قانون في "الداخلية" يتسبب في فشل زواجات كثيرة تحت مسمى "مطلقة"

لم تتوقع المواطنة الفلسطيينة "هيام" ابنه التاسعة عشر عاما ان فرحتها ستتحول الى مأساة خلال ايام ..ولم تتوقع ان معناتاها النفسية ستستمر طوال حياتها في ظل ظلم المجتمع ونظراته القاسية لها، كونها اصبحت "مطلقة " بالرغم من عدم الزواج اي "الدخول بها" هذه النظرات التي تحمل العتاب واللوم، وأحيانا الاحتقار وقلة الاحترام، ويصبح الارتباط بها في غاية الصعوبة لتجد نفسها مطلقه مرتين الاولى بكلام المجتمع والثانية  بحالتها الاجتماعية في البطاقة "مطلقة".

وبكلمات متقطعة تشعرنا بعدم توازنها بدأت تحدثنا قائلة":كنت احلم بعرس وان يكون لي بيت ولكن لم تتم فرحتي الا ايام  ، تقدم لي شاب وباقناع اهلي قبلت وفي اليوم التالي ذهبت لعمل اجراء الثلاسيميا لتكون النتيجة ايجابية ويا ليتها لم تكن، وتم عقد القران وبعدها بايام قمنا باجراء لتغيير الحالة الاجتماعية الى متزوجة  وتحويل اسم عائلتي لاسم عائلة خطيبي، ، وبعدها بمرور ايام وتحديد موعد العرس حدث نقاش على مكان السكن ولم نتفق، ليكون جوابه خلي بنتك عندك وبكرة بنتلاقى  في المحكمة وفعلا حدث الطلاق،  ليصبح مكتوبا ببطاقتي الشخصية "مطلقة " ، وتضيف بحسره :"هذه كلمة كبيرة بحقي لانني لم اتزوج اصلا ولم تدم علاقتي فيه الا لايام، وهذا ليس فيه عدالة ، لماذا لم يتم كتابة عزباء في بطاقتي لان كلمة "مطلقة"اصبحت وكأنها وصمة عار ، لا ذنب لي فيها يعاقبني بها المجتمع ويرفضني من يتقدم لي، بالرغم ان مجتمعي الذي اعيش فيه يعرف انفصالي، يكفي ذلك، ولا يوجد داعي لمعرفة المجتمعات الاخرى بذلك كالجامعة مثلا من خلال بطاقتي ، توقفت عن الحديث لتعود لتكملة حديثها مستذكرة ": لا انسى عندما تشاجرت مع زوجة اخي فقالت لي ، مين بده يتزوجك بيكفي انك مطلقة وهذا سبب لي ازعاج نفسي ولم املك الجرأة في الرد عليها ،

وفي اللحظة التي انهت "هيام" حديثها  توجهنا الى  "سلوى" 27 عاما  تحدثت لمعدة التقرير "عهود الخفش" :" يركض بي العمر دون ان احظى بفرصة الزواج بسبب الطلاق، وانفصالي كان دون اتمام الزواج ، اصيبت بصدمة نفسية جراء وصفي بالمطلقة ، فنظرة المجتمع لي لم ترحمني  تعرضت للعديد من المضايقات الاجتماعية بسبب هذا الوصف في بطاقتي  الشخصية" وتستذكر "سلوى " العديد من المواقف التي تعرضت لها  وكان اكثرها إيلاما كما تقول :"  قبل فترة تقدم لي عريس من محافظة اخرى ولم اخبره انني مطلقة لانه اصلا لم يتم الزواج فلما اخبره؟ ولكن انفضح امري ثاني يوم عند عقد القران، وعند فتح بطاقتي الشخصية قرأ "مطلقة" فقام باجراء تلفون وتحجج ان عنده ظروف تمنعه من اكمال عقد القران، وعرفت ان كلمة مطلقة كانت سببا في طلاقي مرة اخرى قبل اتمام اية مراسم ،لذلك اناشد المسؤولين حل هذه المشكلة وحذف كلمة مطلقة من البطاقة الشخصية لكلا الجنسين".

