النبأ الطيب رقم 3: موشيه فايغلين طار من "الليكود"، وايلي يشاي لم يدخل الكنيست لانه خلافا لاوروبا (المتنورة؟)، فان اسرائيل (الظلماء؟) ترفض مرشحين وترفض احزابا تعتبر ذات طابع عنصري صرف.
النبأ الطيب رقم 4: أيمن عودة نجح في أن يجلب الى العالم حزبا عربيا موحدا وكبيرا، لانه في الدولة اليهودية الديمقراطية يمكن للمواطنين والمواطنات العرب ان يفعلوا ما يمكنهم أن يفعلوه في معظم الدول العربية: ان ينتخبوا ويُنتخبوا بشكل حر.
النبأ الطيب رقم 5: المعسكر الوطني – القومي المتطرف المصفى حظي على الاقل بثلث الاصوات، والمعسكر الاصولي المنشق حظي باقل بكثير من عشر الاصوات، حيث إن الاغلبية في اسرائيل على ما يبدو لا تزال اغلبية يمكن الحوار معها وربما من الممكن البناء معها لانقاذ الدولة.
على كل هذه الانباء الطيبة في انتخابات 2015 غطى نبا ساحق واحد عليها: الانتصار الشخصي العظيم والذي لا جدال فيه لبنيامين نتنياهو على الائتلاف الواسع الذي قام لافنائه. ولكن ستة اسابيع فقط بعد ليلة الصدمة في 17 اذار، فان هذا النبأ الوحيد تقادم، هزل، وفقد مفعوله.
مخاض الولادة العسيرة للحكومة الـ 34 يثبت بما لا يرتقي اليه الشك بان الملك بيبي ليس ملكا، الملكة سارة ليست ملكة، ومملكة نتنياهو الرابعة ليست مملكة. ففي نهاية المطاف كل شيء هنا متهالك وهش ومؤقت. كل شيء هنا هراء تافه. البلدة الاسرائيلية البائسة هي بلدة البيع والشراء والشراء والبيع، وكل شيء شخصي.
مشكلة قدرة الحكم؟ غياب تام لقدرة الحكم. ضعف شرطي؟ فراغ شرطي. ثقافتنا السياسية هي ثقافة مريضة، لا تسمح بترجمة ارادة الشعب الى حكم شعب مستقر ومؤدٍ لمهامه يسعى الى أفق ما من الأمل.
من الواضح أن قسما مهما مما فكرنا به ومما أمليناه قبل وقت قصير كان مدحوضا. فليس صحيحا أن اسرائيل توجهت بشكل حاد الى اليمين. ليس صحيحا ان نتنياهو هو الان حاكم فردي. ولكن من جهة اخرى، فان الوضع الذي لا يكون فيه (مرة اخرى) ملك في اسرائيل هو وضع مخيف. وضع انعدام استقرار حاد هو وضع مروع. ومثلما سارت الامور في اثناء ولاية الحكومة السابقة ومثلما تسير الامور الان فلا يمكن أن يدار هنا أي شيء.
هكذا لا يمكن صنع السلام وهكذا لا يمكن الصمود في الحرب. هكذا لا يمكن احداث ثورة اجتماعية، ولكن هكذا ايضا لا يمكن ضمان نمو اقتصادي. الساحة السياسية المتدهورة عندنا تدهورت أكثر فأكثر وعلقت في وضع من فقدان السيطرة.
الاستنتاج واضح: الوسط. اسرائيل بحاجة كالهواء للتنفس الى وسط سوي العقل، مناسب وقوي. ولما كان المجتمع الاسرائيلي ليس متطرفا بهذا القدر فان بلورة الوسط الجديد ممكنة. ولما كانت الدولة الاسرائيلية توجد في وضع متأزم فان بلورة الوسط الجديد حيوية.
إن المسيرة الحزبية البائسة التي تنتج الان حكومة بائسة يجب ان تكون الاخيرة من نوعها. فلم تعد هذه مزحة سيئة. هذا خطر على الارواح.
بقلم: آري شافيت/عن "هآرتس"
