تحالف جديد بين السعودية، مصر، و"حماس"

تحالف جديد بين السعودية، مصر، و"حماس" ..

25 حزيران 2015

بقلم: تسفي برئيل 
التقى وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، الشهر الماضي، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري، سامح شكري، وقدم لهما مبادرة جديدة للمصالحة بين "حماس" ومصر. وكان الرد المصري قاطعاً وواضحاً: أمن مصر أولاً، و"حماس" جزء من حركة "الاخوان المسلمين" الإرهابية. المصالحة لن تكون. وحسب الموقع المصري في الشبكة "البوابة نيوز"، فقد كان الرد السعودي ايضا واضحاً وقاطعاً. فقد تم استدعاء خالد مشعل إلى زيارة في الرياض، حيث سافر في طائرة قطرية، بداية الشهر، إلى جانب ممثلي حزب الاصلاح اليمني التابع لـ "الاخوان المسلمين". وفي نهاية اللقاء حصل خالد مشعل على "دعم" من السعودية بقيمة عشرة ملايين دولار.
بعد اسبوع من ذلك، أعلنت مصر إلغاء قرارها اعتبار "حماس" منظمة ارهابية. وبعد ايام قليلة قررت "فتح" معبر رفح مدة اسبوع، ليس فقط أمام الناس بل أمام البضائع أيضا، التي تشمل الاسمنت ومواد البناء. تحدث أحد قادة "حماس" لصحيفة "الحياة" السعودية عن اتفاق مع مصر: مقابل فتح معبر رفح تتعهد "حماس" بعدم العمل عن طريق الانفاق، وتكف عن مهاجمة مصر في الإعلام. تحقق الاتفاق في لقاء بين رئيس الاستخبارات العامة المصري، خالد فوزي، مع قيادات من "حماس" في قطر، وهو على ما يبدو اللقاء الاول بين الطرفين منذ اعلنت مصر عن "حماس" حركة ارهابية.
تتحدث مصادر في "حماس" عن إنهاء المقاطعة المصرية لـ "حماس"، وعن قناة سياسية جديدة. ويقول مصدر مصري مطلع ان ارسال سفير مصري لاسرائيل، بعد غياب دام ثلاث سنوات، ليس منفصلاً عن هذا التقارب، "مصر تحافظ دائما على سياسة متوازنة" قال لـ "هآرتس"، لا تريد أن تظهر وكأن علاقاتها مع "حماس" تأتي على حساب علاقاتها مع اسرائيل. ارسال السفير خطوة مهمة جداً، ويشير إلى ان مصر امام مرحلة جديدة من العلاقة مع "حماس" بشكل خاص ومع السلطة الفلسطينية بشكل عام.
مبادرة هذا التقارب ليست مصرية، فقد تحولت "حماس" الى اداة اساسية في الخطوات الاستراتيجية التي تقوم بها السعودية في الاشهر الاخيرة من اجل بناء جدار واق امام ايران، خصوصاً مع اقتراب موعد التوقيع على الاتفاق النووي، منذ ثلاث سنوات، أي منذ قطعت "حماس" علاقاتها مع سورية، واصطدمت مع ايران قامت السعودية بالتقرب من "حماس" وإعادتها الى الحضن العربي.
السعودية في عهد الملك المرحوم عبدالله كان موقفها مثل موقف مصر واعتبرت "حماس" منظمة ارهابية. الموقف السعودي المصري السائد في حينه كان انه لا توجد لـ"حماس" مضامين اخرى؛ لذلك لا يجب السعي وراءها.
مع تسلم الملك سليمان للحكم تغيرت الامور سريعاً، حيث التقى الملك سليمان بعد تسلمه الحكم بوقت قليل مع الرئيس التركي اردوغان، الذي اصبح صديقا جديدا في التحالف ضد الأسد، وهو الذي اقترح على الملك السعودي احتضان "حماس".
في اللعبة الحاسمة بين السعودية وايران، فان قطع العلاقة بين "حماس" وايران يمكن ان يسجل كانجاز سعودي مهم. وتأمل السعودية من خلال ذلك قطع الصلة بين ايران وبين القضية الفلسطينية.
تبني "حماس" يستوجب نظرة جديدة من قبل مصر، واذا ترددت مصر تقول لها السعودية التي أعطتها مليار دولار إن عليها تغيير معاملتها مع "حماس"، وفي السياق أيضا التفكير بمصالحة مع "الإخوان المسلمين".
تتسلل إسرائيل الى داخل هذا المثلث، حيث يجب اقناعها ليس فقط باعمار غزة، بل ايضا عدم قصفها لان هذا يهدد البرنامج السعودي. وفي اطار هذا البرنامج بدأت تعقد لقاءات سرية بمشاركة ممثلين عن قطر والاتحاد الاوروبي من اجل التوصل لوقف اطلاق نار طويل الامد.
تنفي "حماس" وجود مسودة اتفاق، لكن الاصوات التي تسمع من الحركة ليست موحدة. حسب مصدر في "حماس" في غزة "توجد الان الكثير من بالونات الاختبار، ليس فقط تجاه إسرائيل بل ايضا تجاه محمود عباس والجمهور في غزة. فعلياً يوجد وقف اطلاق نار و"حماس" تشدد عليه. إحدى مشاكلنا الأساسية نحن واسرائيل، هي كيف نتوصل لاتفاق دون ان نسميه اتفاقاً".
سؤال آخر حول تأثير العلاقة الجديدة بين مصر والسعودية و"حماس" على العملية السياسية. حسب مصدر رفيع في السلطة الفلسطينية، فان مصر والسعودية لا تظهران اهتماما باستئناف العملية السياسية "مصلحتهم اقليمية، وهي تفرض تقارب مع "حماس"" ويقول "اسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذا التحول – سيكون لديها اتفاق وقف اطلاق نار مع "حماس"، وسوف تتحول الى ضلع مهم في المثلث السعودية، مصر و"حماس"، ولن تضطر للجلوس على طاولة المفاوضات مع محمود عباس".

عن "هآرتس"

المصدر: بقلم: تسفي برئيل -