يبدأ حديثه بدراسة عالمية تعتبر أنّ التمثيل ثاني أصعب مهنة في العالم بعد مهنة عمّال المناجم، ويقول «تمرّ علينا الفصول الأربعة في اليوم نفسه»، نجمٌ في الدراما البدويّة، لكنّ عينه على شخصيّات «آل البيت»، سيّما بعد تجسيده لشخصيّة «الحسين» ضمن المسلسل التاريخي الشهير «الحسن والحسين»، الذي يُعتبر عملاً مفصليّاً في مسيرته الفنيّة، وبعد كلّ الجدل الديني الذي دار حول هذا العمل، يقول إنّه لا يطمح سوى لأداء الأدوار الجدليّة.. مقلّ جداً بلقاءاته الصّحافيّة، لكنّه إضطر لإجراء 16 مقابلة تلفزيونية في مصر بسبب المسلسل نفسه الذي كان يثير كل يوم نقطة جديدة.. صحيفة«القدس العربي» اللندنية حاورت الفنّان الأردني محمد المجالي.. وكان معه اللقاء:
■ ستطل هذا العام بـ «حنايا الغيث» الذي يُعتبر أوّل مسلسل بدوي أردني يحمل النّفَس الفانتازي.. دعنا نتحدّث عن خصوصيّة هذا العمل والأجواء الخياليّة التي سيعرضها؟
□ إحدى اللمسات الفانتازيّة في «حنايا الغيث» أن نرى عملا بدويا يتم تصويره في الثلج، فعندما تعرّض الأردن لعاصفة ثلجيّة في الشّتاء الماضي ارتأينا أن نصوّر أولى مشاهد العمل والظهور الأوّل للشخصيات الرئيسية في الثلج، كأوّل عمل بدوي لا يأخذ من البادية مكاناً للتصوير، وأيضاً من الملامح المميّزة في هذا العمل أنّه مأخوذ عن قصة «عطيل» لشكسبير، وأريد أن أنوّه أنّ العمل غير منسوب لحقبة أو منطقة معينة في الوطن العربي.
■ يبدو أنّ هناك توجّهاً لأخذ الأعمال البدويّة الأردنيّة عن روايات عالميّة.. خاصّة أنّه تم تقديم عمل بدوي مأخوذ عن رواية شكسبيريّة العام الماضي؟
□ بالفعل العام الماضي تم تقديم مسلسل «رعود المزن» المأخوذ عن «روميو وجولييت»، وهذا التوجّه جديد في الدراما البدويّة، والسّبب هو أنّ جميع القصص استنزُفت عبر السنوات، فكان لا بدُّ من توجّه لنمط درامي جديد له علاقة بالرّوائع الأدبية العالميّة، وهنا تكمن مهمّة الكاتب المعاصر وكيف سيستوحي قصّة من أدباء كبار ويحوّلها لعمل بدوي يستوعبه الجمهور، ويتماشى مع العادات والتقاليد العربيّة.
■ من خلال التّسريبات الصحافيّة علمنا أنك كنت مرشّحاً للعب دور البطولة في العمل، ولكن في اللّحظات الأخيرة تم إسناد البطولة لزميلك منذر رياحنة.. ما الذي حدث؟
□ بالفعل كنتُ مرشّحاً لدور «الغيث» وهو الدّور الرّئيسي في «المسلسل، ولكن حدث إختلاف في وجهات النظر، وأُسند الدور في اللحظات الأخيرة لزميلي منذر رياحنة، وكان هذا خيار المُنتج، والموضوع في النّهاية عرض وطلب وأنا تقبّلت الموضوع بروح رياضيّة، لأنّ الدور الذي أُسند لي مهم أيضاً، وبالمناسبة منذر صديق مقرّب جدّاً منّي، وكان شريكي في السكن الجامعي لأكثر من خمس سنوات، ولا مشاكل بيننا.
■ أنت مقلّ بأعمالك وتقول دوماً إنّك تبحث عن النوع وليس الكم.. ما معاييرك لاختيار أدوارك؟
□ المعيار الأوّل ألّا يكون الدّور مكرّراً، وأن تستفزّني الشّخصيّة وتكون فاعلة ومؤثّرة بأحداث العمل، أحاول دوماً أن تكون الشّخصيّات التي أقدّمها متجدّدة ومتميّزة عن بعضها، مع أنّ الصفات العامة للشخصيّة تكون واحدة مثل الفروسية الشجاعة والنخوة، بسبب إطلالاتي الدّائمة في الأعمال البدويّة.
