الدروز سيطالبون بالحصول على جزء من كنز فاطمي اكتشف في قيسارية

تبدي القيادة الروحية لدى بني معروف (الدروز) من فلسطينيي الداخل انفعالا من اكتشاف كنز فاطمي كبير في قيسارية الفلسطينية، وتستعد لتكريم الغواصين الذين عثروا عليه في قاع البحر الأبيض المتوسط وبموازاة ذلك تطالب باسترداد قسم منه.
وعثر غواصون إسرائيليون قبالة ميناء مدينة قيسارية الأثرية على 2580 قطعة نقدية ذهبية بحالة ممتازة زنتها ستة كيلوغرام صكت في القرن الحادي عشر وتحمل اسم الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله الذي يعتبره الدروز أحد مؤسسي الطائفة الدرزية.
وبعد غد الاثنين يحتفل الدروز الفلسطينيون في الداخل بعيد النبي شعيب، وتشمل الاحتفالات تكريما وشهادة تقدير للغواصين ممن عثروا قبل نحو شهرين على الكنز الأكبر في تاريخ البلاد حتى الآن. ويقيم الدروز الذين يشكلون نحو 10% من فلسطينيي الداخل في 19 قرية في الجليل والكرمل بعضها خاصة بهم وحدهم، ويحتفلون كل عام بعيد النبي شعيب في مقامه المجاور لقرية حطين المهجرة منذ نكبة 1948.
ومن وقتها عثر غواصون في ساحل قيسارية على ثلاث مراس لسفن غرقت قبل قرون ويرجح باحثون أنها تعود للسفينة التي حملت الكنز. ويقدر عالم الآثار محمد خلايلة أن السفينة كانت تقل أموال الضرائب من فلسطين لمركز الحكم الفاطمي في مصر لكنه لا ينفي احتمال أن تكون في طريق معاكس بحيث حملت من مصر أجور جنود حامية المدينة قيسارية منوها إلى أن كافة القطع النقدية تحمل اسم الحاكم بأمر الله الحاكم السادس في الأسرة الفاطمية وحكم بين 996 و 1021 ميلادي.
ويقدر أن تكون السفينة الفاطمية قد غرقت في العقد الثالث من الألفية الأولى نتيجة كارثة طبيعية أو عمل من صنع يدي البشر. وعلى أثر اكتشاف الكنز الفاطمي في قيسارية بادر رئيس المجلس الديني للعرب الدروز في الداخل الشيخ موفق طريف للاتصال بدائرة الآثار الإسرائيلية وأبلغها بأهمية الاكتشاف بالنسبة لبني معروف.
وتدعي دائرة الآثار الإسرائيلية أنها تلقت اتصالات من قادة دروز في لبنان اهتموا بسماع المزيد من المعلومات عن الكنز الفاطمي. ويقول صالح خطيب المسؤول عن مضامين كتب التعليم في المدارس الخاصة بالعرب الدروز إن الكنز يثير انفعالا واهتماما واسعين لارتباطه بأحد أهم مؤسسي الديانة الدرزية. وتابع "الدرزية ليست ديانة جديدة لكنها استمرارية روحية تبنت أفكارا من ديانات سبقتها واكتشاف الكنز فرصة لإيقاظ الإيمان الكامن داخل كل درزي".
وحصل المجلس الديني الأعلى للدروز على قسم من الكنز وهو موجود داخل صندوق زجاجى أودع في مقام النبي شعيب وبمقدور الزائرين مشاهدته. وأوضح رئيس لجنة الأئمة الدروز الشيخ توفيق الحلبي لصحيفة "القدس العربي" اللندنية إن دائرة الآثار سلمت الطائفة المعروفية نحو 200 من القطع النقدية الذهبية بأحجام وأوزان مختلفة،لافتا إلى أنها وضعت في خزانة زجاجية كبيرة داخل مقام النبي الشعيب وتخضع لحراسة على مدار اليوم. وتابع "نحن سعداء بذلك فهذا جزء من تراثنا ويذكّرنا بأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله الذي أعلن عن نشوء مذهب التوحيد وتميزت فترته برقي فلسفي وفقهي مميز".
كما استذكر أن الفاطميين في زمن الحاكم بأمر الله أوقفوا التداول بالعملة العباسية واعتمدوا عملة ذهبية خاصة بهم، موضحا أن بني معروف يتدارسون اليوم إمكانية استرداد قسم من كنز قيسارية أو الإبقاء على ما بلغهم من سلطة الآثار ويعرض في مقام النبي شعيب لمدة شهر رغم أن القانون الإسرائيلي يقر بأن الآثار هي ملك للدولة.