يخفي العامل الفلسطيني أبو جمعة البنا ( 44 عاماً) خلف ابتسامته البسيطة التي بدأ فيها حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، عن عيدهم (عيد العمال) الذي يصادف الأول من مايو/ايار، معاناة وآلام يصاحبهما هماً بات واضحاً في تفاصيل وجهه، ويقول:"طول السنة إحنا في عيد لا شغلة ولا مشغلة".
ويحتفل العمال بجميع انحاء العالم بالأول من مايو/ايار في كل عام بعيدهم، بهدف لفت الأنظار اتجاه معاناتهم والعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم، بينما العمال الفلسطينيون يحتفلون بهذا اليوم بطريقة مغايرة يبحثون فيها عن رزق أطفالهم في ظل عيشهم أوضاعاً إنسانية صعبة جراء استمرار الحصار الإسرائيلي عليهم منذ ما يزيد عن ثمانية أعوام تزامنت مع انتشارا واسعاً للبطالة وارتفاعا لنسبة الفقر.
وذكر أبو جمعة الذي كان يعمل في واحدة من شركات البناء في غزة أنه منذ ما يزيد عن أربع سنوات وهو عاطل عن العمل جراء استمرار منع إسرائيل لإدخال مواد البناء إلى القطاع، موضحاً أنه بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير حصل على فرصة عمل بسيطة تمثلت في ترميم عدة بيوت طالها العدوان بشكل جزئي.
وأوضح أبو جمعة أنه كغيره من الاف العمال بغزة العاطلين عن العمال ويعانون ظروفاً حياتية صعبة وسط تهميش يراه ممنهج من قبل المسؤولين الفلسطينيين، قائلاً: "المسؤولين كل وين ووين بقولك في 100 دولار للعمال، إحنا ما بدنا مساعدات لا مالية ولا غذائية احنا بصحتنا وبنقدر نشتغل ونوفر حياة كريمة لأطفالنا والمطلوب أنهم يفتحوا فرص العمل".
وتابع: "يعني لو اتفقوا على قصة المعابر ودخل كيس الاسمنت كل غزة بتشتغل ولا عامل بيظل عاطل عن العمل كيس الاسمنت بشغل الطبرجي والبناء والكهرباء والبليط وتاع الشبابيك وتاع البواب والدهين من الاخر كيس الاسمنت بيحرك البلد والبلد تحرك فيه الشغل لما بدا الاسمنت يدخل علشان الاعمار".
وتشير الإحصاءات الاقتصادية أن ما يقارب من 200 ألف عامل فلسطيني في غزة عاطل عن العمل نتيجة إغلاق المعابر والحصار المفروض على قطاع غزة والذي أدى إلى توقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم.
وطالب أبو جمعة المسؤولين بكافة ألوانهم وأطيافهم وأماكن عملهم النظر بعين الرحمة إلى شريحة العمال، وابتسم وقال: "عيد العمال كان يحتفل فيه بغزة فقط عندما كان يتوجه العمال إلى داخل إسرائيل للعمل، وكانت الشركات الإسرائيلة تصرف لهم مبلغ مالي بسيط كمكافئة لهم بهذا اليوم، لكن اليوم نكافئ بالتهميش وعدم الاهتمام. وتابع بحرقة: "العامل بغزة مش على بال حد".
من جانبه بدأ أبو محمد شحيبر (48 عاماً)، حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" من حيث أنتهي أبو جمعة، قائلاً: "عن أي عيد تتحدث نحن طول العام ومن يوم ما أغلقت اسرائيل الطريق أمام العمال ونحن نعيش عيد كله فقر وعذاب وحفر في الصخر من أجل الحصول على قوت اليوم لأطفالنا.
ويتابع شحيبر الذي كان جالس بجوار عشرات العمال الذي يتجمعون بشكل يومي على مدخل حي الشجاعية من الناحية الجنوبية: "كل يوم أول ما تطلع الشمس بنيجي نوقف على المفترق وبننتظر يجي حد من الناس بده عامل يرفع رمل يهد أو يبني حيط أو يدهن حيط العامل فينا صار يشتغل عشرين شغلة علشان يقدر يوفر الاكل"، مضيفاً بنشتغل في اليوم أقل من خمسين شيكل اسرائيلي ويوم بنشتغل وعشرة بدون شغل".
وعلى يسار شيحبر يتجمع عشرات السائقين لسيارات النقل الكبيرة ومعهم عمالهم الذين لا يختلف حالهم عن شحيبر وأبو جمعة، حيث يقول راتب الجعل صاحب سيارة نقل (شحن)، وهو يبتسم: "من كتر الشغل بنتشغل في بعض وبنحاول نضحك علشان نقدر نعيش"، مضيفاً أنهم يقفون على الموقف أيام ينتظرون أن يطلب أحد شاحنة لنقبل بضاعة أو عفش بيت".
وأوضح الجعل خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أنهم يعانون ظروفاً صعبة جعلت حياتهم تصل إلى مرحلة تحت الصفر، في وقت لا ينظر أحد من المسؤولين والجهات المعنية لمعاناتهم. وقال: بنعيش على الدين وبنشتغل لحتى نسد الدين". وأضاف: "العامل مسحوق واذا ما اشتغل ما بيقدر يعيش والحياة المتطلبات فيها كتير وكل العمال هان أصحاب أسر كبيرة".
هذا وأعلن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلغاء فعالية الأول من مايو/ أيار التي كانت مقررة اليوم الخميس بسبب الأوضاع الأمنية في قطاع غزة. وكان الاتحاد العام دعا أمس الأربعاء للمشاركة بفعاليات يوم العمال الذي يصادف الاول من ايار من كل عام.
بدوره، استنكر حزب الشعب الفلسطيني إلغاء المسيرة العمالية والتي كانت ستنطلق من دوار انصار باتجاه مقر مجلس الوزراء للتأكيد على مطالب الحركة العمالية خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها المواطنين في قطاع غزة خاصة فئات العمال والكادحين. وفقاً لبيان الحزب.
ومن ناحيتها أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين منع "أجهزة حماس" تنظيم المسيرة العمالية التي كانت مقررة في غزة اليوم لمناسبة يوم العمال العالمي. وقالت الجبهة في بيان صحفي:" إننا تستنكر بشدة منع الأجهزة الأمنية لحركة حماس لمسيرة الأطر النقابية العمالية الفلسطينية في غزة وتعتبرها اعتداء خطيرا على حرية الرأي والتعبير وعلى الحريات والحقوق النقابية."
