أوباما يلتقي زعماء يهوداً: لا دعوة لنتنياهو إلى البيت الأبيض

أبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما زعماء يهود التقاهم مؤخراً أنه لا ينوي دعوة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن قريباً.
ورغم ذلك تتحدث وسائل إعلام أميركية عن أن هدف اللقاء مع زعماء اليهود الأميركيين كان التأكيد أمامهم على استمرار التزامه العميق بأمن وازدهار إسرائيل. وأشارت أنباء إلى أن أوباما سيسعى لتقليص التوتر مع الحكومة الإسرائيلية قدر الإمكان في الفترة المقبلة.
وكان أوباما قد دعا إلى البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، مجموعة من زعماء يهود أميركا، في محاولة لطمأنتهم إلى التزامه العميق تجاه إسرائيل. وجاء اللقاء في إطار محاولات البيت الأبيض تقليص المعارضة المحتملة للاتفاق النووي الذي قد يتم التوصل إليه في حزيران مع إيران، والذي تشن إسرائيل حملة شديدة ضده.
وقد سأل بعض الحضور الرئيس الأميركي عما إذا كان ينوي دعوة نتنياهو لزيارة واشنطن، والالتقاء به بعد أن يشكل حكومته الجديدة. وكان جوابه، بالسلب حتى الآن. وأوضح أوباما لضيوفه أن اللقاء وجها لوجه مع نتنياهو في البيت الأبيض سينتهي، على ما يبدو، بشكاوى وانتقادات علنية من جانب نتنياهو على سياسته، وخصوصاً جهوده للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.
ومع ذلك قال أوباما إن هذا لا يمنع أن يتصل هاتفيا بنتنياهو وهو سيفعل ذلك، ولكن ليست هناك دعوة له لزيارة البيت الأبيض قبل 30 حزيران المقبل، وهو الموعد الأخير المقرر للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.
وفي كل حال أكد أوباما للزعماء اليهود وجود خلافات جدية في السياسة بينه وبين نتنياهو، وهي تضاف إلى مداميك ترتفع منذ سنوات، وتستند إلى انعدام ثقة متبادل، ما يجعل المصالحة العلنية بين الرجلين مستبعدة في هذا الوقت.
وهكذا بدلا من المصالحة يعكف البيت الأبيض على بذل جهود كبيرة من أجل تبديد مخاوف المنظمات اليهودية الأميركية، وأعضاء الكونغرس المؤيدين لإسرائيل، من الاتفاق المحتمل مع إيران. ولهذا أكثر أوباما مؤخراً من الحديث عن عمق التزامه تجاه إسرائيل.
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، من جهة أخرى، إلى أن البيت الأبيض يعمد حالياً إلى تحسين العلاقات مع إسرائيل بعد خصومة علنية تفاقمت في الشهور الأخيرة. وذكرت أن مسؤولين في الإدارة الأميركية توصلوا إلى استنتاج بأن المناكفات العلنية كانت غير مناسبة ومبالغ فيها. والأهم أن البيت الأبيض صار يخشى من أن استمرار هذه المناكفات سيلحق الضرر بمساعي بلورة التأييد للاتفاق المحتمل مع إيران، وسيضعف تأييد اليهود الأميركيين للحزب الديموقراطي.
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن سياسة الإدارة هذه تقوم على فكرة "دعنا ننتظر لنرى" ما سيفعل نتنياهو بحكومته وموقفه من حل الدولتين. وأضافت أن المفاوضات مع إيران تزدهر، فيما الخلاف مع نتنياهو لا يحقق مكاسب لأوباما، وهو سيتفاقم أصلاً إذا تم التوصل إلى اتفاق.
واعتبرت الصحيفة أن أحد مظاهر ذلك القرار بإرسال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لإلقاء كلمة في الاستقبال الذي أجرته السفارة الإسرائيلية لمناسبة ذكرى تأسيس إسرائيل. ورأت أن مشاركة بايدن في حفل السفارة الإسرائيلية هو واحد من خطوات عديدة تهدف لإقناع الجمهورين، الأميركي والإسرائيلي، بأن إدارة أوباما تقف إلى جانب إسرائيل. ومعروف أن جانباً مهماً من الصراع بين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية يعزى لمواقف السفير الإسرائيلي في واشنطن رون دريمر، المقرب جداً من نتنياهو، والذي أقفلت الإدارة أبوابها في وجهه منذ خطاب نتنياهو أمام الكونغرس.
وعبّر السفير الأميركي الأسبق في إسرائيل ومصر دان كيرتزر عن اعتقاده بأن إدارة أوباما "براغماتية، والمسألة الموضوعة على الطاولة حالياً هي خلق الظروف التي ستقود إلى واقع معقول، في حال تحقيق اتفاق مع إيران". وحسب كلامه "كانت لحظة أمكن فيها التساؤل عما إذا كان الغضب تحول إلى سياسة، لكنهم أفاقوا وقالوا: حسناً، أوضحنا الموقف، وحان الوقت لكي نتقدم".
تجدر الإشارة إلى أنه فيما تجتهد الإدارة الأميركية من أجل التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وتعتبر ذلك انجازاً، كان نتنياهو يؤكد لوزرائه أن أشد ما يخشاه هو أن يلتزم النظام الإيراني بالاتفاق بشكل تام، ويتجنب انتهاك بنوده. ومن المؤكد أن هذا يعني أن الخلاف الإسرائيلي - الأميركي حول الاتفاق لن ينتهي بإبرام الاتفاق، بل قد يتفاقم أكثر بعد التوصل إليه.
وفي كل حال فإن التعديل في الموقف الأميركي قد يكون نابعاً أيضاً من تغيير في موقف إسرائيل، التي قرر المجلس الوزاري الأمني فيها مطلع نيسان الحالي، محاولة إجراء حوار مع إدارة أوباما بهدف تحسين شروط الاتفاق النووي.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -