"جكر" أي "العند"، اسم يطلق على الشارع الفلسطيني الذي يشق على بعد مئات الأمتار، على طول الشريط الحدودي الشرقي الفاصل، بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48.ويشرف على تعبيده كتائب القسام جناح حماس المسلح والذي يلتزم حتى اللحظة الصمت ولم يصرح بشكل رسمي أنه يقف خلفه، إلا أن مسؤول سياسي بارز في حماس اعتبر الشارع خطوة تنتظر الفرصة المواتية للانقضاض على اسرائيل في أول معركة قادمة.
وفسر شق شارع "جكر"، من قبل خبراء سياسيون فلسطينيون وآخرون خبراء في الشأن الإسرائيلي بأنه خطوة فعالة اتجاه تمرير مخطط إسرائيل بفصل القطاع عن الضفة الغربية، وأنه يأتي ضمن اتفاق سري جرى بين حماس وإسرائيل مؤخراً وهو ما استبعده خبير في الأمن القومي الفلسطيني، وطلب من حماس بان تفاوض إسرائيل مباشرة.
ويمتد الشارع على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة وعلى مسافة 250 م إلى 300 م من السياج الأمني الفاصل تتفاوت من منطقة إلى أخرى ، وتقيم القسام مقابل كل برج مراقبة إسرائيلي، موقعاً عسكرياً لها. وشوهد في الصور التي نشرها نشطاء عبر الإعلام الاجتماعي إحدى الجرافات التي تقوم بشق الشارع، ويرافقها مسلحين على بعد أمتار قليلة من مواقع الجيش الإسرائيلي المتمركزة على الحدود.
خطوات الانفصال..
ومن ناحيته يرجح أكرم عطا الله الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن حركة حماس دخلت في حيز تنفيذ الخطوات العملية لانفصال قطاع غزة، عن الضفة الغربية قائلاً لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،:" ربما تعبيد الشارع الجديد على طول الشريط الحدودي مع إسرائيل شرق القطاع جزء من خطوات الانفصال."
وذكر أنه لا يمكن لأحد أن يتصور أن القسام جناح حماس المسلح يعمل على الحدود لمجرد الصدفة. وأضاف:" هذه سياسية في الصراعات لا مكان للصدفة"، معتبراً أن هذا الشارع يشبه كافة الشوارع الأمنة على الحدود بين الدول.
ولفت عطا الله الى سعي إسرائيل لفصل غزة عن الضفة، عبر إرسال وفد وساطات الى حماس للحديث عن هدنة طويلة الأمد بين الطرفين. وقال:" ربما تنتهي بممر مائي أو بحري يصل في النهاية لفصل غزة وإقامة فيها دولة أو إمبراطورية، ولا خلاف على الأسماء".
واعتبر الخبير عطا الله أن أي اتفاق قادم بين إسرائيل وحماس يمكن أن يجري إعلانه عبر الوساطات، وفي حال فشل ذلك قد تلجأ إسرائيل إلى شن عدوان جديد يلزم حماس على توقيع التهدئة، مبيناً أن الفلسطينيين مستقبلاً سيكونون أمام هدنة طولية يصنعها الوسطاء أو هدنة يصنعها السلاح.
خطاب منطقي لحماس..
فيما يرى الكاتب والمحلل الساسي طلال عوكل أن تعبيد الشارع على الحدود يندرج في سياق مفهوم هدنة طولية الأمد ويخدم وجود دولة في غزة، مبيناً أن الشارع هدفه تسهيل مهمة حراسة الهدنة، مؤكداً أن ذلك أمراً مرفوضاً فلسطينياً.
واعتبر عوكل أن حركتي فتح وحماس تسهلان الطريق على مشروع الاحتلال بشأن غزة من خلال استمرار خلافاتهم السياسية.وفسر شق الطريق بأنه يعني بأن المقاومة موجودة في غزة وتأخذ وظيفة الجيش الذي يحرس الحدود. وقال:" المقاومة لا تتحرك إلا إذا جاء الإسرائيليين بعدوان ويبقى حديثها عن عمل تحت الأرض وفوقها وأنها جاهزة لردع أي عدوان.
وذكر أن المشكلة الرئيسة حالياً تمكن في عدم وجود مصالحة فلسطينية بالتزامن مع غياب الشرعية المتمثلة في الإطار الوطني.وأشار عوكل خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، الى أن إسرائيل ماضية في مخطط فصل القطاع عن الضفة سواء قبل الفلسطينيين أم لم يقبلوا.
وأوضح عوكل أن إسرائيل لديها استعداد لعقد حلول مع حماس، خاصة وأن البنية التحية لها بغزة قوية، وإسرائيل ستسمح باستكمال مؤسساتها اذا توصلوا لاتفاق. مبيناً أن هذه الورقة تستخدمها حماس للضغط على حركة فتح باتجاه ملف المصالحة.
ورأى الكاتب عوكل أن حماس ستتمكن من عقد هدنة طولية وتقول لفتح والسلطة "انتم لا تريدون لنا أن نمارس كفاح مسلح ونحن نجري مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بدون الاعتراف بها وانتم تفاوضون مباشرة واعترفتم بإسرائيل، والعالم يطالب برفع الحصار ونحن ننسق مع اسرائيل بهذا الشأن"، وهو ما اعتبره عوكل خطاب منطقي لحماس.
ومن ناحيته قال القيادي البارز في حركة حماس فتحي حماد إن المقاومة الفلسطينية تستعد الآن لمعركة تحرير الأقصى. وأضاف خلال كلمة له في مهرجان تأبيني في خان يونس جنوب القطاع، الجمعة الماضية " كتائب القسام بدأت تشق طريقاً على الحدود مع اسرائيل لحين أن تكون الفرصة مواتية للانقضاض عليها."
