"إسرائيل اليوم":يوم قال حزب العمل إن "أرض إسرائيل الكاملة" الآن في يد "الشعب اليهودي"

تحتفل مستوطنة عوفرا، هذا الأسبوع، بمرور 40 عاماً على تأسيسها. يجب تقديم الاحترام لأوائل نساء «المباي» راحل ينايت بنتسفي، أرملة الرئيس الثاني لإسرائيل، هذه السيدة التي سرت الزراعة والاستيطان في دمها، وكانت من أوائل حركة «أرض اسرائيل الكاملة»، والتي أنشئت سنة 1967 بعد الانتصار في حرب «الأيام الستة».
كان معها أيضاً نتان آلترمن وحاييم جوري ويتسحاك تيبينكن وبيني مهاريشك وتسفيا لوبتكن وآخرون من حركة العمل. هكذا كتبوا حينئذن: «إن انتصار الجيش الاسرائيلي في حرب 'الأيام الستة' وضع الشعب والدولة في فترة جديدة ومصيرية. أرض اسرائيل الكاملة هي الآن في أيدي الشعب اليهودي، ومثلما ليس لدينا سلطة التنازل عن دولة اسرائيل، فإننا ملزمون بالحفاظ على ما تسلمناه من أيديها: أرض اسرائيل».
بهذه الروح توجهت بنتسفي إلى حنان بورات، الذي ظهر في حينها كقائد لدى المستوطنين، ونظراً إلى أن الحكومة أخلت كل مستوطنة جديدة، قالت له: «لا تقيموا مستوطنة، أقيموا مجموعة عمل من رجال غوش أمونيم تقوم بالعمل في الجبل، وبهذه الطريقة تحصلوا على موطئ قدم في المكان».
في صيف 1974 ابتدأ المقاول زلمان براشي في إقامة المخيم العسكري في جبل «باعل حتسور» وهو قاعدة استخبارات استراتيجية للجيش الاسرائيلي حتى اليوم. خلال أيام معدودة نجحت مجموعة شباب، وعلى رأسها يهودا عتسيون، في أن تحصل على مقاولة لإقامة جدار مزدوج بطول 4 كيلومترات يحيط بالمعسكر، وبعد شهور من العمل الصعب تلقوا إشارة من الجيش بوجود معسكر أردني متروك ليس بعيداً عن القاعدة. «بدلاً من السفر يومياً إلى القدس والرجوع ناموا هناك» قالو لهم. لهذا بقوا.
عندما طلب الحاكم العسكري لرام الله، موشيه فيلدمان، منهم أن يغادروا ادعوا بأن لديهم تصريحاً من الحكومة. في تلك الأثناء أبلغوا حنان بورات بالمشكلة، الذي استوطن في تلك الأثناء في مكتب وزير الدفاع شمعون بيريس. بيريس تلك الأيام- ليس بيريس بنك هبوعليم، وليس بيريس «شرق أوسط جديد».
عندما نجح فيلدمن أخيراً في إقامة اتصال مع مكتب بيريس أجابه: « لا تساعدهم في أن يكونوا هناك، ولكن لا تضايقهم».
المباني الستة المتروكة التابعة للفيلق الأردني حظيت باسم عوفرا، وبعد 40 عاما من ذلك تحولت إلى مئات الشقق، والمؤسسات العامة واستوديوهات للفن. يسكن فيها كتاب وصحافيون ورجال عامون ورجال قانون، رجال تعليم وزراعة. في يوم عيد عوفرا علينا القول: الزهور لشمعون بيريس ولحزب العمل، في الأيام التي كان بالإمكان أن نسميها حقاً « المعسكر الصهيوني».