 عماد شنان مدير عام الاحوال المدنية في وزارة الداخلية الفلسطينية اكد خلال ورشة عمل اجرتها جمعية "نساء من اجل الحياة "،على اهمية علاج المسببات للطلاق وليس النتائج فقط، وان اجراء أي تعديل يحتاج الى فتوى شرعية واصدار ما يلزم بقانون جديد من جهات الاختصاص. مشددا على اهمية التوعية المجتمعية بأثار الطلاق والخلافات الزوجية والاحتكام الى العقل، وحث الاسر على متابعة الابناء والاهتمام بتعليم الاناث وتوعيتهن بامور الزواج. وابدى استعداد وجاهزية وزارة الداخلية للمشاركة في أي عمليات تثقيف وتوعية تقوم بها الوزارات المعنية حول موضوع الطلاق وما يترتب عليه. مؤكدا التزام وزارة الداخلية بالقرارات الصادرة عن ديوان قاضي القضاة بهذا الخصوص.
وكشف شنان عن انه سيتم ربط المستشفيات وديوان قاضي القضاة مستقبلا مع وزارة الداخلية الكترونيا، وانه سيكون بامكانها تسجيل المواليد والوفيات وتقديم عقود الزواج والوثائق الخاصة بذلك الى الوزارة مباشرة من خلال عملية ربط الكتروني للسجلات.
وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية داوود الديك. اكد على دعم التوجه نحو بناء ائتلاف للدفاع عن حقوق النساء المطلقات قبل الدخول. وان وزارة الشؤون الاجتماعية هي الجهة الرسمية المخولة بقيادة قطاع الحماية الاجتماعية وتسعى للحفاظ على التماسك المجتمعي من خلال مكافحة الفقر والتهميش والاقصاء الاجتماعي.
واشار الديك الى ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع الفلسطيني بشكل عام، والطلاق قبل الدخول بشكل خاص، وان ذلك يستدعي الوقوف بجدية امام مخاطر الطلاق على تآكل النسيج الاجتماعي للاسرة والمجتمع. مؤكدا على انه لا بد من حملة دينية واجتماعية توعوية للاسر بشأن مخاطر الطلاق واثاره، وكذلك العمل على ايجاد حلول سليمة للحد من حالات الطلاق على المستوى القانوني والاجتماعي، وضرورة تطوير وتمكين القضاء الشرعي وتحديث المحاكم الشرعية وتطوير اجراءات التقاضي وصولا الى تحقيق العدالة للنساء والشابات المطلقات، ويضمن حماية وصون حقوق الفتيات عند انهاء الزواج قبل الدخول.

وقال الوكيل الديك :" لا بد من تعديل قانون الاحوال المدنية وخاصة (24،25،26) واستحداث نص بعدم تسجيل الفتاة المطلقة قبل الدخول واضافة نصوص قانونية بهذا الشأن، وعدم اثبات الحالة الزوجية للفتاة في بطاقة الهوية الا بعد زفافها وانتقالها الى منزل الزوجية وليس عند اجراء العقد."

في حين اكد د. سعد طه مدير عام العلاقات العامة في ديوان قاضي القضاة، على ان الاسلام دين حب وتسامح، وانه بارك المرأة وانصفها وحث على صونها وحفظ حقوقها، وتطرق للحديث عن المخالعة وانه تم العمل بها في المحاكم الشرعية وانها حق للمرأة لحفظ حياتها وكرامتها في اسوء الحالات التي يقع فيها ظلم على الزوجة من زوجها.

ويبقى السؤال موجها لذوي الاختصاص هل سيتم تعديل قانون الاحوال المدنية باسرع وقت ممكن واستحداث نص بعدم تسجيل الفتاة المطلقة قبل الدخول ببطاقتها "مطلقة"

المصدر: سلفيت - وكالة قدس نت للأنباء/ تقرير:عهود الخفش -