وأضاف حماد في اول حديث رسمي بشأن تعبيد الشارع الحدودي بأن "الطريق يمتد على طول الحدود وعلى مسافة 250 متراً إلى 300 متراً، وتتفاوت من منطقة إلى أخرى". ولم يذكر حماد مزيدا من التفاصيل، فيما تتكتم حماس على هذا الأمر، ويرفض قادتها التعليق على الموضوع.
وعقّب أفيغدور ليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف وزير الخارجية السابق على تصريحات حماد قائلاً: "إن نتنياهو قرر دفن رأسه في الرمال والتحول إلى أصم".وقال ليبرمان في منشور له على صفحته على "الفيسبوك"، السبت الماضي، إن الحكومة الإسرائيلية قررت دفن رأسها في الرمال ولكن المسئولية تقع على رئيس الحكومة ووزير جيشه. كما قال.
حماس مدعوة للتفاوض..
من ناحيته يعتبر الخبير في الأمن القومي إبراهيم حبيب أن الدلالة الأولى لهذا الطريق تعني تأكيد من كاتب القسام على أنها لم تنكسر في العدوان الأخير على قطاع غزة الصيف الماضي، وإنما زادت من قوتها قوة وصمود وتحدي.
وذكر حبيب خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن إسرائيل أصبحت عقب العدوان عاجزة عن فعل أي شيء خاصة وأنها تدرك أن ردها على شق الطريق يعني اندلاع مواجهة ليس في حسابات الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وأضاف حبيب:"أن الدلالة الثانية تؤكد أن القسام تمر حالياً بمرحلة بناء قدراتها العسكرية بشكل متقدم، وتستعد لمرحلة جديدة تكون فيها ند مباشر لإسرائيل ليس فقط في قطاع غزة. ولفت إلى أنه يبني مقابل كل موقع عسكري إسرائيلي موقع للقسام، وهذا يعطي مؤشر إلى أن الأمور لم تعد كسابق عهدها في المواجهة، وإسرائيل سوف تسلم بذلك .
ولا يعتقد حبيب بأن شق الطريق ناجم عن اتفاق سري بين حماس إسرائيل، خاصة وأن الطريق ليس للمدنيين وإنما هو للاستخدام العسكري لقوات الشهيد عز الدين القسام. وقال:" إسرائيل لم تقبل في اتفاقياتها مع السلطة الفلسطينية ببناء مثل هذه الطريق وجعلت قوات الأمن الوطني عبارة عن نقاط أمنية بدون ممارسة نفوذها", مبيناً أن الوقع الان يختلف بمعني أن اطلاق النار سيقابله اطلاق نار والقصف سيقابله قصف.
وبين الخبير حبيب أن إسرائيل وصلت لمرحلة ردعها وهنا تكمن نقطة التحول الجوهرية في الصراع (الفلسطيني والإسرائيلي)، سيما وأن اتفاقية "اوسلو" حرمت الفلسطينيين من ممارسة حتى الأعمال الزراعية على حدود القطاع . مؤكداً أن ذلك انتهي الآن وأصبحت المنطقة العازلة فرض من المقاومة الفلسطينية بعد شق هذا الطريق.
وعلى صعيد الأمن القومي يوضح حبيب أن هذه الأراضي كانت أراضي زراعية شبه معدومة، لكن شق الشارع سيمكن المزارعين من ممارسة أعمالهم ولن تستطيع إسرائيل من الآن وصاعداً إطلاق النار عليهم بخلاف ما كانت تفعله سابقاً.
واعتبر أن غزة هي مصدر حالة المواجهة مع إسرائيل والسلطة أصبحت مصدر التهديد للأمن القومي في هذه المرحلة، وحماس مدت يدها لكافة إجراءات المصالحة لكن يبدو أن السلطة لا تريد، معتقداً أن حماس مدعوة للتفاوض مع إسرائيل وأن تكون أكثر جرأة بذلك لأنها(حماس) من وجهة نظره ستكون أكثر محافظة على الحقوق الفلسطينية.كما قال
وعندما انتهت الحرب الاسرائيلية الاخيرة على القطاع صيف العام الماضي، سارعت كتائب القسام إلى إنشاء موقع عسكري ضخم، لا يبعد إلا أمتارًا قليلة عن موقع عسكري إسرائيلي ومستوطنة شمالي قطاع غزة، وتطلق الكتائب على الموقع اسم "فلسطين"، لكن أهالي القطاع يطلقون عليه اسم موقع "جكر".
ولوحظ أخيرًا أن القسام زادت من تواجدها في مناطق حدودية، وسط قراءات مختلفة للأمر، وصار الشريط الحدودي بين غزة والأراضي المحتلة شرقًا وشمالًا، مكانًا لحفريات مستمرة ومتواصلة، ولمواقع مراقبة جديدة أقامتها الكتائب، على ما يبدو لرصد الجيش الاسرائيلي وآلياته.
وتحظر اسرائيل على الفلسطينيين في القطاع، دخول المنطقة المحاذية للشريط الحدودي لمسافة 300 متر، وتطلق النار أو تعتقل كل من يتواجد فيها، فيما شكا إسرائيليون يقيمون قرب الموقع العسكري شمال القطاع، للتليفزيون العبري قبل نحو الشهر، من إصابة "كنيس يهودي" في مستوطنتهم، بنيران قناص فلسطيني.
وسمحت كتائب القسام مؤخرا لمئات الفلسطينيين، في ذكرى النكبة الـ"67" بمشاهدة "الأراضي المحتلة عام 1948 عبر مناظير خاصة، من مواقع عسكرية تابعة لها على حدود القطاع.
