كانت، أول من أمس، في ميدان رابين مظاهر عنف شديد، اعمال اجرامية، موجهة ضد المتاجر وضد الشرطة. وكانت الصور قاسية على المشاهدة، ولكني أقترح على القراء ألا يتشوشوا. من المهم فرض القانون والنظام، ولكن القانون والنظام ليس كل شيء. فالشوارع حول الميدان يمكن تنظيفها في بضع ساعات. أما الاسباب التي أدت إلى انفجار العنف فمن الصعب تنظيفها.
المجتمع الاسرائيلي مصاب بالعنصرية. العنصرية منتشرة اكثر وسامة اكثر مما نتجرأ على أن نقوله لأنفسنا. وهي لا تبدأ بالاثيوبيين ولا تنتهي عندهم. توجد عنصرية لون البشرة، ضحاياها هم عمال أجانب، المهاجرون الاثيوبيون، بل واحيانا يهود من اصول يمنية وعرب اسرائيليون؛ توجد عنصرية القومية، الاصل، الميل الجنسي، النوع الاجتماعي. كراهية الاجنبي، أو من يعتبر كهذا، ليس فقط متجذرة هنا، بل أيضا تحظى بتشجيع السياسيين عشية الانتخابات. والمتظاهرون يجبرون الاسرائيليين على أن يروا أنفسهم في المرآة، والمشهد ليس مستحبا. الحديث عن الشغب في شارع إبن غبيرون أكثر راحة.
في الاجزاء الاولى من المظاهرة، في مفترق كابلان، وفي مسارات أيلون، انضم الى المتظاهرين شباب وشابات غير اثيوبيين، جاءوا للتضامن. في البداية كانوا مئات المتظاهرين؛ وبعد ذلك بضعة آلاف. وتعامل افراد الشرطة مع المتظاهرين بمراعاة قصوى: وما كانوا ليتصرفوا هكذا تجاه متظاهرين اصوليين، قال لي اصولي علق في المفترق، واعتقد أنه محق. وكانت ازمات السير شديدة، ولكن السائقين قبلوا القدر: يخيل ان الجميع شعروا بأنه يوجد شيء حقيقي، محق، في صرخة الشباب الاثيوبي.
موجة المظاهرات الحالية أشعلها الشريط الذي ظهر فيه شرطي من وحدة «يسم» الخاصة يضرب جنديا من أصل اثيوبي. لم يكن هناك أي شيء مصادف في هذه الحادثة: الشبان والشابات من الطائفة يتعرضون في احيان كثيرة الى معاملة تمييز، واحيانا بالعنف ايضا، من جانب افراد الشرطة ورجال الامن.
الجديد كان التأثير الهائل للشبكات الاجتماعية. وقد كان هذا تأثير عديم الحدود. فقد زادت هذه الشبكات انطباع المظاهرات التي اندلعت، الأسبوع الماضي، في بالتيمور، عندما توفي شاب اسود بعد أن اعتقلته الشرطة.
وقد أخذ المتظاهرون في القدس وفي تل ابيب من الأميركيين الايادي المرفوعة الى الاعلى وهي مكبلة واخذوا من الأميركيين شعاراتهم ضد الشرطة.
كما أن العنف الذي اتخذ صورا جيدة هناك وصل الى هنا. ففي اطار زيارة الى أميركا وصلتُ يوم الجمعة الى مظاهرة في ميدان البلدية في فيلادلفيا، وهذه هي احدى المظاهرات الكبرى التي شهدتها أميركا، وكان وجه شبه كبير بين المشاهد والاصوات هناك وهنا.
ولكن كان هناك ايضا فرق، فلا تماثل بين وضع السود في احياء الفقر في المدن الكبرى في الولايات المتحدة وبين وضع الشبان من اصول اثيوبية في اسرائيل.
فالاستثمار المؤسساتي في استيعاب هذه الهجرة كبير جدا، ومفعم بمشاعر الذنب وبالنوايا الطيبة. اخطاء في معالجتهم كانت ولا بد ستكون، ولكن العنصرية جاءت من تحت، وليس من فوق. وهذه لا تمحى بقرارات مالية. ينبغي مواجهة حقيقة اخرى: الثقافة السياسية والاعلامية الاسرائيلية تفيد بأن العنف هو السبيل الوحيد للتأثير وترك الانطباع. من يشاغب يتلقّ مقابلاً، من يحتج بصمت يتلقى في أفضل الأحوال عناقا.
بقلم: ناحوم برنياع/عن «يديعوت»
