كيف تلقت عائلة "ابو غنام" نبأ استشهاد نجلها على حاجز "الزعيم"؟

عم الاضراب مدينة القدس اليوم السبت حدادا على روح الشهيد الفتى علي أبو غنام(17عاما) الذي اعدم برصاص جنود الاحتلال الاسرائيلي على حاجز "الزعيم" العكسري شرق المدينة بزعم محاولته طعن احد الجنود باداة حادة..

وأصيب عشرات المقدسيين خلال مواجهات متفرقة اندلعت في بلدتي الطور والعيسوية بين جنود الاحتلال وشبان غاضبين على استشهاد أبو غنام .وذكرت مصادر طبية بان طواقم الاسعاف نقلت ما يزيد على (25) إصابة بالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط بينهم والد الشهيد ابو غنام، معظمها في الأجزاء العلوية من الجسم وأكثر من (50) إصابة بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، خلال المواجهات المستمرة منذ ساعات الصباح في بلدتي الطور والعيسوية .

وكانت مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" افادت عن استشهاد الفتى علي أبو غنام من سكان الطور على يد جنود الاحتلال المتمركزين على حاجز "الزعيم" بعد ان أطلق صوبه عدة رصاصات اخترقت جسده.

 ونقلت مراسلتنا عن شهود عيان بانه في ساعات متأخرة من الليلة الماضية قطع نحو 6 جنود من "حرس الحدود" الحاجز مسرعين صوب شاب في (اللحظة الاولى) كان مجهول الهوية ان كان عربيا من القدس او من مكان اخرـ وبعد ذلك  صدرت اصوات ضجيج في المكان ومن ثم  سمعنا اصوات اطلاق النار وتبين بانها صوب الشهيد ابو غنام.

وتقول والدة الشهيد أبو غنام لمراسلتنا:" إن نجلها (علي) استأذنها للخروج من المنزل عند الساعة 10:00 مساءً  لحضور حفل زفاف صديقه الكائن في قرية الزعيم، وأنها وافقت على ذلك بشرط أن يعود مبكرا للمنزل."

وأضافت والدة الشهيد "بأنها تلقت اتصالا من أحد معارفها عند منتصف الليل، يفيد بأن هناك فتى تعرض للاعتداء على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدين على حاجز "الزعيم" العسكري، لتتوالى بعدها الأخبار المتضاربة."

وتابعت والدة أبو غنام: "بدأت أتابع وسائل الإعلام وأراقب صفحات الأخبار، حيث كانت الصور في البداية غير واضحة، ولكن بدأت الشكوك تشاورني بأنه ابني، من خلال ملامح معينة في الصور، وكذلك من خلال ملابسه".

وقالت: "خرج والده وخطيب ابنتي  نحو الحاجز، وهناك تعرف والده على الجثة وتأكد أنها تعود لابننا علي"، مشيرة إلى أن جنود الاحتلال اعتقلوا زوجها على الحاجز، ومن ثم اقتحموا البلدة وسط إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وقاموا بمداهمة المنزل والعبث بمحتوياته وتفتيش غرفة (علي) وتحطيم جهاز الكمبيوتر الخاص به.

وبينما كانت قوات الاحتلال تداهم المنزل وتعيث فسادا بداخله لمصادرة جهاز الكمبيوتر وجهاز الهاتف وشهادة الميلاد الخاصة بالشهيد، كان سعيد أبو غنام والد الشهيد معتقل ويقول في حديث لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" :"  الخبر نزل كالصاعقة وكأنني بعدي لم أستيقظ من حلم صعب، تلقيت منتصف الليلة اثناء نومي من نجلي الصغير عمر (16 عاماً) بأن شقيقه لم يعد للمنزل وان الاوضاع الخارجية غير مناسبة (..)جنود وسيارات اسعاف وبعض الصور المتداولة عبر المواقع والتواصل الاجتماعي."

وتابع والد الشهيد" خرجت مسرعا برفقة خطيب ابنتي باتجاه الحاجز ومنعت عدة مرات من الاقتراب وجلست اتفحص صور الشهيد عبر اجهزة الهواتف النقالة الخاصة بضباط طواقم الاسعاف ولم تكن الصور واضحة" مضيفا "بعد ذلك اقتادي ضابط اسرائيلي لغرفة  (الشرطة القريبة من الحاجز العسكري) حيث تعرضت لتفتيش مذل وتجريد من كافة الملابس (الخارجية والداخلية) ..ومن ثم اصطحبني شرطي اسرائيلي للتعرف على جثة الشهيد بعد ان كانت مغطاة بكيس اسود وداخل سيارة اسعاف."

ويضيف والد الشهيد، "لم اتمالك اعصابي عندما نزعت الغطاء عن وجه شاهدتُ (ابتسامة عريضة) على وجه الشهيد، وكان ينزف دما من أنفه وعند محاولة نزع الغطاء بالكامل لمشاهدة اصابة نجلي ابعدني الجنود وطواقم الاسعاف عن المكان بالقوة وتم احتجازي للتحقيق ".

ويوضح والد الشهيد بانه تعرض خلال فترة التحقيق لإذلال  وصفه بالعنصرية وبعض الاهانات والكلمات النابية.

وادعت شرطة الاحتلال أن الفتى أبو غنام حاول طعن أحد الجنود على الحاجز بواسطة سكين.

ورفضت سلطات الاحتلال تسليم جثمان الفتى إلى ذويه، مشترطة وجود 20 شخصا فقط في تشييع الجثمان، إلا أن والد الشهيد اعترض على ذلك وطالب باستلام الجثمان دون شروط أو قيود.

تجدر الاشارة بأن الحاجز العسكري المقام على اراضي قرية "الزعيم" شرق القدس والمعروف بذات الاسم يقع على الشارع الالتفافي الإسرائيلي رقم 1 ، ويعتبر بمثابة معبر لدخول مدينة القدس من الجهة الشرقية، ويسمح للإسرائيليين والفلسطينيين من حملة الهوية المقدسية (الهوية الزرقاء) والوفود الأجنبية بالدخول والخروج منه، ويمثل عائقا كبيرا أمام حركة تنقل المواطنين الفلسطينيين في قرية "الزعيم".

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -