بين اروقة القضاء تختبئ قصص وحكايا يظن سامعها لأول وهلة، أنها مقتبسة من مشاهد هوليودية، وما ان تقترب من تفاصيلها، تأخذك الدهشة حد البلاهة، وأنت ترى من يتفنن في أساليب الاحتيال لتحقيق شهواته الخاصة، دون الحساب لدين أو عادات وتقاليد اجتماعية.
من بين هذه القضايا كانت، قصة الفتاة "ل.ش" من غزة، التي لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها، ساقها الجلوس على موقع "فيس بوك" للتعرف على شاب، أغرقها في حديث الغرام والوعود المنمقة بحياة هانئة ستجمعهما سويا بعد ان يتقدم لخطبتها.
"لم يكن أمامي سوى الاستسلام لوعوده"، هكذا بررت فعلتها أمام القاضي، وهي تروي فصولًا مؤلمة من حياتها، باديًا عليها علامات الندم والقهر على سنوات عاشتها مع ذئب سرق مالها ونهبها، ودفعها لسرقة والدها.
تفاصيل الجريمة بدأت عندما تواصلت معه على احدى صفحات التواصل الاجتماعي بموقع " الفيس بوك"، تمكن خلالها استدارة عطفها، واقناعها بصعوبة وضعه المادي، أنه العائق أمام التقدم للزواج منها، طالبا منها المزيد من الصبر حتى يستطيع "تكوين نفسه".
وفي ساعة متأخرة من ليلة انغمسا فيها بعذب الكلام، وسوّلت لها نفسها ارتكاب سرقة والدها التاجر، كي تساعد عشيقها، ليتقدم الى خطبتها، دون أن يدفعها عن فعلتها انهماكه في العمل وتعبه في كل يوم كي يوفر حياة كريمة تنعم بها.
وعزت ( ل،ش)، دافعها للسرقة، عدم تحملها تأخر الارتباط بعشيقها لوقت أطول من ذلك، في ظل اغراقها بالأوهام والوعود بحياة يحيطها الحب والأمان من كل جانب.
لكن العسل سرعان ما تحول الى سم تغلغل في حياتها، فقلبها رأسها على عقب، بعد سرقتها مبلغ قيمته 50 الف دولار، قدمته إلى عشيقها، الذي أخذ منها الأموال وولى مدبرًا هاربًا بها، وأنكر أي علاقة تجمعه بها.
وبان عشيقها على وجهه الحقيقي، فقد عطل حساباته على مواقع التواصل، وسرعان ما أضحى رقم هاتفه في سلة المهملات، بعد أن حصل على المال منها، كما أبلغت بذلك القاضي، وتحدثت بنبرة منهارة بأنها لم تصدق بادئ الأمر أن يتحول عشيقها إلى ذئب استغفلها ودفعها لجريمة السرقة.
وأسرعت الفتاة الى والدها لتعترف له بتفاصيل الجريمة، وقد أخذت على عاتقها تحمل أي ردة فعل منه، فكانت الحقيقة المرة التي ذكرتها له كوقع الطعنة في صدره، فلجأ والدها الى القضاء ليسترد حقه المسلوب.
واستجوبت المحكمة المتهم الذي حاول في البداية انكار الجريمة، لكنه سرعان ما أقرّ بها وأعلن تورطه فيها، وتسنى لها أن تسترد جزء كبيرًا من اموالها، وانقذتها من الغفلة التي لا يتحملها القانون.
