أكدت مصادر مطلعة أن إيران ألغت زيارة كانت مقررة لوفد من حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى طهران، وذلك على خلفية زيارة خالد مشعل إلى السعودية، والتي أحدثت ضجيجاً سياسياً وإعلامياً، وفقا لما نقل عنها موقع "هافينغتون بوست عربي"
زيارة وفد حماس إلى السعودية، أثارت قلق عواصم عربية وإقليمية ودولية، ولكن ردّة الفعل الأشدّ والأقوى، جاءت من "طهران"، التي كانت الحركة من أقرب حلفائها، والمحسوبة على محورها "الممانع والمقاوم" وفقاً للتصنيف الإعلامي الذي كان شائعاً، حتى اشتعال الازمة السورية، وخروج قيادة حماس وكوادرها من دمشق، التي أقامت فيها عقداً من الزمان.
ردة الفعل عبّرت عن نفسها في حملة إعلامية شنّتها صحف ومواقع إخبارية إيرانية على حماس ورئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، الذي نال النصيب الوافر من الشتائم والنقد اللاذع.
ولكن الأهم من الحملة الإعلامية، هو الموقف الإيراني الرسمي، الذي عبّر عنه مسؤول إيراني رفيع المستوى في "الحرس الثوري"، بحسب مصادر "هافينغتون بوست عربي" المطلعة، حيث أبلغ ممثّلين لحماس في لقاء رسمي تمّ معهم في عاصمة عربية بعد الزيارة ببضعة أيام، احتجاج واستنكار إيران لزيارة وفد حماس إلى السعودية، مشيراً إلى أن هذه الزيارة موجّهة من السعودية ضد إيران.
وأبدى المسؤول الإيراني غضبه الشديد من الزيارة، متسائلاً عن الأسباب، التي تجعل مشعل، يمتنع عن زيارة إيران، منذ نحو 4 أعوام، على الرغم من وجود دعوة مفتوحة له من قبل القيادة الإيرانية، في الوقت الذي يلبي الدعوة السعودية فور إبلاغها له.
وعلى الرغم من محاولات ممثلي حماس التأكيد على أن زيارة السعودية، تأتي في سياق علاقات حماس وانفتاحها على جميع الدول، وأن السعودية دولة مهمة ولها تأثيرها على المستويات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية، وأن الزيارة ليست ضد إيران، أو أي دولة أخرى، أصرّ المسؤول الإيراني على موقفه، مشيراً إلى أن حماس تم "جلبها" على عجل، بعد التوقيع على الاتفاق الأمريكي – الإيراني حول البرنامج النووي، الذي عارضته السعودية علنا، نكاية في طهران.
مصادر مقرّبة من الطرفين الإيراني وحماس، وصفت لـ "هافينغتون بوست" اللقاء بينهما، بأنه كان "عاصفاً"، وأن المسؤول الإيراني كان غاضباً طيلة فترات اللقاء، وأنه أبلغ وفد حماس في نهايته، أن زيارة وفدها إلى إيران، التي كان من المنتظر التفاهم حول ترتيباتها، لن تتم، لأن القيادة الإيرانية غاضبة من زيارة السعودية، وهي غير مهيّأة نفسياً لاستقبال وفد حماس.
يأتي ذلك فيما أكد خليل الحية القيادي في حركة حماس أن علاقة حركته مع إيران مازالت موجودة ولم تنقطع معربا عن أمله أن تواصل دعمها للمقاومة الفلسطينية للصمود أمام الاحتلال الإسرائيلي.
وقال الحية في لقاء تلفزيوني " إذا تخلت إيران عن دعم المقاومة تخسر ورقة رفعتها لعشرات السنين"، كما نقلت عنه مواقع إعلامية مقربة من حماس.
وأكد الحية حرص الحركة على تنظيم علاقات متوازنة وقوية مع جميع الأطراف ومن كل المحاور في المنطقة.
ورحب الحية بالدور السعودي لتحقيق المصالحة الفلسطينية على قاعدة تنفيذ كافة الاتفاقيات السابقة، متهما الرئيس الفلسطيني محمود عباس بانه هو من أوقف الحراك السعودي، بدعوى عدم الحاجة لوسطاء آخرين.
وأكد الحية أن العلاقات مع روسيا قديمة جديدة ولم تنقطع، وأن دعوة رئيس الحركة لزيارة موسكو تأتي تجديدا لدعوة سابقة في إطار العلاقة الطبيعية.
