رغم مرور 67 عامًا على تهجيرهم، لا تزال اللاجئة الفلسطينية حورية مصلح (78 عام)، تحتفظ بعهدها الذي قطعته على نفسها لشقيقها "رسمي" والذي استشهد في لبنان مع مجموعة تابعة لحركة فتح عقب اغتيالها من قبل قوات الاحتلال، بينما قلبها يخفق خوفاً على مصير ابنها محمد وعائلته بعدما دُمر منزله في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بسوريا.
وتضع الحاجة مصلح التي هاجرت مع عائلتها وعمرها عشرة سنوات من بلدة البطانة الشرقية، وسط حجرتها في مخيم المغازي صورةً لشقيقها وعلى يمينها صورة للشهيدين ياسر عرفات وخليل الوزير، تشير إليه وهي تحدث مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، قائلةً: "كان مدرباً عسكرياً يتخرج من تحت يديه أربعين مقاتل فلسطيني كل شهر وربيته وهو يتيم وكان يعتبرني أمه، وأقسمت عندما استشهد أن اخذ بتاره وأنتقم له".
وتقول مصلح إن "قسمها لشقيقها إذا لم تتمكن من الإيفاء فيه ستورثه إلى ابنائها واحفادها كما ورثتهم حب الوطن والتمسك بالعودة"، وقالت: "استشهد اخي وهجرنا وصبرنا من أجل حق العودة لذا مطلوب ممن يصنعون القرار وفي مقدمتهم المقاومة الفلسطينية بكل ألوانها أن يحققوا عهدي لأخي وأن يحافظوا على حق العودة. "
ويُحيي الفلسطينيون في 15 مايو/ أيار من كل عام ذكرى "النكبة"، وهي المأساة الإنسانية المتعلقة بتشريد من ديارهم من قبل العصابات الصهيونية لإقامة دولة إسرائيل على ارض فلسطين التاريخية ، حيث هجر الآلاف ، وتوزعوا على بقاع مختلفة من أنحاء العالم.
ويقيم الفلسطينيون في هذه الذكرى مسيرات وفعاليات ومعارض تراثية تؤكد على التمسك بحق العودةالى بلادهم التايخية، وارتباطهم بأرضهم التي رحل عنها آباؤهم وأجدادهم عام 1948.
وتتمني مصلح التي أصبحت بعد أعوام من سكنها بمخيم المغازي "داية" (قابلة) المخيم، وتحتفظ بأدواتها وختمها التي منحته لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" حتي اللحظة، أن" تعود الوحدة بين صفوف أبناء الوطن كما كانت في تلك الأيام الصعبة التي عاشتها خلال النكبة. "
وبينت أنه عندما أصبح عمرها 14 عاماً تمكنت من الحصول على دورة تدريبة جلعت منها "قابلة"، تلجأ لها كل الفلسطينيات في المناطق الجنوبية، وتقول:" في يوم واحد ولدت 11 سيدة كان يحضرهم لي الاسعاف وسط منع التجوال وكنت اذبح لهم من الدجاج والبط الذي اربيه، ليؤكلوا بعد الولادة".
وذكرت مصلح :"أن الفلسطينيون كانوا وقتها (خلال النكبة) جسداً واحداً ويتقاسمون الألم والحزن والفرح بدون تمييز بينهم، وتعود في ذاكرتها للحظات النزوح من البلاد قائلة وكأن المشهد يحدث الأن :"العصابات الصهيونية قتلت بالرصاص الأطفال وكبار السن والنساء، ومارست الإعدام الجماعي بحق الفلسطينيين، وكانت طائراتها الحربية تلقي براميل المتفجرات فوقنا".
وتتابع :"لقد خرجنا بأروحنا، والكثيرين من الهاربين من الموت استشهدوا على طول الطريق وهم في اتجاه قطاع عزة، نحن كنا نسير على الاقدام معنا كارة (عرباية) يجرها بغل، وعندما وصلنا قطاع غزة تاركين بيوتنا وكل ما نملك استقبلنا أهل المخيم وفتحوا لنا بيوتهم واعطونا من أرضيهم أرضاً نسكنها وجاءت الوكالة بعد فترة واقامت لنا الخيام وبيوت الطين".
وتضيف :"منذ ذلك الوقت ونحن لا نزال متمسكين بالعودة إلى بيوتنا ولا يمكن أن ننسي تفاصيل الجرائم التي ارتكبت في قريتنا والقري المجاورة لنا"، مؤكدةً أنها تحفظ تفاصيل أرضها وكأنها تزرعها كل يوم، مستذكرةً بيتها هناك، قائلة:" أنه أجمل من بيوت اليوم ومصنوع من الطين وسط الأراضي المزروعة بالقمح.