يجب أن ننسب لصالح حزب ماباي التاريخي ومواصلة دربه حزب العمل حقيقة أن قذائف المدفعية سقطت، هذا الأسبوع، في هضبة الجولان وليس في طبريا. العبوات الجانبية التي حاول «المخربون» وضعها على الحدود السورية، الأحد الماضي، ربما كانت موضوعة بالقرب من كيبوتس عين جاف لو لم تكن إسرائيل في مناطق هضبة الجولان. هنالك من فهموا، بعد حرب «الايام الستة» أنه إذا لم يقيموا استيطاناً في هضبة الجولان فإن الجيش سينسحب من هناك. كان يهودا هارئيل ومجموعة من أعضاء الكيبوتسات من منطقة غور الحولا، هم الذين تلقوا القذائف طوال عشرين عاماً من السوريين. لقد خبروا على جلودهم الخطر عندما كان السوريون فوق طبريا وغور الحولا تماماً، وبدون ان يعرفوا أنه سيأتي اليوم «داعش»، وإيران ستكون على الحدود، عرفوا أن إسرائيل بحاجة إلى عمق استراتيجي وأنه من أجل ذلك هنالك حاجة للاستيطان.
بموافقة مؤسسات حركة الاستيطان لـ «ماباي» والكيبوتس الموحد فقد استوطنوا في هضبة الجولان، بعد شهر واحد فقط من الحرب سموا الكيبوتس «ماروم جولان» ومكانه الأول كان في القنيطرة، عندما سألوا حينها يهودا هريئيل الذي كان عضواً في «أحدوت هعافودا» في مجموعة يستحاك تبينكين «من صادق لكم على الصعود للهضبة؟» قال: «أنا صادقت».
في بداية المشوار وصل إلى الكيبوتس الجديد ممثلون من قيادة «الناحل» (الشبيبة الطلائعية المقاتلة) وأعلنوا أنه أتخذ قرار بتحويل الكيبوتس إلى «موقع ناحل القنيطرة»، من أجل التخفيف على آبا ايبان في الأمم المتحدة وحتى لا يقولوا في العالم إن اسرائيل تقيم في المناطق مستوطنات مدنية. حتى أنهم أرسلوا لهم علم الناحل وزيا عسكرياً. أعضاء الكيبوتس الشاب لم ينفعلوا من الأمر وتعهدوا بأن يطرحوا هذا الأمر للتصويت في السيكرتاريا. القرار كان قاطعاً: «نحن مستوطنة مدنية».
منذ ذلك الحين – وسوية مع الكيبوتس الإسرائيلي، اتحاد الكيبوتسات، حركة الموشافات الدينية و غيرها-  أقاموا 9 كيبوتسات، 10 ايشوفات ومدينة واحدة صغيرة. لقد ملؤوا هضبة الجولان بالعمل الزراعي، بالبقر والصناعة، كأفضل إرث لحزب العمل في تلك الأيام.
أيضاً اكيبوتس كفار عتسيون أقيم بعد حرب «الأيام الستة». في العام 1948 قتل في غوش عتسيون 242 من المدافعين والأعضاء على أيدي رجال الفيلق الأردني. بعد 19 عاما من المذبحة أعاد إقامته من جديد أبناؤهم الأيتام، ليس قبل أن يحصلوا على مصادقة ليفي أشكول، أيضاً كريات 4 على سبيل المثال أقيمت بدعم ايجئال ألون، وهو من رجال حزب العمل.
مثيرا كان ما يفكر فيه رجال الاستيطان هؤلاء، لو أنهم سمعوا أن عضو الكنيست، زهير بهلول، عضو «المعسكر الصهيوني» مواصل درب حركة العمل، دعم هذا الأسبوع مظاهرة «عرب اسرائيل» في ميدان رابين الواقع في قلب تل أبيب والتي رفعت فيها بفخر أعلام فلسطين!
بهلول وصف هدم البيوت التي بنيت بصورة غير قانونية بـ «اجتثاث حياة الإنسان وأولاده». ودعا لهدنة، والتي معناها «وقف القتال مؤقتاً» لمدة 3 سنوات ضد دولة إسرائيل، خلالها لا يقوم العرب بالبناء غير المشروع مقابل ذلك تمنح الدولة أراضي جديدة للبناء العربي.
أي من الروايات التاريخية للاستيطان والعلاقة بالأرض يواصل الآن بهلول من حزب العمل: رواية دولة إسرائيل أم رواية دولة فلسطين؟

عن «إسرائيل اليوم»

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -