اساس قوة حفير هي سيطرته التامة في شؤون البنية التحتية، ميزانية ملايين الشواكل بفضل بدل الاشتراك الذي يجبيه، كلمة حديدية، واستعداد للصفقات مع الحكم والتي في نهايتها يبيع الهواء مقابل الذهب.
يعيش حفير في الظلام. فهو لا يجري مقابلات صحافية، لا يعقب، لا يقوم بأعمال علاقات عامة، ولا يرفع التقارير.
وهو يأتي بسيزيفية لا نهائية الى مكاتب الوزراء وفي جعبته قائمة 20 مشروعا. حفير لا ييأس ابدا: بعد المرة العشرين التي يطالب فيها في النهاية يحصل على الطريق أو المخطط الهيكلي الذي اراده.
وعندما تكون الحكومة تريد أن تبني في المستوطنات انتقاما لعملية او على كبادرة طيبة لليمين، فان حفير يكون دوما جاهزا مع الخرائط والمشاريع. ومن الجهة الاخرى فانه يضمن للحكومة احساسا بالشراكة والهدوء الصناعي، في البؤر الخاصة بي لا توجد «شارة ثمن»، يروي دوما لمن يتحدث معهم.
والان يسعى سموتريتش للتركيز على معالجة موضوع المستوطنات في الائتلاف.
هو ابن 35 فقط، حاد وخبير في التفاسير بقدر لا يقل عن حفير. زاوية نظره كعضو الجيل الشاب حملته الى الاستنتاج بانه يجب اجراء تغيير. والرسالة الاساسية هي ان على المستوطنات ان تنتقل من الغرف المغلقة الى نور الشمس.
وحسب رأيه، فان الخلطات والغمزات قد تكون جيدة لبداية الطريق، وقد سجلت انجازات في المدى القصير، أما في المدى البعيد فهي ضارة. سموتريتش هو نتاج الجيل الشاب، يرتبط بالأمزجة العامة أكثر من حفير، ويعتقد ان الجمهور الاسرائيلي يدعم الاستيطان. وقد تبنى خطاب حقوق الانسان وطرق عمل الجمعيات ويحاول انتاج صورة مرآة لليسار.
خلافاً لحفير، الذي يتجاهل القانون، استخلص سموتريتش الدروس من اعتقالات الماضي وانتقل الى احترام القانون. تعلم الحقوق ويسعى الى استغلال عالم القانون لصالحه. اذا لم يكن هناك قانون مناسب فيجب انتاجه.
صحيح أن الحكومة لم تتشكل بعد، ولكن الصراع بين سموتريتش وحفير يعطي منذ الان مؤشراته من خلف الكواليس. ففي الاسبوع الماضي نشر في موقع «القناة 7» نبأ يقول ان حفير توصل الى اتفاق سري مع وزير الدفاع يعلون على بناء وحدات سكن ونقل الميزانيات الى المستوطنات. الطرفان يسربان، ولكن مقربي حفير يتهمون سموتريتش بالتسريب. والمنطق هو الكف عن البحث في هذه الشؤون في الظلام وتنصيص كل شيء في الاتفاقات الائتلافية. عدم الخجل بما يتحقق. ونشر، أول من أمس، نبأ صاخب آخر في القناة 7. جمعية «رغافيم» التي جاء منها سموتريتش الى الكنيست، أجرت بحثا فوجدت اكثر من 2.000 مبنى في المستوطنات مبنية على أرض خاصة فلسطينية.
الفكرة الكامنة خلف البحث هي العمل على تحقيق بؤبؤ عين سموتريتش: «قانون الترتيب»، الذي في إطاره تصادر من الفلسطينيين الارض التي بنيت عيها المباني في المستوطنات مقابل التعويض. وعلى حد قوله، ينبغي لـ «البيت اليهودي» أن يشترط دخوله الى الائتلاف بتشريع القانون. ولكن حفير يعارض القانون. من ناحيته، كل أزمة في البؤر الاستيطانية هي فرصة: فالتاريخ يفيد بانه مقابل اخلاء ميغرون وتلة الالبانة في بيت ايل جبي ثمن هائل. ويدعي حفير بان «قانون الترتيب» ضار وان الافضل هو الحوار في الميدان. بالنسبة لسموتريتش، هذه الاتفاقات هي مدخل لابتزاز لا نهاية له. هذا ليس شيئا مناسبا بعد خمسين سنة من الائتلاف. الان هذا هو زمن الجيل رافع الرأس.
بقلم: حاييم لفنسون/ عن «هآرتس»
