نظمت القائمة العربية، الاسبوع الماضي، تظاهرة في ميدان رابين في تل ابيب. حتى هنا كل شيء على ما يرام؛ فقد شهد الميدان الكثير من التظاهرات ولا بد سيشهد. من يسعى الى التأييد أو الاحتجاج، الاعتراض أو الدعم، مدعو لأن يأتي. يمكن رفع اللافتات، اطلاق الهتافات، وفي النهاية يمكن أيضا تناول بعض الشراب أو الطعام في واحد من الاماكن الكثيرة والطيبة التي تكثر في المحيط.
ومع ذلك، كان ثمة شيء مختلف في هذه التظاهرة. شيء ما جعلها مختلفة عن تظاهرات المواطنين الآخرين في الدولة. في هذه التظاهرة رفعت أعلام فلسطينية. مواطنون اسرائيليون، أعربوا عن احتجاجهم ومطالبهم من حكومة اسرائيل، لم يرفعوا علم دولتهم التي باسم مواطنتهم فيها يأتون إليها بمطالبهم. بل رفعوا العلم الفلسطيني.
الاكثر ذكاءً من بين منظمي التظاهرة فهموا بأن هذا عمل أخرق. فرفع العلم الفلسطيني أقوى بكثير من أي قول هناك. وفضلا عن ذلك، لم يعد مهماً ما قيل هناك غير ذلك، فالرسالة واضحة. ولكن حتى اولئك الاذكياء لم يكن بوسعهم أن يخفوا الحقيقة وأن يطمسوها، فجمهورهم رفعها. هذا الجمهور محرض على مدى سنين حيث لا يمكن التوقع منه أن يتقمص صورة شخص آخر من اجل العلاقات العامة الجيدة.
في نظرة الى الوراء، عانت الزعامة العربية الظلم على مدى عشرات السنين. وقد بدأ هذا الظلم منذ حرب «يوم الاستقلال»: فالميسورون فروا من هنا فيما كانوا يحثون من بقي على أن يقاتلوا ببطولة، والوعود بالجيوش العربية التي ستأتي لتلقي اليهود في البحر نثرت بسخاء. فلو كانت القيادة العربية في حينه اكثر اعتدالا لكان يمكن أن تكون لهم اليوم دولة عمرها بعمر اسرائيل. ونتيجة ما جلبوه على انفسهم يدفعون ثمنه حتى اليوم.
ومثلما في حينه اليوم ايضا، فليس اعضاء الكنيست الميسورون اقتصاديا من الاحزاب العربية هم الذين يدفعون أساس الثمن. بل جمهورهم الذي في معظمه يريد أن يعيش حياة عادية، هو الذي يدفع ثمن التماثل المطلق لقيادته مع أعداء اسرائيل، وثمن منافسة زعمائه فيما بينهم على من سيكون الاكثر تطرفا والاكثر عداءً للدولة التي تدفع رواتبهم.
عندما يرى باقي مواطني الدولة الاعلام الفلسطينية المرفوعة، يقول الكثيرون منهم لأنفسهم: أهذا ما تريدون؟ أهذا هو علمكم؟ حسنا، نحن مستعدون لنساعدكم. ابقوا في منازلكم، أما الحدود فهي التي ستزاح. اذا كانت قلوبكم وولاؤكم لهذا العلم، واذا كنتم قد أوليتم حماستكم نحو هذا العلم، فتفضلوا – من يسكن في جوار الخط الاخضر يمكنه أن يُضم لمن أحبته نفسه، يمكنه أن يواصل رفع العلم، وهذه المرة لسبب مبرر.
إذا كان هذا هو مطلبهم في أن ينضموا الى العلم الفلسطيني، تماما مثلما أراد الألمان السوداتيون في تشيكوسلوفاكيا أن ينضموا الى ألمانيا، فقد كان لديهم قليل من الاحترام الذاتي. ولكن الهوية الزرقاء، هوية الصهاينة، هوية العلم الازرق الابيض عزيزة عليهم كبؤبؤ عينهم. فهم يريدون هذا وذاك.
توجد هنا ثلاثة امور: علم فلسطيني، جودة حياة إسرائيلية، وكرامة ذاتية. لا يمكن الاحتفاظ إلا باثنين من الثلاثة.
بقلم: جلعاد شارون/عن «يديعوت»
