الورش المهنية بغزة يسودها الهدوء ويغيب عنها الضوء

اضطر "أبو العبد" صاحب إحدى ورش النجارة بغزة، الى تسريح أربعة من عماله عن العمل، وذلك بعدما منع الاحتلال إدخال "ألواح خشب السويد" إلى قطاع غزة منذ ما يقارب الشهرين.

وحال عدم توفر هذا النوع من الخشب إلى عدم مقدرة "أبو العبد العكاوي" على الاستمرار بالعمل في منجرته، نظراً لأن هذا النوع من الأخشاب يستخدم بشكل كبير في صناعة الأثاث المنزلي "الموبيليا" وخاصة في صناعة "الأبواب الخشبية للمنازل" .

ويقول أبو العبد في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "لقد اضطررت للأسف الشديد الاستغناء عن أربعة من عمالي الأساسيين، لأني لم اعد استطيع توفير عمل لهم في المنجرة في ظل عدم توفر هذا النوع من الأخشاب والذي نحتاجه في عملنا بشكل كبير".

ويشير العكاوي إلى أن ذلك ادى إلى ارتفاع باهظ في سعر الأبواب الخشبية، فالباب الواحد الذي كان يكلف الزبون (400) شيكل، أصبح الآن يكلفه (800) شيكل، هذا ان استطاع صناعته في الأوضاع الحالية التي يعاني منها كافة أصحاب ورش النجارة.

ويضيف "بشكل عام الأوضاع الاقتصادية أصبحت صعبة جدا، فلا مواد خام للعمل، وحتى إن توفرت فالقوة الشرائية لدى المواطنين غير متوفرة، لأنه بالكاد يستطيعون شراء قوت يومهم، واغلب الناس عاطلون عن العمل".

وهدف الاحتلال من منعه إدخال مؤخراً "ألواح خشب السويد" بسمك 5 سم، وعرض 25سم، لتشديد الخناق الاقتصادي على قطاع غزة، بحجة استخدامه من قبل المقاومة الفلسطينية في عمليات بناء الأنفاق، وجاء هذا المنع بالإضافة إلى مواد خام أخرى تمنع إسرائيل دخولها إلى القطاع وتدخل في صناعات شتى.

ليس بأفضل حال، أصحاب ورش الحدادة بغزة عن نظرائهم النجارين الذين تعطلت مصالحهم أيضا، ولكن هذه المرة بسبب منع الاحتلال دخول "اسياخ اللحام" إلى القطاع و"ألواح الصاج".

لقد غاب صوت الطرق والضوضاء التي كانت تعم أرجاء ورشة الحدادة لـصاحبها أبو صهيب سلمي، بعدما غاب عنه طويلاً المواد التي يستخدمها في عمله وخاصة "سياخ اللحام" والتي لا يستطيع العمل بدونها.

ويقول سلمي في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، لقد توقف العمل لعدم توفر سياخ للحام، والتي نعتمد عليها بشكل كبير في عملنا، وبالكاد في هذه الأيام تجد حداد عنده سياخ اللحام إلا إذا كان لديه منها منذ فترة طويلة".

ويلفت سلمي إلى مشكلة رئيسية يعانوها في عملهم وهو عدم توفر التيار الكهربائي بصورة مستمرة، متسائلاً "كيف لنا ان نمارس مهنتنا بدون كهرباء ؟ ، (..) الأوضاع قاسية جداً، ولا نعلم إلى متى سيبقى هذا الحال".

ويزداد الوضع صعوبة في قطاع غزة يوماً بعد يوماً بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل، إذ تعطلت مئات الورش المهنية والحرفية في القطاع، يضاف إليها التدمير الذي لحق في جزء كبير من المنشأة الصناعية خلال العدوان الإسرائيلي الأخير.

أما المواطن رجب عليان 40 عاماً، العاطل عن العمل، منذ ما أكثر من تسعة سنوات، بعدما أغلقت إسرائيل المنطقة الصناعية "ايرز" وكان يعمل في إحدى مصانع الخياطة، لا يجد قوت يومه لإطعام أطفاله، وكل ما يحصل عليه هي كبونات غذائية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لا تكفي بالكاد لإطعام أطفاله الخمسة.

ويقول عليان في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، انا على هذا الحال منذ ان جلست عن العمل، ولا دخل لي سوى ما يعطوني إياه أهل الخير والكوبونات التي تصرف لي من الاونروا".

ويضيف، بحثت عن عمل طويلاً، وحين تجد عمل في إحدى المهن ما تلبث ان تعمل شهر أو شهرين إلا ويتوقف العمل مجدداً، فالجميع يعاني من قلت الدخل ولا يوجد عمل، والحال صعب جداً.

ووفق جهاز الإحصاء الفلسطيني، فأن ما يعادل 338 ألف عاطل عن العمل في الأراضي الفلسطينية، أكثرها في قطاع غزة، حيث بلغ عدد العاطلون فيها 195 ألف عاطل عن العمل.

وحسب بيان أصدره جهاز الإحصاء الفلسطيني بمناسبة يوم العمال العالمي الذي يصادف 1/مايو/ايار، فإن معدل البطالة من بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر بلغ 27% (338 ألف عاطل عن العمل)؛ 24% للذكور و38% للإناث، أما في الضفة الغربية فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل 143 ألف عاطل عن العمل حوالي 18% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر؛ 15% للذكور و27% للإناث، في حين بلغ العدد 195 ألف عاطل عن العمل في قطاع غزة حوالي 44% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر؛ 40% للذكور و57% للإناث.

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -