كشف محللون أمريكيون عن تغيرات بطئية في سياسة "الغموض المتعمد" التى تنتهجها إسرائيل بشأن ترسانتها النووية في اعقاب الاتفاق الجديد مع إيران بعد ان اتضح ان اتجاه التظاهر بالامتناع عن التورط في صراعات تنطوى على صراعات نووية لن يكون صالحا حتى وقت مناسب لدولة الاحتلال.
ووفقا لاقوال الخبراء فان النهاية التدريجية للسياسة التاريخية القائمة على اخفاء الترسانة النووية في "القبو" تعود إلى اعتبارات عسكرية من اهمها اطلاق رسائل بان إسرائيل مستعدة لاطلاق قوتها النووية في وجه اعتداءات كبيرة واتخاذ اجراءات تجنب تعرض القوات النووية للخطر للهجمات الاولى المحتملة ونشر قدرات نووية قادرة على اختراق الدفاعات المهاجمة المحتملة.حسب صحيفة "القدس العربي" اللندنية
وفسر المحللون، ايضا، الاهتمام الإسرائيلي بتغيير السياسة إلى الحاجة لاقناع قادة إيران بان لديهم الارادة والقدرة على اتخاذ اجراءات شرسة ردا على اى هجوم واقناعهم بان التكاليف ستكون باهظة واكثر من الارباح، وفي نفس الوقت، اوضح الخبراء بان التحرك الإسرائيلي للابتعاد عن سياسة الغموض المتعمد لن يقلل في الواقع المخاطر غير المسبوقة من طرف غير عقلاني في اشارة إلى السياسة الإيرانية.
ووضع المحللون، بما فيهم لويس رينيه بيريز الذي كتب اهم المؤلفات حول الاستراتيجية النووية الإسرائيلية، عدة سيناريوهات لحرب نووية محتملة في الشرق الاوسط اولها تعرض إسرائيل لضربة نووية اولى من إيران او تحالف من عدة دول مع الاشارة إلى ان الضربة الاولى قد تقتصر على اسلحة كيمائية او بيولوجية مما يعنى الرد بهجوم نووي إسرائيلي لا يمكن الحد من اضراره، ووفقا لاراء بعض الخبراء فان هناك احتمالا ضعيفا بعدم الرد إذا تمكنت من استيعاب الهجوم كما انها ستعيش في حالة ارتباك إذا تمكنت جماعات مثل تنظيم "الدولة" من الحصول على اسلحة غير تقليدية لان هناك اعتقاد إسرائيلي داخلي بان العمليات غير النووية لا يمكنها ببساطة ابادة إسرائيل ولكنها ستجد نفسها غير قادرة على القيام بهجوم نووي امام عدو لا يمثل دولة تقليدية
السيناريو الثاني الذي قد يؤدى إلى حرب نووية هو شعور إسرائيل بالحاجة إلى استباق هجوم تقليدي كبير، وهذا السيناريو الخطير جدا سيعتمد فقط على احكام الحكومة الإسرائيلية حول نوايا الطرف الاخر وحسابات الحد من الاضرار، ووفقا لاراء الخبراء فان هذا الاستنتاج يتكئ، ايضا، على تعرض السكان المدنيين للهجوم العسكري وليس فقط المواقع العسكرية، على الاقل، لاقناع العالم بان الرد النووي لم يكن مقيدا بالحدود القانونية للنزاعات المسلحة.
وستحدد فرضية "الاستباق النووي" السيناريو الثالث الذي يقوم على توفر ظروف تسمح لإسرائيل بتوجيه ضربة نووية وهي وفقا للمعتقدات الإسرائيلية تشمل مثلا حصول دولة عربية على اسلحة دمار شامل والاعلان عن قدرتها على ابادة إسرائيل او اكتشاف ان النوايا العسكرية لبعض الدول العربية او الإسلامية اصبحت تتوازى مع القدرات او اعلان بعض الدول العد التنازلى لشن هجوم ضد إسرائيل او توصل حكومة الحكومة الإسرائيلية إلى قناعة بانها لا يمكن الحد من المستويات الدنيا للاضرار المتوقعة من هجوم او الحفاظ على الكيان الإسرائيلي.
من جهة اخرى، سأل المرشح الرئاسي السناتور ماركو روبيو وزير الطاقة الأمريكي ارنست مونيزفي جلسة استماع امام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ فيما إذا كانت الولايات المتحدة ملزمة وفقا للاتفاق النووي مع إيران بالمساعدة ضد هجوم الكتروني خارجي محتمل حيث ينص المرفق الثالث لقسم التعاون النووي المدني في الاتفاق على التعاون من خلال التدريب وورش العمل لتعزيز قدرة إيران على الرد ضد التهديدات الامنية النووية بما في ذلك التخريب فضلا عن تمكين الامن النووي الفعال، ولا يذكر هذا الحكم أى دولة بالاسم ولكن روبيو تسائل، ايضا، عن رد الولايات المتحدة إذا قررت إسرائيل تخريب البرنامج النووي الإيراني لانها لاتحب الصفقة وهل ستساعد الولايات المتحدة إيران في الدفاع عن نفسها ضد التخريب.
واجاب مونيز ان جميع الخيارات لدى الولايات المتحدة والحلفاء والاصدقاء ستبقى في المكان ولكن وزير الخارجية جون كيري سارع بالقول اثناء الجلسة: "لتكون لنا القدرة على ضمانات طويلة في عالم توجد فيه الحرب الالكترونية بنحو متزايد ولان القدرة النووية تعتبر مصدرا للقلق فاننا نريد بشكل واضح ان تكون لنا القدرة على ان تكون هذه القدرات محمية بشكل كاف".