■ الإنتاجات الأردنية تذهب بالأعمال البدويّة للحد الأقصى، ولا تجرؤ على تقديم عمل إجتماعي معاصر على الشّاشات.. لماذا؟
□ نحن وضعنا أنفسنا في هذا القالب للأسف، وأصبح الأردن يشتهر بالأعمال البدويّة والتاريخية فقط، والمحطّات العربية هي التي تطلب العمل البدوي من المنتجين الأردنيّين، وأصبح المنتج لا يجرؤ على تقديم عمل إجتماعي معاصر، لأنّه يخشى ألّا يستطيع تسويقه وبالتّالي يتسبّب له بالخسارة، كذلك ينقصنا النّص الجيد الذي يقدّم الحياة الإجتماعية الأردنية بشكل صحيح، أمّا بالنسبة للممثّل الأردني ففي بعض الأحيان يكون هناك تصنّع في الكلام، ولا يتحدث بلهجته العمّانية السلسلة عندما يتواجد ضمن عمل معاصر، ما يُنفّر المُشاهد أحياناً.
■ بصفتك ممثّلا ومنتجا، ألم تحاول كسر الصّورة النّمطيّة للعمل الأردني كعمل لا ينجح إلّا في النّمط البدوي؟
□ بصراحة نعم، عملنا على مشروع لمسلسل أردني عربي مشترك منذ سنوات، ونحن نعمل حاليّاً على تعديله بناءً على تطورات الأحداث، سيّما أنّنا شرَعنا بالتّحضير له مع بداية الثّورات العربية، وينتمي العمل للنّوع الإجتماعي «مودرن» وتمّ إدخال عناصر عربيّة عليه وقصص إنسانيّة، نريد من خلاله أن نُظهر الوجه الجميل لمدينة عمّان كما لم يره المُشاهد من قبل، وسيكون العمل عن نص الكاتب حازم الدرابيع، ومن إخراج منذر رياحنة، أمّا الإنتاج فهو مُشترك بيني وبين منذر رياحنة، وسيحمل إسم «أحلام الليلة الأخيرة».
■ في خضم الأحداث المشتعلة في العالم العربي.. ما رأيك في الدراما التي أصبحت تحمل اليوم النَّفَس الثوري؟
□ إذا كان العمل توعويا يوجّه رسائل بألّا ينقاد الشّباب لداعش وغسيل الدّماغ فأنا معه، كذلك هناك أعمال مهمّة رصدت عمليّات التّهجير والمعاناة من خلال حالات إنسانية إستطاعت أن توصل للمتلقّي قمّة المعاناة التي يعيشها الإنسان تحت القصف.
■ فنانون أردنيون كُثُر اتّجهوا للدراما المصريّة.. لماذا ما زلتَ تراوح بمكانك ضمن النطاق المحلي؟
□ بعد تقديمي لمسلسل «الحسن والحسين» تلقّيت أكثر من عرض في القاهرة، سيّما من قِبَل المنتج المصري الرّاحل اسماعيل كتكت، ولكنّ الأدوار لم تكن على مستوى طموحي، وكانت لا تليق بما بعد شخصيّة «الحسين» التي جسّدتها، وبسببها قطعتُ عهداً على نفسي بألّا أقدّم شخصية في الدراما العربيّة إلا إن كانت توازي أهمّيتها، وإن كنت سأدخل المجال الدرامي في مصر فسأدخله بقوّة وبطريقة تليق بي.
■ بعد «الحسين» على ماذا تضع عينك؟
□ بعد «الحسين» لا أعتقد أنّ هناك عملا سيستفزّني كممثل، العمل أخذ منّي بحثا وجهدا كبيرين، وتعمّق لتكوين فهم عام للشخصية بوجهات النظر جميعها الشيعيّة والسّنيّة، وكان هناك اتّفاق بعد «الحسن والحسين» بأن أجسّد شخصية الإمام زين العابدين، ولكنّ المشروع توقّف بسبب مشاكل مع الجهة المنتجة، وبالعموم شخصيات «آل البيت» كلّها مثيرة للجدل، وأنا مع تجسيدها لتعريف الناس بقيمة هذه الشخصيات الدينية العظيمة.
■ هل تعرّضت لأي تهديدات أو مضايقات قبل وبعد تجسيدك لـ «الحسين»؟
□ شخصيّاً لم يأتني أيّ تهديد، ولم أكن لأبالي أو أتراجع حتى لو كنت تعرّضتُ لأي تهديد، ثم إنّ أكثر من ثلاثين فتوى صدرت من أئمّة السّنة والشيعة بجواز تجسيد شخصيّات «الحسن والحسين» على ألا نُسيء لهما، وأنا أعتبر دوماً أنّنا بحاجة لنعمل بالمسلسلات أو الأفلام التي تتناول الشّخصيّات الدينيّة لنُعرّف الناس بتفاصيل حياتهم ومعاناتهم والمؤامرات التي أُحيكت ضدّهم.
من أروى الباشا:
