة أشكال تراثية فلسطينية في مقدمتها فرن الطين وبئر المياه القديم، إضافة لمعالم أخرى ذات جذور فلسطينية، مبيناً أن ذلك يأتي في إطار تعزيز مبدأ الحفاظ على التراث لدى الأطفال".

وبين أن نشاط "طين بلادي" يمكن الأطفال من التفريغ النفسي ويضيف لديهم مهارات جديدة في مجال الفن التشكيلي وينمي قدراتهم في الابداع، موضحاً أنه من المهم أن يتواصل الأطفال مع التراث والطبيعة بنفس الوقت من خلال استخدام الطين، مشيراً إلى أن استخدم الطين في الفن التشكيلي يمنح الأطفال سعادة وطاقة ايجابية بذات الوقت، معتبراً أن تعزيز الانتماء لدى الأطفال بتراثهم أمراً في غاية الأهمية سيما وأن التطور المتسارع جعل العالم قرية صغيرة.

وقال النواتي:" إنه من المهم الحفاظ على التراث وارشفته خاصة وأن عدد من المعالم التراثية تندثر والتكنولوجيا تجعل العالم متشابه وأصبحت الأشياء التراثية غير حكراً على أحد". بينما تؤكد هيام الحايك مديرة البرامج الثقافية بمركز القطان للطفل على أهمية تنفيذ مثل هذه الفعاليات لإبقاء التراث الفلسطيني حي، موضحة خلال حديثها لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء" أن "الروزانا" جزء من برنامج "تراث بلدي" أطلقه القطان منذ ثلاث سنوات".

وذكرت أنهم باشروا برنامج "تراث بلدي" مع مدرسة واحدة واليوم وصلوا إلى تنفيذه في خمس مدارس ويستفيد منه 165 طفلاً، مشيرة إلى أن هدفهم من ذلك تعزيز الهوية الفلسطينية. وقالت : "من خلال البرنامج نختار الانشطة التي تجعل الأطفال يحسون بأهمية تراثهم. وذكرت أنهم يطمحون للوصول إلى المزيد من الأطفال."

ومن ناحيتها تبين لانا مطر مسؤولة العلاقات العامة في مؤسسة القطان للطفل، أن "الروزانا" جاء ضمن فعاليات إحياء يوم التراث العالمي. وقالت : "أطفال القطان يحتفلون اليوم بهذه المناسبة من خلال فعالية "الروزانا" التي لا تخلوا الثقافة الفلسطينية منها وهي تعني الفوهة الموجودة في السقف ويدخل منها النور"، مؤكدة أن الرسالة من هذه الفعالية أن الأطفال أنفسهم، يعيدوا احياء وصناعة الأماكن التاريخية الموجودة في غزة.

وأشارت خلال حديثها مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن الرسالة من ذلك هي تعزيز فكرة أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي الفلسطيني والتمسك بالهوية. وحول اختيار "بيت الباشا – الخضري" وهو منزل في غزة القديمة، قالت:" هدفنا إحياء الاماكن الأثرية الموجودة بغزة، وتوعية الطفل بهذه الأماكن التي تشكل تاريخ الفلسطينيين ورمز كبير لتمسكهم في أرضهم وقضيتهم".

وأوضحت أنه من المهم تعزيز الموروث الفلسطيني لدى الأطفال، خاصة في ظل وجود جيل يعيش عصر الفيس بوك والتطور في وسائل الاتصال، ما يجعل ذلك مهمة تتطلب بذل جهد لتنفيذ مزيد من الفعاليات التاريخية التراثية التي تعزز لدى الأطفال الانتماء.     

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء | تقرير – سلطان ناصر -