قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إنها سلمت القوى والفصائل السياسية في قطاع غزة مذكرة تشمل أفكاراً للحوار من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وأكد اسامة الحاج احمد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية وممثلها في لجنة القوى الوطنية والاسلامية أن الجبهة سلمت القوى أمس خارطة طريق للخروج من الازمة السياسية والوطنية والاجتماعية.
وأكد الحاج احمد لصحيفة "الأيام" الفلسطينية قبل مشاركته في اجتماع للقوى الوطنية والاسلامية أن الجبهة الشعبية سبق ان تحدثت عن افكار خارطة الطريق للحوار مع عدد من القوى والفصائل الا أنها ارتأت تقديمها للجميع بشكل رسمي بانتظار سماع مواقفها حول هذه الافكار. وتشمل خارطة الطريق افكارا حول توفير بيئة ملائمة للحوار وآليات العمل من اجل انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وتتضمن خارطة طريق انهاء الانقسام ورقة تفصيلية تتضمن مقترحات شاملة للتغلب على عدد من القضايا الخلافية مثل معبر رفح والموظفين والكهرباء وإعادة الاعمار.
ووصفت "الشعبية" المذكرة بأنها "نداء لاستعادة الوحدة الوطنية على أسس وطنية ثابتة، وجاءت إيماناً منا بأن إعادة الاعتبار للقضية الوطنية الفلسطينية، كقضية تحرر وطني وديمقراطي، تتطلب تحديد نقاط الخلاف والخلل والإشكاليات الرئيسة للنظام السياسي الفلسطيني، من أجل معالجتها عبر إيجاد آليات تنفيذ حقيقية وجدية، يتم التوافق عليها من خلال الحوار الوطني الشامل لا سواه، وإشراك كل خلايا المجتمع بما يعيد الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني، بعيداً عن الاستقطاب والتفرد والمحاصصة الثنائية وتوجيه البوصلة لوجهتها الحقيقية والوحيدة هي مواجهة الاحتلال".
وتدعو المذكرة إلى الاحتكام للديمقراطية والتوافق الوطني كقاعدة أساسية يحتكم لها الفلسطينيون في حل خلافاتهم الداخلية إلى جانب تعزيز الحريات العامة والفردية باعتبارها حقا وضامنا لوحدة المجتمع والسلم الأهلي، مؤكدة ضرورة أن يتعهد الكل الوطني والإسلامي بمواجهة أي ممارسات أو سياسات تنتهك تلك الحريات سياسياً وإعلامياً واجتماعياً من خلال توقيع ميثاق شرف، والبدء الفوري بإطلاق العنان للحريات وتسهيل إجراء الانتخابات للنقابات والاتحادات والجامعات والمجالس البلدية على أساس مبدأ التمثيل النسبي الكامل لتكون بمثابة مقدمة وأساس لإنجاح الحوار الوطني الشامل، والقادر على إشاعة مناخات الحرية والديمقراطية، ومدخل لإعادة بناء الثقة بين كافة الأطراف الفاعلة بالمجتمع الفلسطيني.
وتطالب المذكرة بتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية الفصائلية، وإنهاء الصراعات الثانوية لحساب الصراع الرئيس مع العدو ما يتطلب تعميق وتعزيز فرص الحوار والشراكة الوطنية الحقيقية للجميع، والتخلص من سياسات الهيمنة والتفرد والتهميش والمحاصصة.
وشددت المذكرة على أهمية اعتبار قضية تفعيل الإطار القيادي المؤقت وانتظام اجتماعاته، ومن ثم ملفات (الإعمار، توحيد المؤسسات الحكومية، حل مشكلة الموظفين، المعابر، الكهرباء) هي أولى أولويات الحوار الوطني الفلسطيني، باعتبارها قضايا ينبغي حلها بشكل عاجل، منوهة إلى أن مؤسسات السلطة بشقيها المدني والعسكري هي مؤسسات الشعب الفلسطيني، ويحق لأي مواطن أن يلتحق بها إذا كان مطابقاً للمعايير (القدرة، الكفاءة) بغض النظر عن صبغته (لونه، دينه، انتمائه، نوعه الاجتماعي).
كما تطالب باعتبار بناء المؤسسات على أساس حزبي أو سياسي مخالفاً للقانون، وضرباً لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ومظهراً من مظاهر الفساد السياسي والإداري والمالي داعية إلى إعادة النظر في وظائف السلطة، بما يخلصها من اتفاقات أوسلو ويعيد الاعتبار لها كجزء لا يتجزأ من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي يجب إعادة الاعتبار لها، وبناؤها على أسس وطنية وديمقراطية جامعة للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
وعن آليات العمل تدعو المذكرة إلى اعتبار الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية القيادة الجماعية للشعب الفلسطيني وهي الجهة المركزية المفوضة بالحوار الوطني الفلسطيني والمخولة بتحديد برنامج جلسات الحوار وعناوينه وآليات تنفيذه إلى جانب مشاركة كل الأطراف الوطنية والإسلامية من خلال طاولة مستديرة لا تعطي لأحد حقا فوق حقوق الآخرين على أن تشمل جلسات الحوار على كل القضايا ذات الطابع الوطني بما في ذلك إجراء مراجعة سياسية شاملة للتجارب السابقة، والاتفاق على استراتيجية وطنية تشكّل الحد الأدنى من القواسم المشتركة للجميع.
ونوهت إلى أن وثيقة الوفاق الوطني تصلح أساسا يستند إليه الحوار، والعمل بشكل سريع على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أساس مبدأ التمثيل النسبي الكامل، وصولاً لميثاق وطني فلسطيني معبر عن وحدة الشعب الفلسطيني وأهدافه.
وتقترح المذكرة جدولة بعض الإشكاليات المستعصية بسرعة وكرزمة واحدة من أجل حلها والتي تشمل تفعيل الإطار القيادي المؤقت وعقد أول اجتماع له بأقرب فرصة ممكنة، على ألا يتجاوز منتصف العام الجاري، وضمان انتظام دورية اجتماعاته، على أن يتم التوافق على شكل ومكان وجدول أعمال جولات الحوار، وإطلاق جلسات جولات الحوار الوطني لبحث آليات تطبيق ما اتفق عليه خاصة اتفاق القاهرة في أيار 2011.
وتطالب المذكرة بتشكيل لجان تخصصية فلسطينية لوضع آليات وحلول لكل القضايا بسقف زمني على أن يعمل المتحاورون على تشكيل لجنة وطنية منبثقة عن جلسات الحوار مهمتها الأساسية متابعة تطبيق الاتفاق، بما في ذلك الحكومة وإعادة هيكلة مؤسسات السلطة ودمجها وتوحيدها، وإعادة الإعمار وحل مشكلة الكهرباء والمعابر والموظفين.
وتطالب المذكرة بأن يعكف الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية على صياغة إعلان وطني ملزم يحُدد من خلاله مواعيد الانتخابات المحلية والوطنية ضمن رزنامة وطنية تشمل (مجالس البلديات، النقابات والاتحادات الشعبية، مجالس الطلاب)، وذلك على أساس مبدأ التمثيل النسبي الكامل، على ألا يتجاوز إجراء تلك الانتخابات نهاية العام، كما يحدد الإعلان موعد وشكل ومضمون النظام الانتخابي للمؤسسات الوطنية (تشريعي، وطني، رئاسة)، وألا يتجاوز ذلك شهر كانون الثاني 2016 بالاعتماد على مبدأ التمثيل النسبي الكامل في الوطن، وحيثما أمكن ذلك في الشتات، وبالتوافق أينما يتعذر ذلك.
وتتضمن المذكرة كذلك مطالبة بتفعيل لجنة المصالحة المجتمعية، وتوفير الإمكانيات التي تضمن إنجاح المهمة المنوطة بها ودعوة المجلس التشريعي للانعقاد وتفعيله وضمان انتظام ودورية اجتماعاته.
كتب حسن جبر لصحيفة "الايام"
