أثار قرار بتسمية دوار في قرية فلسطينية على اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، جدلا واسعا وأججت تراشقا في المنتديات الاجتماعية بين مؤيده ومعارضيه. وانقسم أهالي قرية كفرمندا في الجليل بين من يعتبر عبد الناصر رمزا للشهامة والكبرياء القومي وعزة النفس وبين من كفرّه وسخر منه.
وأصل الحكاية أن مندوبي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في المجلس البلدي اقترحوا تسمية الدوار باسم الرئيس المصري الراحل على رئيس المجلس البلدي الذي استجاب للطلب ويستعد لتنفيذه. وفي مذكرة للمجلس المحلي والأهالي يقول ممثلو الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة إن الجميع يرى بجمال عبد الناصر "الرجل الشجاع القائد الذي أعاد للأمة جمعاء كرامتها وعنفوانها وسعى بكل قوة لوحدتها وصانها للوقوف في وجه أطماع الامبريالية العالمية في زمن تردت به أحوال الأمة وكنا كالأيتام على موائد اللئام".
ويتابع هؤلاء "نرمي بذلك لتعليم أولادنا وشبابنا معنى الكرامة والأنفة التي يمثلها عبد الناصر ليتربوا على عزة النفس والشهامة التي أورثنا إياها وأن يتذكر الجميع شجعان هذه الأمة العربية – الإسلامية وأن بها رجالا صدقوا الوعد وصانوا العهد وعاشوا من أجل أمتهم وتاريخهم العظيم".
لكن أوساطا إسلامية عارضت بشدة التسمية هذه، وفي عريضتهم للمجلس البلدي يقول المعترضون إن عبد الناصر لاحق رجال دين مسلمين في مصر وتسبب في موت السيد قطب. وقالوا إن إطلاق اسم ناصر على الدوار المركزي في قريتهم لا يشرفهم، داعين لاستبداله باسم آخر من التراث الفلسطيني يتفق عليه كل الأهالي.
وانتقل الجدل بين الأهالي لمواقع المنتديات الاجتماعية حيث وصف بعضهم عبد الناصر بـ "الكافر". وعلى صفحات الفيسبوك طالبت عريضة المجلس البلدي بتغيير تسمية الدوار من جمال عبد الناصر زعيم الحزب الاشتراكي الذي أعدم قطب وكثيرا ممن نادوا بالإسلام ناهيك عن ظلمه" .
وتابع "هذا الاسم لا يشرف أي ميدان وأي ساحة ولا يشرف قريتنا كفر مندا ويجب إعادة النظر في هذا الأمر والبحث عن اسم آخر يمثل قضيتنا الفلسطينية وتراثنا، ونحن نقترح ان يطلق على هذا الدوار اسم دوار السلام". لكن مندوب الحركة الإسلامية في كفرمندا اختار للحديث عن ذلك بدبلوماسية، فقال "هناك خطوات قد تثير الجدل بين هذه الأطراف المختلفة في البلدة وقد تكون سببا في خلافات ونزاعات بينها وقد تحدث شرخا لا قدّر الله بين أهل البلد الواحد بحيث يمكننا أن نستغني عنها ونوجد لها البديل الذي يوفّق ويوحّد ولا يفرّق وتجنّبنا الكراهيّة والبغضاء فيما بيننا. راجيا أن يأخذ المجلس المحليّ هذه النصيحة على محمل الجد وأن تحظى بالاهتمام المرجو لما فيه مصلحة الجميع وخير الجميع والله من وراء القصد".
في المقابل حمل مناصر عبد الناصر على المشككين والمعترضين وقال أحدهم " المضحك المبكي في الموضوع أن عددا لا بأس به من هؤلاء المناهضين لعبد الناصر هم من أنصار الأحزاب الصهيونية وقد سبق ونادوا لدعم حركة " شاس" في الانتخابات الأخيرة للكنيست ورفعوا شعار " شاس لكل الناس" .
وتابع آخر "لو بادرت اللجنة المعينة من قبل وزارة الداخلية الإسرائيلية قبل انتخاب المجلس البلدي الحالي لتسمية الدوار بتسمية يهودية لما شهدنا هذا الهجوم من قبل أوساط إسلامية في القرية، وكان حري بها أن تقترح بدائل بدلا من الهجوم على ناصر وإقصاء من يناصرونه من الأهالي".
من جهته يوضح رئيس المجلس البلدي طه عبد الحليم لـصحيفة "القدس العربي" اللندينية أنه لم يتوقع نشوب هذا الجدل الصاخب حول التسمية رغم ن الجميع يعرفون عبد ناصر وتاريخه. ومع ذلك يوضح أن المجلس المحلي يتابع هذا الجدل ويتلقى كافة التوجهات للنظر بها بشكل مهني ونزيه.
